العدد 1941
الخميس 06 فبراير 2014
القانون ليس طائرة من ورق
في الصميم
الخميس 06 فبراير 2014

“عواجيز” التحريض، وعمائم الفتنة والإرهاب، “المنحلون” المحرضون على وزن “الخراصون”.. الأفاكون والمتأفكون.. الخونة، لا يحق لهم أن يتكلموا أو يتفوهوا بكلمة، فقد حق عليهم قوله تعالى: “وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين”، فأمر الله هنا واضح وجلي بعدم التعامل مع الأقوام الخائنين بعد أن لاحت منهم بوارق الغدر والخيانة.
لذا فإن أمر المحكمة ضد “المنحل” جاء بعد ان تبين - أخيرا ومتأخرا - أن “المنحل” كان يسعى لتنفيذ مشروع “ولاية الفقيه” في البحرين، رغم ان الحقيقة كانت مؤكدة ومعروفة منذ زمن، قبل ان يكتشفها مؤخراً “السادة” المسؤولون في وزارة العدل.
طيب، سؤال لأولئك “السادة” المسؤولين: أنتم لا تقرأون الصحف؟
صار لنا عقد من الزمن نكتب ونعيد ونكرر، وقلنا إن ما يسمى بـ “المجلس العلمائي” هو الذراع الايمن للولي الفقيه في البحرين، وكما ان ابن العلقمي كان دليلا لهولاكو على عورات بغداد وتدمير دولة الإسلام، كذلك هو “آية الله مجنسي” دليل لدولة الفرس في البحرين لتدمير دول الخليج العربي، وكنا نناشد وزارة العدل، قرارًا وطنيًّا حقيقيًّا قويًّا وقادرًا بحل “المجلس العلمائي” للقضاء على مشروعه داخل الحدود، قبل أن نواجهه خارج الحدود، لكن يبدو ان لا احد يقرأ ما كنا نكتبه في الصحف.
- طيب، وما المانع ان تعيد ما كنت تكتبه، هل لديك مانع؟
-أبدا.
-إذا أعد.
السادة المسؤولون في وزار العدل، تحية عطرة وبعد..
ما يسمى بـ “المجلس العلمائي” علاوة على انه مخالف للقانون كان تأسيسه في الاصل مشكلة وأكبر خطأ، والجميع كان يعلم ذلك وأنتم أولهم، ولكن لا أحد كان يريد اصلا التصدي للمشكلة، وكأن المشكلة لا تعني أحدًا، وأصبح كل مسؤول همّه الإبقاء على منصبه والاستفادة منه قدر المستطاع اما مشكلة مثل “المجلس العلمائي” فمؤجل حلّها، لذلك ظلت المشكلة تتفاقم وتتعاظم وتكبر حتى صعب حلها، وبالطبع كل ذلك يتم في غياب وإنكار الشفافية التي نتشدق بها، وأصبحت “لزمة” على لسان كل مسؤول يريد التصريح للصحف.
اليوم نفس الخطأ “بالمللي” يتكرر ولكن بصورة اخرى اكثر قتامة مما يظن الآخرون ويجذب الضيق والهم..
استمع من فضلك الى ما قاله مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام نبيل الحمر لـ CNN: “الوفاق جمعية ذات صبغة طائفية قامت بأعمال في ظاهرها مطالب شعبية، وتتلقى توجيهاتها من الخارج”!
ورغم ان هذا الكلام ليس بالاكتشاف الجديد الا انه في واقع الامر لا يشكل دليل إدانة او اتهام للوفاق، بقدر ما يشكل دليل “ضعف الدولة” ويبين أنها غير قادرة على محاسبة جمعية الوفاق “ذات الصبغة الطائفية” رغم ان القانون يمنع تأسيس جمعيات سياسية على أسس مذهبية أو طائفية أو لتحقيق أغراض تخالف أحكام الدستور، كما انه يكشف مدى العجز الذي وصلت اليه دولة القانون في عدم قدرتها على تطبيق القانون ضد قيادات الوفاق رغم علمها بأنهم خونة “يتلقون توجيهات من الخارج” ويسعون الى قلب النظام بالقوة “عبر تهريب اسلحة من ايران والعراق على متن زوارق الى البحرين” على حسب قول المستشار الحمر!
لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكأن أحدًا لم يتعلّم مما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية، او كأن التخبط والارتباك مازال سيد الموقف..
“يا ناس يا عالم يا هوووو”..
القانون ليس طائرة من ورق “تستدعيها وقت ما يطلب مزاجك وإذا ما لك مزاج تطيرها في الهوا”..
يعني لا تأتي بعد عشر سنوات لتكتشف – فجأة - وكما حدث في قضية “المنحل” أن القانون في الأصل يمنحك حق حل جمعية الوفاق لأنها مخالفة لقانون الجمعيات لكونها “ذات صبغة طائفية” لكن أنت لم تقم بواجبك وتنفذ القانون!
يا سادة يا كرام مثل هذه الأخطاء تعد “قاتلة” لأنها قد تسقط هيبة الدولة، ومن المعلوم في كل دول العالم ان هيبة الدولة، من هيبة نظام الحكم، وبالتالي اي اختلال في هذه المنظومة الثنائية المتلازمة قد يدفع ويشجع الخونة والإرهابيين والمخربين وقطاع الطرق، على التمادي والتطاول اكثر وأكثر على الدولة وقياداتها ورموزها، وهو ما نشهده ونسمعه ونقرأه كل يوم سواء في خطاباتهم او بياناتهم او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن النتائج النهائية لن تكون في صالح مستقبل نظام الحكم.
والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية