العدد 1951
الأحد 16 فبراير 2014
“الفاتح”.. من أنتم؟!
في الصميم
الأحد 16 فبراير 2014

اسمحوا لي أن أندهش من الموقف المتذبذب لائتلاف جمعيات الفاتح ومما قاله أمين عام جمعية تجمع الوحدة الوطنية عبدالله الحويحي خلال المؤتمر الصحافي والذي أعلن فيه مرئيات الائتلاف للحوار، فيبدو أن هناك تصميمًا على العناد المغرور والفخور والذي سيجرنا إلى خراب أكبر من الخراب “اللي احنه فيه”.
دعنا أولا نذكر بما قاله الحويحي خلال المؤتمر الصحافي في 21 يوليو 2013 حين انتقد تقصير الدولة في تطبيق القانون على ممارسي العنف من دون تمييز، محذراً أنه من دون تطبيق القانون فإن الدولة تتجه إلى الهاوية حين قال: “إن ما يحدث في البحرين هو جزء مما يحدث في مصر وتونس، وإن من يقومون بأعمال العنف في البحرين عليهم أن يدركوا أن ما يحصل هو جزء من الأجندة الأميركية لحماية الكيان الصهيوني في المنطقة”.
وأذكره أيضا بما قاله رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ عبد اللطيف آل محمود في أبريل 2011 حين قال: “لا يمكن لأحد الآن أن يطالب بالعفو عما سلف دون أن يأخذ كل من أخطأ وأساء واعتدى على الوطن أو المواطنين جزاءه، وننتظر أن يأخذ القانون مجراه، وأن يحاسب كل إنسان نفسه على ما فعل خلال هذه الأزمة الصعبة، حيث قال رسول الله (ص): (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)”. وأخيرا وليس آخرا، أضع أمام الحويحي ما قاله نائب رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ ناجي العربي في أكتوبر 2013 حيث قال: “لقد قلنا مرارا و لا نزال نكرر إن التردد في تطبيق القانون بقوة وحزم والتراخي الذي تبديه الدولة مع رؤوس الفتنة والإجرام هو أحد أهم الأسباب التي تجعل المجرمين يستمرون في إجرامهم كل من مكانه أو بأداء دوره”. اليوم نحن أمام لحظة فارقة خطيرة من عمر هذا البلد، إذا أفلتت انفلت مصير هذا البلد من بين أيدينا، وما يعيب في مثل تلك اللحظات أن البعض يختار مسك العصا من النصف؛ لضمان الحصول على المكاسب في ظل المتغيرات التي قد تستجد في أي لحظة. لا يا سادة، إنه اختيار خاطئ بكل المقاييس، فعند اتضاح الحق لا يجوز مسك العصا من المنتصف!! ائتلاف جمعيات الفاتح تنقلب على شعب “الفاتح” والذي اكتوى بنار أخطاء سياسة “العفو عما سلف” وتغيّر مواقفها وقناعاتها، في حضرة الأمين العام لجمعية تجمع الوحدة الوطنية عبدالله الحويحي الممثل لشعب الفاتح, والذي من المفترض أن ينبري في الدفاع والتمسك بمبادئ جمعية الوحدة والتي هي ترجمة لرغبة الشارع, فيرفض إطلاق سراح المجرمين ونبذ العنف والإرهاب ويطالب بإيقافهما والوقوف ضدهما والتبرؤ من أصحابهما. الحويحي سكت وسكوته إيذان بسياسة “عفا الله عما سلف” وإطلاق سراح ما كان يسميهم إرهابيين، وبعد أن كان “الفاتح” يشترط وقف الإرهاب قبل الدخول في الحوار، يقبل وبكل بساطة الولوج إلى الحوار، فيما إرهاب ميليشيات الوفاق حتى هذه اللحظة، وصل إلى ذروته!!
“يا ميت خسارة على القناعات والقيم والمبادئ”..
ها هو “ائتلاف الفاتح” ودون مقدمات يقبل بإعادة توزيع الدوائر الانتخابية، ويلمح بالقبول بالحكومة المنتخبة، ويعطي الوفاق الاستفتاء الذي كانت تحلم به، وبعد أن كان يطالب بـ “احترام رجال الأمن” يطالب في نفس المؤتمر الصحافي بـ“محاسبة من أخطأ من الأجهزة الأمنية”!!
 طيب بذمتك، من يحاسب على دم رجال الشرطة التي سفكت على يد ميليشيات الوفاق؟!
.. أشتم رائحة “طبخة سياسية”!!
نعم، إذ من المستحيل أن تقنعني بأن مرئيات “ائتلاف الفاتح” جاءت متناغمة ومتشابهة “بالملّي” مع مرئيات الوفاق إلى هذا الحد، بمحض الصدفة، لقد أعطيت الوفاق كل شيء، أو بالأصح تم التنازل عن كل شيء ليصب في صالح الوفاق، لم يتبق سوي أن نتنازل عن مقر تجمع الوحدة بالبسيتين لصالح الوفاق. “أحد قياديي الوفاق علق بالقول على المرئيات قائلا: مرئيات ائتلاف الجمعيات أصبحت بصيغتها مشتركة بنسبة 80 % مع مرئيات الوفاق ولم يتبق لنا سوى أن نتحاور على الـ 20 % الباقية”. يعني للأسف حسم الحوار قبل أن يبدأ، و”طارت فلوسك يا صابر”.. لكن في القلب غصة، لذا أوجه سؤالا مريرا بمرارة الحنظل والعلقم لـ”تجمع الوحدة”: من أنتم؟ ومن تكونون أساسا حتى تتنازلون عن حقوق ومطالب شعب “الفاتح”؟ هل رآهم أحد إلا ضيوفًا في التلفاز، أو من خلال البيانات والمؤتمرات الصحافية؟
المشكلة هي أن قيادات “تجمع الوحدة” لا تتواضع، ولا تتكلم في حدود قدراتها وتأثيرها، بل هي منتفخة واهمة لا تقرأ الواقع ولا تستوعب الحقيقة، مما يجعل قدرتها على تصحيح أخطائها محدودة أو معدومة، وهو ما ينتقص من قيمتها عند جماهيرها، ويجعلها تختلف أيضا عن الوفاق اختلافا كبيرا، فقيادات الوفاق تعمل على الأرض لصالح جماهيرها، أما قيادات “ تجمع الوحدة “ فتعمل على الأرض ضد مصالح جماهيرها. نقولها للأسف لأنها باتت حقيقة، أنتم قوى لا هي سياسية، ولا هي حتى مؤثرة شعبيًّا عن طريق عمل خيري، لا أجد أي امارة أو دليل على أنكم قوى سياسية تملك الشارع وتحركه وتقوده.  لا نرى لهذه القوى التي تسمِّي نفسها “ماردا” دورًا قياديا في الشارع، أو حتى دورًا خيريًّا، يعني بالعربي الفصيح أصبحتم لا تمثلون شعب “الفاتح”..
نصيحة لله يا شيخ عبد اللطيف آل محمود وقبل أن ينفرط العقد: “غيّر عتبة بابك”..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .