أستغرب القرار المفاجئ في البدء بحملة قطع التيار الكهربائي عن المواطنين في هذا الوقت، وأجهل أسبابه، إن كان إجراء قانونيا أم إلهاء المواطنين عن قضايا البلاد الأخرى؟!! وهل تعتقد الدولة بأن توقيت قرار القطع يعد صائباً مع الظروف المعقدة الحالية ومفاوضات الحوار؟!! ألا تدرك حجم الانعطافة السياسية والتي تعد الأسوأ في تاريخ البحرين؟
للأسف القرار لم يكن عادلاً، وعلى ما يبدو أن المحسوبيات والطائفية قد طالت الكهرباء، فلا مبرر من قطعه عن فئة فقيرة أو متوسطة الدخل وترك المقتدرين والأغنياء في قصورهم ينعمون بها، كما أن هيئة الكهرباء تقوم بإجراء القطع على مناطق السنة دون الشيعة مما أثار شعور الظلم غضب الكثيرين للتدليل المعهود لفئة على حساب الأخرى!
إن حاجه المواطن للكهرباء أساسية فمن غيرها تتوقف الحياة، كما أن تحت أسقف البيوت خبايا لايعلمها إلا الله، فهناك صغار تخاف الظلام وطلاب يدرسون والبعض يحمل إعاقات جسدية وكبار في السن منهم من يحتاج لأجهزه طبية يتطلب تشغيلها الكهرباء حتى لا تتدهور حالتهم الصحية، علاوة على ذلك أن النسبة العظمى من المواطنين يعيش اليوم في صراع من أجل توفير لقمة العيش، وما إن يقارب الشهر على الانتهاء نجده لا يملك ما يكفيه لشراء احتياجاته الأساسية، فكيف له أن يدفع فواتير الكهرباء المتأخرة ويتم تهديده إما الدفع أو القطع؟
ثلاث سنوات مضت ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي، ومن غير المعقول أن يكتوي بنار الحسرة والألم والخوف من الدولة بالتهديد الدائم لقطع الكهرباء، ارفقوا به فقد وصل السيل الزبى والهموم تكالبت عليه وأصبحت لاتعد ولاتحصى! إن تكرار القطع تترتب عليه سلبيات تنعكس على المجتمع البحريني تزيد من قلقة وتضيف أعبائه، وقد تفاقم حالته الصحية والنفسية نتيجة التفكير في كيفية تسديد تلك المتأخرات، نتمنى أن لا تكون الدولة عقبة وعاملا معوقا لسعادة الشعب بغلق النوافذ والأبواب وكتم الأنفاس حتى ينام مرتاح البال والضمير بالتماسه للمؤازرة الإنسانية منها.
إن حاجتنا الماسه للكهرباء جعلتنا ندعو بالخير إلى يومنا هذا لمخترعها “توماس أديسون” وهذه الدعوات لن تتوقف من الكبير والصغير لجلاله الملك حفظه الله إن بادر بوقفة إنسانية تضاف لقائمة أعماله في الخير والعطاء، تخفف هموم المواطنين بإعفائهم عن سداد المتأخرات من الفواتير، خصوصاً وأن المبالغ قد تراكمت وأصبحت آلاف الدنانير وتسديدها قد يتطلب اقتراض يضاعف هموم المواطن وأوجاعه، لذا أقترح أن تلجأ لدراسة حالة المواطنين للاتفاق على آلية حاسمة تفرق بين القادر على الدفع وغير القادر لتعفو أوتخفف عن الأولى وتلزم الثانية ليشعر كل مواطن بأنه يعامل على مبدأ الحق والعدل والمساواة. مؤخراً استعادت أسرة فقيرة التيار الكهربائي بعد أن قطعت عنها بفضل من الله ثم جهود مغردين في “تويتر” على رأسهم الحساب الوطني “حارقهم” بوقفه أخوية إنسانية، إلى متى سيضطر المواطن لتحويل همومه ومشكلاته لقضايا رأي عام وتهييج الشارع لينال حقه وكرامته؟!
نتمنى من الدولة أن تجد حلولا مناسبة عادلة مرضية تهدئ غضب المواطنين بدل التضييق عليهم وإجبارهم للجوء إلى متنفسهم الوحيد وهو وسائل التواصل الاجتماعي.