العدد 1927
الخميس 23 يناير 2014
اللعبة القذرة!
في الصميم
الخميس 23 يناير 2014

هي لعبة الأميركان واتباع الولي الفقيه، متمثلة في السفير الأميركي “توماس كراجيسكي” وجمعية الوفاق، وحتى نفهم قذارة وطبيعة وخفايا وتفاصيل هذه اللعبة، علينا ان نرجع للوراء قليلا، ونعيد قراءة ما كانت الوفاق تطالب به وتصر عليه.
الوفاق وفي بداية الأمر ومنذ اللحظة الأولى للأزمة طالبت وأصرت على تمثيل الحكم في الحوار، ووضعت بند تمثيل جلالة الملك شرطا للقبول بمبدأ الحوار، ولكن موجة الرفض التي واجهته حينها من جميع الاطراف، ومن بينها السلطة التشريعية والجمعيات السياسية، حال دون تحقيق “أمنيتها”، اليوم في ظل الحوار الثالث المزمع عقده، نجد أن ما كان بالأمس “مرفوضا” ويعد ضربا من ضروب الخيال اصبح واقعا، وها هي الوفاق تحقق ما كانت تتمناه من خلال تمثيل ديوان جلالة الملك في الحوار.
إذا الوفاق حققت الجزء الاول من اللعبة القذرة، ولكن يبقى الأهم، والأهم يأتي عبر افشال الحوار الحالي..
يا ترى كم واحدا فينا سأل نفسه هذا السؤال: ماذا لو فشل هذا الحوار؟.
هل يوجد احتمال ولو 1 % لإمكانية فشل هذا الحوار، طيب، ما هي النتائج المترتبة على فشل الحوار؟ وهل النتائج ستكون بالسلب أم الايجاب؟ وما هي حجم المخاطر التي ستواجه البحرين وستؤثر على مستقبلها بل ووجودها جراء فشل الحوار؟.
من المعلوم أن هذا الحوار هو الثالث، وأظن أنه ليس الأخير، لكن ما يجعله مختلفا عن الحوارين الآخرين هذه المرة ان الدولة متمثلة في الديوان الملكي هي طرف في الحوار - وهو الهدف الذي سعت اليه الوفاق ونجحت في تحقيقه - وإن صاحب السمو الملكي ولي العهد هو من يقود الحوار، وفي العادة وفي مثل هذه الحالات، عندما يفشل حوار في أي قطر عربي تقوده الدولة، يتم “تدويل” القضية عبر التدخل الأجنبي!.
حدث نفس السيناريو في لبنان والسودان والعراق، ويحدث اليوم في اليمن، وغالبا.. غالبا المستفيد من هذه العملية “الأميركان”، وطبعا عنصر التدخل الأجنبي لا يتوفر الا بتوفر عنصر الخيانة، ولو أعدت التأمل في قائمة الوفاق فستجد صفة الخيانة الداعمة للتدخل الأجنبي في شؤون البحرين، تنطبق على أكثر من تسعين في المئة من أسماء قياداتها.
ومن هنا تنجح خطة الوفاق، ويتحقق المبتغى والمطلب الرئيسي الذي سعى اليه أتباع الولي الفقيه منذ اليوم الاول لـ 14 فبراير 2011، وبذلك تكتمل اللعبة وتتشكل ملامح المؤامرة، لنجد انفسنا جميعا، وبقدرة قادر، بين ليلة وضحاها، تحت رحمة الأميركان، محاصرين بل ومجبرين على التنازل عن الكثير والكثير، وهذا امر طبيعي، فلا يوجد عاقل يفكر في الوقوف ضد دولة كبرى مثل أميركا.
حينها ستجد “سفير المؤامرة العراقية” مترئسا طاولة الحوار، ممتطيا عمامة الولي الفقيه، واضعا رجلا فوق رجل، يدخن السيجار، يشترط، ويفرض، ويأمر ويطاع، ويوزع التركة “اللي تركها له أبوه” على اتباع الولي الفقيه، وطبعا - كما صنع بالعراق - لن يعترف بحق أهل السنة في شيء، وبذلك يسدل الستار وتنتهي قصة البحرين، عربية، خليفية.
ألم اقل لكم إنها لعبة قذرة؟.
لاشك ان الضغوط الخارجية التي تمارس ضد البحرين – وبالذات الأميركية - اكبر بكثير من مقدرات وحجم دولة صغيرة بحجم البحرين، ولاشك أن تلك الضغوط ذات تأثير دولي، وتلعب دورا في تضييق المساحة التي تتحرك فيها الدولة البحرينية خارجيًّا، ولكن الثابت أن قرار النظام والدولة متى ما كان تعبيرًا عن ثقة الجماهير ومتحصنا ومستندًا ومدعومًا من الشعب، فإنه يملك حصانة جماهيرية أقوى من اية ضغوط خارجية، ولا أحد يستطيع أن يخلخله.
من يجادلني في هذه الحقائق هو حُرٌّ طبعًا، ومن حقه أن يصدق أو يرفض ما اقوله، لكن ذلك لا يعني أن ما ذكرته ينافي الحقيقة او بعيدا عن الواقع، فنحن أمام حقيقة تتشكل يوما بعد يوم وتكاد تقترب من الواقع، ولو تتبعت مواقف الامس، ستجدها مختلفة تماما عن مواقف اليوم.
بالأمس كانت الوفاق قاب قوسين او أدنى من السقوط في قاع مكب النفايات، واليوم فجأة أصبحت تناطح الدولة، ومن هنا يأتي سؤال تحذيري: أين هيبة الدولة.. أليست هيبة الدولة من هيبة قيادتها وسلطان الحكم؟ أليست الذات الملكية مصونة دستوريا؟ أليست الاساءة الى جلالة الملك هي اساءة للوطن وكل المواطنين؟ أليس التساهل في تطبيق الأحكام والقانون هو السبب؟.
وبعد كل هذا، المطلوب منا ان نحاورهم كـ “إخوان في الدين والوطن” ونقدم لهم التنازلات تلو التازلات.
للأسف كل ما وصلنا اليه هو من صنع يدنا، وهو ما يخدم مشروع الوفاق.
فالويل.. الويل.. إني أرى تصاعد وتيرة التذمر بين شعب “الفاتح”، أسمع زئير تأففهم، وألمح صهيل اعتراضهم، وبداية تشكل مد هائل من المعارضة السنية.. فحذاري.. النصيحة هنا من القلب وهي واجبة، لاننا جميعا في مركب واحد، شعب “الفاتح” لا يمكن أن توقفه جمعية “التجمع” ولا “الأصالة” ولا “المنبر” فجميع تلك الجمعيات التي تسمِّي نفسها قوى سياسية، بالنسبة لشعب “الفاتح”، مجرد جمعيات على ورق، ليس لهم طائل ولا قدرة على صد المد القادم.
هل شاهدهم أحد إلا متخبطين.. منقسمين.. مختلفين على المناصب والامتيازات؟
الأيام القادمة ستكون مثيرة.. صدقوني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية