العدد 1950
السبت 15 فبراير 2014
ويبقى 14 فبرايــر يــــوم الميثـاق... فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
السبت 15 فبراير 2014


ها قد عاد اليوم التاريخي المهم على شعب البحرين “14 فبراير”، أسطورة الميثاق التي سطرت صفحاته من ذهب لما تحمل في مضمونها من أسس وثوابت كانت نقطة تحول ومحطة تقود البلاد لمرحلة ديمقراطية تنموية وتحولات مصيرية جادة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تاريخ يحمل مدلول قيم عميقا يرمز للوحدة والترابط، فقد حازت نسبة التأييد على الميثاق 98.4 %، نسبة تضاف لرصيد الدولة بتفاصيلها المشرقة ووقائعها الواعدة التي تعد دروسا وطنية في ذاكرة الشعب يتوارثها الأجيال القادمة.
“14 فبراير” هو يوم الانتصار واللحمة الوطنية، فبإرادة شعبه وإخلاصة وعزيمته استطاع أن يحافظ هذا التاريخ على مكاسبه الوطنية، والتغلب على من يحمل أوهاما سقيمة ونوازع خبيثة تهدف إلى طمس التاريخ ومحوه من ذاكرة المواطنين، والوقوف عقبة أمام كل ما يحقق المنفعة والتقدم والنهضة للبلاد بتدمير المنجزات والمكتسبات باعتقادات وتصورات واهمة في عودة عقارب الساعة إلى الوراء، ورغم كل التحديات والمؤامرات من جماعات تجردت من الإنسانية والوطنية انقلب السحر على الساحر، فمع كل خطوة يسعى الأعداء فيها لغرس الأشواك على أرض المملكة نتمكن من زرع الورود، وتسيير المركب في اتجاه آمن مستقر بفضل من الله ثم رؤية جلالة الملك الثاقبة وذكاء حكمته السياسية، وحنكة رئيس الوزراء بمساعده ولي العهد حفظهم الله، بالإضافة لوقفة شعبه المخلص المحب معه لنجمع معاً كل المنجزات التي تاهت وسط غبار المعركة، ونستعيد المسمى التاريخي المسروق “14 فبراير يوم الميثاق”.
نعاهد أنفسنا جميعاً أننا سنتغير، سنبدأ من جديد وسنتكيف مع الواقع الأليم، وسنعمل بجد واجتهاد لنرسم لنا خارطة جديدة، فبحجم الألم ولحظات الضعف وقساوة الانكسار سنبني معاً بحب وإخلاص حصانة تقودنا نحو الثبات والقوة، سابقاً رغم الاختلاف والتضارب مع كل من انقلب على الوطن وبانت حقيقته، كنا نعيش ببال مرتاح لثقتنا بهم بحكم ما جمعنا معهم من روابط أخوية وعشرة طويلة. أما اليوم، فقد تكشفت كل النوايا الدفينة، وانفضح الشر بكل ألوانه.
لن نخجل أن نقول سنتعلم منهم، وسنجعل خطواتهم وسياستهم في تدميرنا والسيطرة على أهم المواقع لشل البلاد، وغيرها من خطط تسعى لتفكيك مجتمعنا، دروس وعبر نتعلم منها كيف نقي أنفسنا من سهام غدرهم.
إن المجتمع المتآلف رغم تعدد مكوناته يختلف في الأصعدة كافة عن المجتمع المهدد في أرضه ومكانته وعزه شعبه من حيث التكيف والتعامل وتهيئة أبنائه، سنصمد وسنضاعف المقاومة لنكون لهم بالمرصاد، وسنوجه كل طاقاتنا وإمكاناتنا لتقوية الدفاع الإستراتيجي وفهم لعبة الحرب الدفاعية، لنتمكن من تحقيق مواصفات وشروط تعد متطلبات مسبقة أساسية للمرحلة القادمة.
نعم سنكون معاً يداً واحدة نواجه كل الصعاب، وسنتحدى كل العقبات المعرقلة للازدهار والتقدم، ولكن لنحقق نتائج إيجابية نحتاج وقفة حنونة داعمة من الدولة، تساهم في تحفيز الشعب للتقدم والمواجهة في المرحلة الانتقالية المعقدة القادمة، إن الظروف المادية البسيطة لدى غالبية الشعب لا تؤهله لمواجهة مخاطر من الداخل والخارج، والدعم المادي السخي من الدولة لكل المصادر الدفاعية، والتي تشملها وسائل التواصل الاجتماعي تعد في غاية الأهمية.
عوامل كثيرة أثرت على تردٍّ نسبي في الواقع البحريني مؤخراً وشل عزيمته وقطع أنفاسه وحطم في لحظات يأس صموده كعجز الميزانية، وتخبطات الوزراء والنواب، وتفشي الفساد والمحسوبيات، والتهاون في تطبيق القوانين لنفتقر لمحاكمات عادلة، وكما يحدث الآن مع مبادرات الحوار “خرق الدستور”، نحن اليوم قد نطمئن إلى حد ما تجاه أعدائنا لمحدودية قدراتهم، وكشف نقاط ضعفهم لنوقف تجاوزاتهم التي تسعى لتغيير مفاهيم التاريخ المهم “14 فبراير”، لكن للأسف الخوف يكمن في تسهيلات الدولة التي تفتح لهم بوابة دخول ليتآكل دستورنا، فتكون بداية للنهاية!
لن نتشاءم، سنفتح أيادينا لقيادتنا ولن نسمح لكل محاولات تهدف لنزع ثقتنا بهم، لكن رجاءنا لهم يكمن في كلمات من القلب تقول..احتوونا وأعزونا، وكونوا عوناً لنا لاسترداد كرامتنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .