العدد 1967
الثلاثاء 04 مارس 2014
ما أقبح العاهرة إذا تحدثت عن الشرف (2 - 4)
في الصميم
الثلاثاء 04 مارس 2014

نستأنف حديث الأمس الذي لم ننهه بمناسبة صدور ما يسمى بالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في العالم للعام 2013، ويبدو أننا لن ننهيه أبدا، فنحن امام سيناريو بحريني شبيه بالحرف بل و”الملي” مع السيناريو العراقي، بطله خبير المؤامرات السفير الأميركي توماس كراجيسكي.
وصحيح، كم كان العالم هادئاً حتى اكتشف “كولومبوس” أميركا..
إذا دعنا نلج الى صلب المقال..
في تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية عن حجم عمليات الإعدام في دول العالم التي نفذت في عام 2012 وتم الإبلاغ عنها، في المرتبة الاولى - طبعا - جاءت إيران بأكثر من 314 حالة ثم العراق بـ 129 حالة، وجاءت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة السابعة بـ 43 حالة إعدام، توزعت وفق التالي: أريزونا (6)، ديلاوير (1)، ميسيسيبي (6)، أوهايو (3)، اوكلاهوما (6)، داكوتا الجنوبية (2) وأخيرا تكساس (15) وهذه حالات الإعدام الفعلية التي تمت في الولايات المتحدة الاميركية في عام 2012 فيما خلا سجل منظمة العفو الدولية من ذكر اسم البحرين لكونها من الدول التي لم تتم فيها أية حالة اعدام.
كما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا آخر بأسماء الدول التي أصدرت محاكمها أحكاما بالاعدام في 2012 وذكر التقرير ان محاكم الولايات المتحدة الأميركية اصدرت احكاما بالإعدام بحق 77 شخصا، فيما البحرين أصدرت حكما وحيدا فقط.
ثم تعالوا لنطلع على التقرير العالمي لحقوق الإنسان فى الولايات المتحدة الأميركية لسنة 2013 الصادر عن “هيومن رايتس ووتش” الذي اتهمت فيه الولايات المتحدة الأميركية بممارسات متناقضة مع مبادئ حقوق الإنسان، مثل عقوبة الإعدام والسجن المؤبد للأحداث دون إتاحة الإفراج المشروط، والحبس الانفرادي، ويقول التقرير:
استمرت الحكومة الفيدرالية في ظل حُكم الرئيس باراك أوباما في انتهاج بعض السياسات المنتهكة للحقوق، المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ومنها الاحتجاز دون اتهامات في القاعدة العسكرية بغوانتانامو، وإجراءات تقاضي أمام هيئات عسكرية معيبة بالأساس “....” نحو 2600 حدث يقضون عقوبة السجن المؤبد دون إتاحة الإفراج المشروط “....” وفي عام 2012 انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن كل الأحداث تقريبا الذين يقضون عقوبة المؤبد دون إتاحة الإفراج المشروط أفادوا بتعرضهم للعنف البدني والإيذاء الجنسي على يد النزلاء أو مسؤولي السجون “....” هناك استخدام موسع للحبس الانفرادي ضد الأحداث في سجون ومراكز احتجاز البالغين، وتصل المدة كثيراً إلى أسابيع وشهور “....” في مايو 2012 أصدرت وزارة العدل المعايير النهائية الخاصة بقانون القضاء على الاغتصاب في السجون، المتعلقة بالتعرف على وقائع الاغتصاب في السجون والوقاية منها وتقليصها والمعاقبة عليها، هذه المعايير بدأت تُنفذ فوراً في كل منشآت الاحتجاز التابعة لوزارة العدل.
ويواصل التقرير ويذكر: سعى مسؤولون أميركيون لتفسير سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالاغتيالات في باكستان والصومال وأماكن أخرى، باستخدام طائرات بدون طيار، وقالوا إن هذه السياسة تقتضي الانخراط في استهداف الأفراد بالقتل فقط إن كانت سبل إنفاذ القانون التقليدية غير ممكنة التنفيذ، رغم أنهم اعتمدوا على قوانين الحرب ومبادئ الدفاع عن النفس كأسانيد قانونية تبرر الاستهداف بالقتل “....” أكد جون برينان – مستشار أوباما الأول المعني بمكافحة الإرهاب – أن الاستهداف بالقتل مبرر ضد أي شخص هو “جزء من” القاعدة أو طالبان أو القوات المرتبطة بها، ولو حتى بعيداً عن ساحات المعارك “....” التعريف إن انطبق يتجاوز كثيراً نطاق ما هو مسموح به في هذا الصدد بموجب قوانين الحرب “....” تورط الـ سي آي إيه في عدة هجمات طائرات بدون طيار يعني عدم وجود محاسبة تُذكر على خلفية تحديد مدى الالتزام بقوانين الحرب وما وقع من انتهاكات لها، ووصفت تقارير إعلامية الرئيس أوباما بأنه يوافق شخصياً على كل واحدة من عمليات الاغتيال التي نفذها الجيش الأميركي.
وبمناسبة الحديث عن الارهاب، ربما الذاكرة مازالت نشطة وتحتفظ ببقايا من صور مطاردة الشقيقين تسارنايف “26 سنة و19 سنة”، “المتهمين” بتفجيري ماراثون واشنطن “أرجو وضع خط تحت كلمة المتهمين”.
وكلنا نتذكر كيف تمت عملية المطاردة لـ “المتهمين” ودفع فيها البنتاجون بقوّات من الحرس الوطني لمشاركة الآلاف من رجال الشرطة الأميركية، بجانب آلاف آخرين من عناصر أجهزة الاستخبارات، فقلبوا بوسطن “عاليها وواطيها”، ولأول مرة في التاريخ تتعرض مدينة أميركية “بوسطن” لحصار حقيقي، فقد امرت الشرطة بوقف كل المواصلات وأغلقت كل المكاتب والمؤسسات ومنعت التلاميذ من الذهاب للمدارس وأمرت مليون مواطن بعدم الخروج من منازلهم، وألا يفتحوا أبواب منازلهم.
وبعد ساعات من المطاردة، تمكنت الشرطة من “تصفية” احد “المتهمين”، فيما هرب شقيقه الاصغر بعد اصابته بطلق ناري برصاص حي، وأثناء العملية سقط احد رجال الشرطة برصاص احد “المتهمين” - حسب رواية الشرطة الاميركية - ثم وفي وقت لاحق “لم يتجاوز الساعات”، أعلنت الشرطة القبض على “المتهم” الثاني، وأظهر شريط مصور القسوة التي مارستها الشرطة لحظة اعتقال الفتى “حدث” وتقييده وهو ينزف بشدة، وبعدها بساعات نشرت على المواقع الإخبارية صورة للشقيق الأكبر الذي تمت تصفيته وظهرت عليه آثار كدمات مميتة على الوجه بجانب جروح نازفة في البطن والخصر.
أرجوك عزيزي القارئ، تابع الفيديو المنشور الذي يوضح، ودون التباس، طريقة تعامل الشرطة الاميركية مع الارهابيين، ثم قارن بين طريقة تعامل الشرطة البحرينية، وارصد الاختلافات العشر.
والحق يقال، إن الشرطة الأميركية تعاملت مع الارهابيين ـ أحدهما حدث - تحت مبدأ لا رحمة ولا حقوق انسان، فالنيابة لم ترسل من يطرق منزل المتهمين ويقدم لهما إخطارا بالحضور لسماع اقوالهما فيما هو منسوب اليهما، والشرطة في لحظة المداهمة لم تكن تحمل سلاح الشوزن بل ترسانة من الأسلحة، كما ان قيادات الشرطة لم توص عناصرها بتوجيه السلاح الى الجزء الأسفل من الجسم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .