قبل أن أبدأ..
أنا حائر ولا أدري من أين أبدأ..
“كل الطرق سد، والحزن مد”، ولا شيء سوى بيانات تنديد واستنكار وقرارات لا تنفذ، قيمتها لا تعادل قيمة الورق الذي كتبت عليه، دولة لا تجد غضاضة بل لا تجد مشكلة إطلاقًا في التحاور مع القتلة.
اسمحي لي يا دولة: أنت لم تحاربي الإرهاب، وما وصلنا الى الذي وصلنا له من فقدان للأمن وتفش للارهاب بطريقة شاملة ومتكاملة لا يوجد لها مثيل في تاريخ البحرين، الا بسبب الحيرة والتردد والأيادي المرتعشة، وهو السبب الرئيس فيما نعيشه اليوم، وتأخّركم المحبط وترددكم المخزي وحيرتكم المزرية، من زود الإرهابيين كل يوم بماء الإرهاب الأسود، وجعل الوفاق دولة داخل الدولة، وحولت البحرين الى معسكر لجلب الإرهاب والتدخل الأجنبي.
مشكلتنا أننا بلا خطة لمواجهة الإرهاب ولا مشروع واضح لمحاربته، جردنا رجال الشرطة من جميع أسلحتهم، ومنعناهم من الدفاع عن أنفسهم، ووضعناهم في مواجهة شرسة وطاحنة مع قتلة وإرهابيين، وجلسنا نتفرج عليهم وهم يضحون بأرواحهم ودمائهم فداءً لوطنهم وواجبهم، فيما هم يتساقطون الواحد تلو الآخر.
أين توصيات المجلس الوطني؟
أين دليلكم على محاربة الإرهاب؟
عيسى قاسم مازال يعتلي كل جمعة المنبر ويمارس هوايته في التحريض، وعلي سلمان وزبانيته يتحركون كيفما يريدون، وجمعية الوفاق تسرح وتمرح “على حل شعرها”، وحين يأتي قرار الحكومة بإغلاق الوفاق ومعاقبة المحرضين، يأتي من يوقفه!
لا حول ولا قوة إلا بالله.
رحم الله شهيدي الواجب عمار الضالعي ومحمد أرسلان وابن الإمارات البار الشهيد طارق الشحي، ويا “عيال” زايد سيظل دم الشهيد دينا ثقيلا يطوق أعناقنا نحن البحرينيون الى يوم الدين، كما لا يفوتني ان أهنئ “آية الله اسحقووووه” وأقول له: مبروك “سيدنا”.. ضحاياك زادوا ثلاثة!
والآن أبدأ في اتمام ما بدأته منذ يومين ردا على التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في العالم للعام 2013، وبالتأكيد لست محتاجا وأنت تقرأ مقالي لمن يأتي ليصف لك كم هو أمر قبيح، بشع ومقزز حديث العاهرة عن الشرف، ولا سبب أو مناسبة سعيدة معينة لهذا الكلام إلا محاولة مني لتنبيهك من خطورة مثل تلك التقارير التي تصدر عن دولة مثل اميركا.
على كل لنستأنف حديث الأمس.
في عام 2012 قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الخمسين عن حالة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية: “لم تتم حتى الآن أية محاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، وكجزء من برنامج الاستخبارات المركزية الأميركية للاعتقال السري والترحيل الاستثنائي”.
وجاء بالتقرير في احوال حقوق الانسان في الولايات المتحدة الاميركية “تُوفي 43 شخصًا على الأقل بعد صعقهم بمسدسات الصعق الكهربائي على أيدي الشرطة “الأميركية”، وبذلك يصل عدد من توفوا لهذا السبب منذ العام 2001 إلى 497 شخصاً (...) وكان معظم أولئك المتوفين من العُزل، ولم يكن يبدو أنهم يشكلون تهديدًا خطيرًا عند صعقهم (....) كما سجلت الدراسة أن هامش الأمان قد لا يكون قابلاً للتحقق في حالات الأطفال الصغار، والمصابين بأمراض القلب، والمسنين، والحوامل، وغيرهم من الأشخاص المعرضين لمخاطر أخرى، وواصلت منظمة العفو الدولية مطالبة هيئات تنفيذ القوانين بوقف استخدام هذا النوع من الأسلحة، أو الحد الصارم من استخدامها بحيث تقتصر على الحالات التي تنطوي على تهديد مباشر بالموت أو إصابة خطيرة”.
وجاء في جزئية أخرى من التقرير: “كانت هناك شكاوى من استخدام الشرطة للقوة المفرطة ضد المتظاهرين المشاركين في حركة “احتلوا وول ستريت” ففي أوكلاند وكاليفورنيا وُجهت اتهامات للشرطة بمحاولة تفريق المحتجين، في أكتوبر ونوفمبر، باستخدام الغاز المسيل للدموع وعيارات الخرطوش والقنابل المدوية دون تمييز ضد حشود سلمية إلى حد كبير، مع استخدام الهراوات، مما تسبب في إصابات خطيرة لشخصين على الأقل”.
وتواصل منظمة العفو الدولية في تقريرها: “تعرض ثلاثة أشخاص، بينهم مراهقان، لإطلاق الرصاص والقتل في حوادث منفصلة على أيدي دورية لحرس الحدود الأميركي بزعم إلقائهم الأحجار على الضباط على الحدود الأميركية مع المكسيك”. “أرجو المقارنة بين طريقة التعامل، بين الحالة البحرينية، والحالة الاميركية، فالاعتداء على الشرطة علاجه في اميركا الرصاص”.
ولم يكتفِ التقرير بهذا، بل بين جرائم الجيش الأميركي، ووصفها بـ “استخدام القوة المميتة” وذكر في التقرير: “قُتِل أسامة بن لادن وعدد آخر يوم 1 مايو في مجمع سكني في أبوتاباد بباكستان، خلال عملية شنتها قوات خاصة أميركية وأوضحت الإدارة الأميركية أن العملية تمت وفق النظرية الأميركية للصراع العالمي المسلح بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة، وبمقتضاها لا تعترف الولايات المتحدة بسريان القانون الدولي لحقوق الإنسان عليها، وبسبب عدم ورود أي توضيح آخر من جانب السلطات الأميركية بدا قتل أسامة بن لادن غير مشروع”.
وبالنسبة لاتفاقية حقوق الطفل ذكر التقرير، “في مارس، أبلغت الولايات المتحدة مجلس حقوق الإنسان أنها تؤيد أهداف “اتفاقية حقوق الطفل” الصادرة والتوصيات التي قدمتها حكومات أخرى أثناء عملية “المراجعة العالمية الدورية”، ودعت فيها الولايات المتحدة إلى التصديق على الاتفاقية.
وبحلول نهاية العام بقيت الولايات المتحدة واحدة من بلدين فقط لم يصدقا على هذه الاتفاقية، والبلد الآخر هو الصومال، وفي أغسطس، نُقِل جوردون براون للمحاكمة أمام محكمة الأحداث في بنسلفانيا وظل طوال السنتين والنصف يواجه احتمال المحاكمة كبالغ ومن ثم المعاقبة بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وذلك عن جريمة ارتكبها حينما كان في الحادية عشرة من عمره”. وللحديث بقية.