العدد 1997
الخميس 03 أبريل 2014
السؤال: متى سيتعلم “شعب الفاتح”؟
في الصميم
الخميس 03 أبريل 2014

من المستفيد من خلافاتنا؟ من المستفيد من ضربنا لبعضنا؟ قضيتنا في الأساس هي “الولي الفقيه” وأتباعه من الخونة الذين يتآمرون على البلد، فمن الذي يحاول ان يحرفنا ويبعدنا بعيدا عن قضيتنا المصيرية ويشغلنا في بعضنا؟
تأمل شارع “الفاتح” ولاحظ انتشار الخلافات بين مكوناته، “الليبراليون” يضربون في “الإخوان”، “الإخوان” في رأس “السلف” والعكس، “الليبراليون” و”الليبراليون” يناطحون بعضهم، “تجمع الفاتح” ضد “شباب الفاتح”، ساحة الشرفاء كانت واحدة ثم أصبحت اثنتين ثم تحولت الى ثلاث وفي النهاية “شحوووووال” وكأنهم لم يتعلموا مما قاله الأولون: “تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا”.
هذا الأمر استدعى لفت نظري وأقلقني في الآن معا وشكّل “نقزة”، بل الحقيقة هو “مجنني منذ مدة ومطير النوم من عيني ومخلي الفار يلعب في عبي”.
لا تقنعني بأن الخلافات جاءت وليدة الصدف العجيبة، لأنه لا شيء يأتي بمحض الصدفة.
“بتقولي: غشامة وجهل وقلة مفهومية”..
سأجيبك: لا أظن، فأنت تتكلم عن طبقة راقية، متعلمة، متفهمة والمفروض مثقفة، علاوة على ان التجربة المريرة التي مر بها البلد تستدعي من الجاهل الفهم ومن الغبي التعلم، إلا لو كنا مصممين على عدم التعلم فهذا غباء ليس له حل!
“بتقولي: مصارين البطن تتعارك”، والأمر كله لا يتعدى مجرد خلافات في وجهات النظر.
سأجيبك: “وشمعنى مصارين ولي الفقيه ما تتعارك، ومصارينه احنه بس اللي تتعارك؟”.
في “الفاتح” وقف الجميع على اختلاف مشاربهم يدافع عن البحرين، لم تعرف فيهم الليبرالي من الاسلامي، تفرقنا بعد أن اصبحنا أقرب الناس الى بعض، تركنا الخطر المحدق بنا المتمثل في “الولي الفقيه” والتفتنا إلى ما أصبحنا عليه من خلافات شخصية، وكأن البلد انتهى من مشاكله.
البحرين أهم منكم ومن خلافاتكم الشخصية.
فتش عن المستفيد، يا سيد..!
انظر الى الجانب الآخر وقارن، فالمعروف ان هناك خلافات تاريخية بين الشيرازيين وأيضاً أتباع الولي الفقيه (الخامنائية)، ومن المعروف أن الشيرازي وأتباعه يكفرون خميني وخامنئي، حيث يختلفون اختلافاً جذرياً معهم في تحديد الولي الفقيه ونظام ولاية الفقيه، ولكنهم رغم كل ذلك الاختلاف والتباعد الواضح الذي تصب في الجذور وليس الفروع، الا ان جماعة علي سلمان هم المناصرون الأوائل لإرهابيي الشيرازية والمتكفلون بالدفاع عن جميع انصارهم، ولو رجعنا بالذاكرة قليلا الى الوراء سنجد ان المدعو محمد هادي المدرسي الذي تأسس على يده التيار الشيرازي في البحرين سنة 1973م، هو من انبرى في الدفاع عن فتوى عيسى قاسم التي دعا فيها الى سحق الشرطة، رغم - وكما قلت - الخلافات العقائدية بين المدرستين والمرجعيتين التي تصل احيانا الى درجة التكفير.
نفس الحال بالنسبة لأمين عام جمعية الوفاق ودفاعه المستميت عن حسن مشيمع الذي انفصل عن “الوفاق” في سنة 2005 اثر خلاف حاد مع علي سلمان وأسس ما يسمى حركة “حق”، رغم ان مشيمع من مقلدي السيد فضل الله، وفضل الله حرم سب الصحابة والنيل من أحدهم، بعكس علي سلمان شاتم الصحابة وآل البيت.
لكن السؤال: متى سيتعلم “شعب الفاتح”؟
ما بال شملنا كلما اجتمع، سرعان ما تبدد؟
متى سيتعلم “الفاتحيون” ان خلافاتهم تصب في خانة الخونة والمتآمرين؟
يا ناس يا عالم، ارحمونا من خلافاتكم والتفتوا الى وطنكم ومستقبل ابنائكم، “سايبين (اللي مادري شسمه) وماسكين فى البردعة”، وكل واحد في راس الثاني، وكل يوم نصبح على خلاف واتهامات متبادلة، وطبعا جماعة “شاتم الصحابة وآل البيت” تطبل وترقص.
للأسف نحن نملك شارعا بل قيادة، والمشكلة ان القيادات التي كنا نشد فيها الظهر، المسؤولة عن تفتيح مسامات عقول “شعب الفاتح” وتفقيهه وقيادته، تقوم حاليا بأكبر عملية إطلاق “غازات” فكرية في توقيت في منتهى الخطورة والحرج، والمشكلة انها غدت تعكف، بعد ان فرقت شملنا، على تبديد قوانا وتشتيت جهودنا في التوافه وصغائر الامور.
هؤلاء أدعو عليهم في كل صلاة: الله لا يسامحهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية