العدد 1954
الأربعاء 19 فبراير 2014
نموت لكن لا تموت الكرامة فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 19 فبراير 2014

صامتون صامدون نقف مذهولين أمام مخلوقات أعجب أنها تعد من ذوي البشر، لا إنسانية ولا رحمة، عمياء مكبلة، تحكمها وحوش قاتلة خطرة تهدد أمن مجتمعنا واستقراره، لا تريد السلام ولا الأمان تحت سياسة أنظمة لا تتبعها!
البطل “عبدالوحيد سيد البلوشي” واحد من رجال الأمن قتلته عصابات الوفاق يوم السبت الماضي، دماء جديدة تهدر تحت أياد ظالمة تضاف لقائمة الشهداء، تاركة وراءها بصمة عار على الدولة لتخاذلها وافتقارها للإجراءات الأمنية الصارمة التي تحفظ حقوق رجال الأمن وتبعث الأمان في نفوس المواطنين، فارقنا عبدالوحيد رحمه الله ليعلمنا درساً لا يُنسى وهو أن نموت لكن لا تموت الكرامة!
إن كل ما وصلنا إليه هو بسبب تخاذل وتساهل الدولة مع الإرهاب رغم قوتها وإمكانياتها، وعدم قطعها لمسبباته وانتزاعه من جذوره بوقف نشاط جمعية “الوفاق” وغلقها، لتكون عبرة لمن تسول له نفسه أن يعتدي على حقوق الغير ويتجاوز حدوده، لقد أصبح قرار غلق الجمعية في غاية الأهمية لما يبدر عنها من إساءة جسيمة في حق الوطن والمواطن الذي يعتبر مخالفاً للبنود التي ينص عليها الدستور، ولن تزول حالة التوتر والقلق إلا بإزالتها من طريق المواطنين الذين طفح كيلهم من إرهابها وإخلالها للسلم الأهلي، واليوم وإن تراجعوا وقدموا الاعتذار لشعب البحرين لن يصفح عنهم، فقد انعدمت الثقة وأصروا على عزل أنفسهم بتصرفاتهم المسيسة والمنبوذة الشاذة، أليست البحرين دولة المؤسسات والقانون، أليس التحريض المزعزع لأمن البلاد واستقراره مرفوض؟!
وهل ديمقراطية البحرين وسياستها في الانفتاح والتعدد العقائدي يجيز لها أن تسمح لجمعية كالوفاق أن تسيطر على دولة بأكملها، وتدوس بأقدامها على كل منجزاتها وتحرق قلوب المواطنين على ممتلكاتهم وتسلب منهم الأمن والأمان بالترهيب والحرق والقتل؟!
الأرواح ليست رخيصة والكرامة لا يمكنها أن تداس والصمت على الظلم قد ينفجر يوماً ما تاركاً عواقب وخيمة تضر بجميع الأطراف، والمستفيد هو العدو في الخارج المتربص لعثرات تسلب منا مكانتنا وسيادتنا لتجره نحو طموحات أكبر ومكاسب تبدأ من هزيمتنا.
أية ضغوط دولية وأية اتفاقيات تحرمنا من حقوقنا في العيش بسلام، فلتنظر الدولة بعين المواطن الذي يتعايش مع هؤلاء القتلة ولا تنظر بعين الآمنين الذين يسكنون القصور ويملكون الطائرات للهروب حينها من المعركة.
نحن نعيش في دائرة مغلقة ولنتحرر منها علينا فتحها وكسر العوارض لنتغلب على المشكلات بوقف تكرار الأحداث المؤلمة، إن الدائرة لن تنفتح طالما لا نملك الجرأة بانتزاع الشر.
“الوفاق” هي منبع الإرهاب واستمرارها في مزاولة أعمالها الترويعية الثورية بأريحية دون محاسبة ستجعلنا نشهد مزيدا من العنف والضحايا الذين يترقبهم “علي سلمان” وجماعته، لاستغلالهم والضغط بهم بمعاونة المتمصلحين في الخارج لتفتح لهم ممرات عبور تُسهل مهمتهم.
كم دولة وكم زعيما وكم جمعية دولية وحقوقية تدعم تحركات الجماعات المعارضة للنظام مادياً ومعنوياً، وآخرها قبل أيام في إيران عندما قام المرشد الإيراني “خامنئي” بتنظيم لقاء مع جماعة 14 فبراير التي تبعها تصعيد وقتل، ومن جهة أخرى حسن نصر اللات يدعمهم ويحمسهم كعادته في خطابه ليزيد من ثباتهم، كما دعم أوباما مسبقاً الوفاق عندما ادرج اسم البحرين في خطابه للتقارب مع إيران وتحقيق المصالح بينهما، جميعها تدخلات هدفها التحريض المباشر والدعم الواضح والصريح للاستمرارية في العنف والإرهاب.
السؤال.. ماذا قدمنا نحن لمواجهة هذه التحديات؟ وأين الموقف الخليجي الموحد الذي لا يزال متردداً في تنفيذ الاتحاد الخليجي، أو بالأحرى هو مشغول في تحسين اقتصاده لرفع أرصدته، أما البحرين فهي لا تزال مشغولة بفكرة الحوار المرفوض من جميع الأطراف!
الوضع غير مهيأ للحوار فلا نية للوفاق أن تتحاور طالما تستمر في تأجيج الوضع بتصاعد العنف، ولن تقبل بحوار لا تتحقق فيه شروطها غير المشروعة، فهي اليوم لا تملك غير الاستعراض والترهيب بالكلمة والحضور بالمسيرات للضغط على قرارات الدولة والخروج بعرض يضمن لها قوتها ويفرض سيطرتها.
إن إلحاح الدولة في تحقيق الاتفاق والتسويات التي تطمح إليها لعودة الاستقرار في وضعنا الراهن ما هو إلا حلم، وكي يتحقق يتطلب تنازلات وفقدان كرامة لشعب بأكمله على حسابها.
مازال الوقت لم يداهمنا ومازالت الدولة قادرة على إنقاذ المركب من الغرق بقرارات صارمة لا تُنسى ويظل يذكرها التاريخ ويعلمها للأجيال القادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية