العدد 1961
الأربعاء 26 فبراير 2014
هذا هو خليفة الذي أجمع الشعب على حبه
في الصميم
الأربعاء 26 فبراير 2014

“أنتم تامرون وحنه علينه التنفيذ.. لا تسكتون عن حقكم تكلموا.. اذا الوزير ما يجاوبكم او يقابلكم، فمجلسي مفتوح، تعالوا واشكو لي الوزير.. احنه مو موجودين إلا لخدمتكم”.
بهذه الكلمات البسيطة والمعبرة، جاوب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة إحدى المحرقيات التي وقفت بين يديه تشكو تجاهل أحد الوزراء لمشكلة خاصة بها، ولا أنسى ما قاله للوزراء والمسؤولين في إحدى المناسبات: “إياكم والتهاون في خدمة المواطن، فكلنا موجودون لخدمته، وهو في ذمتكم مثل ما هو في ذمتي، وأي تقصير سأحاسبكم عليه والله من بعدي سيحاسبكم عليه أيضا”.
هذا هو خليفة بن سلمان الذي أجمع الشعب على حبه، وسيظل يحبه، هذه لمساته الحانية على المواطنين، حيث لا يفارق عقله، وقلبه أحوالهم، ولاشك انه دليلٌ صادقٌ على تواضعه، وحبه، وحرصه على تفعيل أركان الأجهزة الحكومية لخدمة الشعب.
كنت بمعية مرافقي سمو الأمير خليفة بن سلمان في جولته الأخيرة لتفقد مشاريع مدينة المحرق، ولست هنا بصدد رصد الإنجازات التي حققتها حكومة خليفة بن سلمان للمواطن على كل الأصعدة والمجالات، أو حشد المقال بأرقام وإحصاءات لحجم المشاريع التي وفرتها الحكومة لخدمة المواطن، مع أهمية كل ذلك، لكن أردت أن تكون هذه الأسطر تعبيراً صادقاً رصدته لسمو الأمير خليفة بن سلمان وعلاقته بالمواطن، وأيا كان هذا المواطن، غنيا أم فقيرا، كهلا أم صغيرا، رجلا أم امرأة.
بعد جولة شاقة اقتربت من الساعتين وأكثر في المركز الصحي لحالة بوماهر “قيد الانشاء” ورغم ملامح الجهد التي كانت ترتسم على ملامح جميع من رافق سموه، إلا أن “بوعلي” الوحيد الذي كانت الابتسامة ترنو على محياه ولا تريد أن تفارقه، عندما سألت أحد القريبين من سموه عن سر الابتسامة، قال لي هي عنوان الزهو والفخر، فالأمير خليفة – كعادته - كلما زار موقعا قيد الإنشاء ووجده قد اقترب من التجهيز النهائي، استشعر سموه أنه أنجز – ولو القليل - لخدمة المواطن، ورغم الجهد والمشقة إلا أن سموه لا يأبه بهما في سبيل خدمة أبنائه من المواطنين، وما تراه هو الوجه الحقيقي لأمير يسعى في الأرض جاهدا ومجاهدا لخدمة شعبه ووطنه وتحقيق أحلام الأجيال المقبلة.
خليفة.. ما أطيب هذا القائد وما أشد اهتمامه بشؤون أبناء وطنه، وما أفضله محافظة على العهد وما أقواه على قول الحق، يهتز عند المكارم كالغصن، ويثبت عند الشدائد كالركن، يروم الإنسان أن يصف عظيمًا من العظماء وفذًا من الأفذاذ ورجلاً من نوادر الرجال بحجم الأمير خليفة بن سلمان، وكيف لا، والأمر ترتبط به معانٍ كثيرة وله أبعاد مختلفة تجعل هذا الحديث يتجاوز الثناء المستحق إلى إبراز مآثر هذه الشخصية الفذة لتكون مثارًا للتأسي والاقتداء.
نعم، وما أحوجنا إلى قائد ورمز يتصف بالحكمة وروح الأبوة، مع تجلي أثر المواطنة في كلماته وتوجيهاته وخطواته العملية، يوحد صفوفنا وكلمتنا ونلتف من حوله.
نعم، ومن هو مثلك يا خليفة..
حين هم بالخروج من المبنى وقفت أمامه جموع غفيرة من المواطنين، لم يختر أن يقف بعيداً عنهم بل بينهم ليعرف منهم وقائع حياتهم وتفاصيل معيشتهم وأسماء صغيرهم قبل كبيرهم، وبعد أن تلمس احتياجاتهم، وسأل عن غائبهم، واطمأن على مريضهم، هم بالانصراف ولكن أثناء ركوبه سيارته، لمح من بعيد أحد مشجعي نادي المحرق الأصيلين “سعد بوثنوة” جالسا على كرسيه المتحرك بعد ان أنهكه المرض، فسار الأمير بتواضع نحوه، كان “بوثنوة” يحاول ان يشب عن كرسي المرض ليسبق الأمير في خطواته، إلا أن سموه كان أسرع منه، فأمسك على يديه وثبته على الكرسي وقال له: “لا تحاول أن تجهد نفسك يا سعد”، فرد عليه “بوثنوة”: “أنت أميرنا وتاج راسنا، وخيرك علينه، وقدومك للمحرق احنه نترقبه مثل هلال العيد”.
فجاوبه الأمير خليفة: “أنتم يا أهل المحرق لكم دين في رقبتي، وطول عمري ما أقدر أوفيه، ووقفتكم ما تنسي”، ثم سأله الأمير عن صحته وأحواله وقال له: “تحصلت على بيت من الإسكان يا سعد”؟.
فأجابه “بوثنوة”: “نعم يا طويل العمر، بفضل الله ثم فضلك، بس ناقص نبسطه” أي نفرش البيت بالأثاث..
فضحك سموه على مفردة نبسطه، وقال له: “لا يهمك يا سعد احنه نبسطلك البيت” ثم سلم عليه وركب سيارته وانصرف، ولكن ما هي لحظات حتى توقف الموكب، ودون مقدمات ترجل الأمير خليفة من سيارته ليسلم على نساء كبيرات في السن تكبدوا مشقة السير ليسلموا على سموه، اصطفوا فوق الرصيف، وبين يدي إحداهن وقف الأمير وسلم عليها وكان صوتها يعلو صوت موكب السيارات وشابته حشرجة متقطعة، لا يخلو منها التأثر وعلامات البكاء، الجميع كان يسمعها وهي تدعو لسموه وتقول: “ربي يحفظك وينصرك على من يعاديك يا بوعلي، ويطول في عمرك ويبجيك لنا.. مالنه بعد الله إلا أنت.. أنت سندنا ورافع راسنا دايما ومتفقد احوالنا وسائل عنا وحبيب الشعب”.
فرد عليها الأمير خليفة بن سلمان قائلا: “أنتم عزوتي، وأنا كل ما لفيت للمحرق أحس إني في بيتي ووسط أهلي”، ثم غادرهن بعد أن اطمأن على أحوالهن، وقد أرسلوا خلفه دعواتهن أن يحميه رب العالمين من شر الحاقدين والحاسدين.
هذا هو خليفة بن سلمان، الطيب أصله والمكارم طباعه، كريم المنصب والمنتسب، والمجد لسان أوصافه، والشرف نسب أسلافه، ما أتته المحاسن عن كلالة، بل تناول المجد كابراً عن كابر، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، جمع شرف الأخلاق، إلى شرف الأعراق، وكرم الآداب، إلى كرم الأنساب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية