العدد 1965
الأحد 02 مارس 2014
الشارع يحتاج إلى تأديب
في الصميم
الأحد 02 مارس 2014

 هذه نقطة مهمة تستدعي حقيقة أهم، إن الشارع اليوم يحتاج وبأقصى سرعة إلى عملية جراحية تعيد الانضباط والأخلاق للشارع، فلم يحدث قط أن كانت شوارعنا مرتعا لـ”بانشي” و”الموتورسيكلات” وتحت رحمة السائقين المتهورين والطائشين من صغار السن الذي لا يلتفتون إلى لون الإشارة، كما يحدث اليوم، بل كان شارعنا مثالاً للأخلاق والانضباط نفاخر به بين دول الخليج والعالم في الاحترام والالتزام. للأسف.. كل الأسف، شارعنا تحت سيطرة مراهقين ومتهورين لا يقدّرون مشاعر الآخرين، تجدهم يستخدمون الـ”بانشي” و”الموتورسيكلات” بشكال جدا سيئ، بمعني السيئ نفسه، مما يُعرّضون أنفسهم وغيرهم للخطر من خلال استهتارهم وعدم التزامهم بالأنظمة والقوانين، ومن هنا يبرز سؤال مهم: أين هي مسؤولية ولي الأمر؟ لعلك لا تحتاج إلى تأكيد أن هذا الشاب المراهق والمتهور ما كان له أن يقتني “بانشي” أو “موتورسيكلات” إلا بأموال أبيه، وما كان له أن يسوق بتهور على الشارع، إلا بعلم وأذن أبيه، وما كان لنا أن نسمع عن حوادث خطيرة يذهب ضحيتها أولاد في عمر الزهور، إلا بسبب أمثال هؤلاء الآباء الذين أفرطوا في الدلال والمساهلة في العقوبات ظناً منهم انها أحد أساليب التربية الحديثة. إذ لا أظن أن أحدًا يماري أن هناك آباء يدفعون أبناءهم إلى الهاوية، وهنا يكمن الخطر.. لقد وصلنا إلى درجة مُذهِلة من الاستهتار بأرواح أبنائنا ليس لها نظير، وإذا كان لي أن أعاقب، فسأنفذ القانون على الأب أولا قبل أن ينفذ على الابن..
نعم لقانون جديد للمرور، و”نَعَمين” لتأديب كل من يستخدم الشارع.. فمن يقطع إشارة لا يقل إجراما عن الإرهابي الذين يحرق ويخرب في الشارع، فإذا كان الإرهابي في محصلته النهائية هو قتل وموت وسفك دماء، فكذلك الحال بالنسبة لمن من يقطع إشارة، فمحصلته النهائية التسبب بقتل أبرياء يستخدمون الشارع، لذلك من يتعمد قطع الإشارة هو في الواقع يرتكب جريمة وليس مخالفة. طبعا أنا لا أساوي بين الاثنين في الجريمة، فإرهاب عصابة الوفاق، ليس له نظير إلا عند اليهود المحتلين لأرض فلسطين، كما أنهم جماعة كذابة منغلقة على أضاليلها وأكاذيبها ومريضة بحالتها العقلية المتدهورة، لا يتورعون ولا يقلقون ولا يترددون في العمالة، على الملأ وفي وضح النهار، فهم ممولون ومدعومون ومحميون ومنسقون مع إيران، وخيانة الوطن بالنسبة لهم تدخل ضمن نطاق “حقوق الإنسان”. لقد وجدت لزوما عليّ أن أوضح كي لا يلتبس الأمر على الكثيرين.. ثم نعود من جديد إلى أصل المقال..
تأمل معي الشارع، لم يعد استخدام الهاتف أثناء السياقة هو المشكلة، بل المصيبة في استخدام الهاتف في “الشات” أو التعليق على الـ”تويتر”، تشاهد الأخ ماسك الموبايل في يد و(السكان) باليد الأخرى، “لا واللي يفقع المرارة” أنه يسوق في أقصى اليسار وبسرعة 30 أو 40، وكأنه امتلك الشارع، طبعا بخلاف الوقوف وسط الشارع وفي المكان الخطأ، إضافة إلى السرعة المتهورة وقطع الإشارة وغيرها من الحالات التي تجعل قيادة السيارة أشبه بدخول معركة مع الأعصاب! الحوادث المرورية أصبحت تمثل وبشكل كبير هاجساً وقلقاً لجميع أفراد المجتمع، وهي واحدة من أهم المشكلات التي تستنزف الموارد المادية والطاقات البشرية وتستهدف المجتمعات في أهم مقومات الحياة وهو العنصر البشري فضلاً عما تسببه من مشاكل اجتماعية ونفسية وخسائر مادية ضخمة، ما أصبح لزاماً على إدارة المرور، الصرامة فى تنفيذ القانون دون هوادة أو تباطؤ. وما نحتاجه الآن لفرملة عجلة الموت التي حصدت أرواح العشرات بل المئات من شبابنا، هو قانون صارم يوقف الفلتان في الشارع ويغلظ العقوبات على المخالفين، خصوصا السواق الذين يقودون سيارتهم بسرعة جنونية، ويجبر الجميع على الالتزام ويحقق السلامة لكل مرتادي الشارع، وتكثيف تواجد دوريات المرور في كل شوارع خصوصا في أوقات الإجازات، وتفعيل كاميرات المراقبة في الشوارع الرئيسة وربطها بإدارة المرور لترصد كل المخالفين، فالسائق ليس مسؤولا عن نفسه فقط، بل مسؤول أولا عن سلامة الآخرين من الذين يرتادون الشارع أيضا قبل سلامته.
لكن لا ننسى أن مسؤولية تنفيذ القانون وإن كانت تقع على عاتق رجل الأمن، إلا أن احترام القانون مسؤولية مشتركة، فإذا كنا نتحدث عن قانون عصري للمرور بديل عن القانون الحالي الذي صدر في 1979م والذي لم يعد قادرا على ضبط الشارع المروري بسبب ما طرأ على الشارع من تغييرات شاملة، خصوصا في أعداد السيارات مع الزيادة الكبيرة في أعداد المواطنين والمقيمين، فإن المسؤول الأول والأخير عن تطبيق القانون هو المواطن، وليس المطلوب من وزارة الداخلية وإدارة المرور تفعيل القانون فحسب، بل يجب علينا نحن كمواطنين أن نحترم القانون ونلتزم بتطبيقه، ويجب على الجميع أن يعي جيدا أن القانون لم يأتِ لمعاقبته؛ بل لحمايته.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية