وسط غموض وحالة من اليأس والخوف من المجهول وترقب نتائج حوار مفروض قائم بين الجمعيات السياسية والحكومة يظهر قرار حل “المجلس العلمائي” وتصفيته، قرار أثلج صدر كل مواطن غيور ورفع ثقته ومعنوياته، فالمجلس كان داعماً للإرهاب ومنبتا للخلايا السرطانية التي تهدف لقتل كل ما هو جميل تحت قيادة خليفية مرفوضة بالنسبة لها، فهي لا تنأى عن بث الفتنة الطائفية وضرب الثوابت الوطنية والتضليل لأغراض سياسية غير مشروعة، قرار حل المجلس يستحق الإشادة فهو حرص من الدولة على تحقيق السلام الاجتماعي والحفاظ على مفاهيم المواطنة والوحدة وخطوة إيجابية مهمة نحو العدالة.
لقد أساء “المجلس العلمائي” وبعض “الجمعيات السياسية” الفهم الصحيح لمعنى الحرية والديمقراطية حيث أصبحت ملتقى للعملاء للتخطيط والتشاور على عمليات إرهابية لضرب النظام وخرق مستفز متعمد لكل القوانين.
إن التلوث الفكري بين هذه الجماعات الراديكالية في مجتمعنا قائم ومتوارث حتى تتحقق أهدافها، التي تبدأ بإسقاط النظام البحريني واستلام أفرادها مناصبهم وإعلان دولة على خطى إيران تعد بوابة دخول لاستعمار المنطقة، وحتى ذلك الحين سنشهد أعمالا ممنهجة تقوم على العنف والإرهاب بأساليب تطفيشية ينبذها المجتمع كونها تكتم أنفاسه باستهداف مصالحه وممتلكاته الخاصة وتبديد موارد البلاد وإضعاف اقتصاده، وكل ذلك من أجل ممارسة الضغوط على قرارات الدولة للحصول على أفضل العروض المسيطرة والاقتراب من كراسي السلطة.
إن لهذه الجماعات قياديين يبثون سمومهم التحريضية مشكلين أزمة فكرية خطرة أدت إلى غياب التكامل الوطني من خلال غرس مبادئ تفصلها عن المجتمع، وكونها جماعات تؤمن بالتبعية ستبقى رهينة لقراراتهم الإرهابية وسياستهم التي تقول “اقتل شخصاً أرهب عشرة آلاف شخص”، وكلما تمسكت بمبادئها وتحدت السلطة بكسر قوانينها ونقض دستورها تشعر بالارتياح لقربها من الانتصار في المعركة، لترفع رأسها أمام حلفائها وتنال رضاهم ومباركتهم، لذلك ستفشل كل محاولات التقرب والمصالحة والترضيات، فكل ما يتحقق لها هدف سترفع سقف مطالبها السياسية، وستبقى حجر عثرة أمام الدولة تحتاج لمعجزة إلهية تحل الخلافات وتلم الشمل، وإن تحقق ذلك الحلم ستظهر جماعات مشاكسة مع أول قرار تخالف فيه الدولة فقد اعتادت على التعبير عن الرأي بالعنف والحرق والتفجير، فهي لا تبالي بدولة لا توالي رموزها ولا تكترث بأنظمتها وستستمر تبرر إرهابها وتدعي سلميتها وتشوه صورة بلادها في الخارج، لقد عمتها مصالحها عن حماية أرضها ففتحت منافذ للمتمصلحين الهادفين لتقسيم مجتمعاتنا وشق صفوفنا.
رغم أجواء التهدئة التي يحرص عليها سمو ولي العهد حفظه الله وسعيه المستمر وعمله الدءوب لتهيئة الوضع للحوار نشهد اليوم تصعيدا للعنف واستهدافا لرجال الأمن بسبب قرار حل المجلس العلمائي، إلى متى ستصمت الدولة عن جماعات إرهابية تواجه اي قرار ينافي مبادئها ورغباتها بالإساءة للوطن وحماته، فهي جماعة تجهل لغة التحاور والتفاهم وأثبتت بسوء نواياها وشر أعمالها أن القوة السبيل لتوقيفها وترويضها.
في ظل هذه التعقيدات أصبح دور الدولة في كيفية التعامل مع الأطراف الموالية والمعارضة في غاية الأهمية، فالمرحلة تتطلب وعيا وحذرا ووضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها حتى لا تزيد من حالة التوتر والمشاحنات وخروج مكونات جديدة على الساحة تدافع عن حقوقها وحقوق أبنائها وكرامتهم التي قد تداس من كثرة التنازلات، وأن لا تناقض دستورها وتعلنها دولة مؤسسات وقانون لا يمس، وأن تطلع أبناءها على مستجدات ومخرجات الحوار وتمنح ضمانات تطمينية تنزع الشكوك وتكسر الحواجز وتوقف الشائعات الهادمة والمفرقة.