في جلسته الاستثنائية التاريخية يوم 28 يوليو 2013، أقر المجلس الوطني 22 توصية لمكافحة الإرهاب بعد أن شهدت المملكة تطورًا نوعيًا خطيرًا في أعمال العنف والتخريب طال الأشخاص المدنيين ورجال الأمن، الذين سقط منهما شهيدان هذا العام وحده، والمنشآت العامة والخاصة، فكانت هذه التوصيات بمثابة استغاثة شعبية فطنت لها القيادة السياسية بسرعة وأعطت أوامرها للجهات التنفيذية لتطبيقها في أسرع وقت وتهلل المواطنون لقرب عودة الاستقرار والأمن والطمأنينة.
والآن وبعد مضي أكثر من شهرين على إقرار التوصيات يجب أن تكون هناك مراجعة دقيقة لآثار ومردود هذه التوصيات على الواقع .. خاصة ونحن نرى جماعات التخريب لا تتوقف عن أعمالها الإرهابية، ونرى المسيرات لا تتوقف، وخطابات التحريض مستمرة، وهناك عدم التزام بالقوانين والإجراءات التي اتخذتها الحكومة استجابة لهذه التوصيات، سواء من جمعيات ما تسمى المعارضة أو غيرها من كيانات في المجتمع لا تريد أن تخضع للقانون كما لا زالت هناك كيانات غير مرخصة تمارس دورًا طائفيًا بغيضًا في العلن ودون سند قانوني كالذي يسمى “المجلس العلمائي”، مع العلم بانه تم رفع قضية عليه من قبل وزارة العدل، وهذا ما لا نفهم .. كيف يتم رفع قضية على منشأة غير مرخصة؟
إن التوصية بمعاقبة التحريض على العنف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتشديد العقوبة على المحرضين على ارتكاب الجرائم الإرهابية لا نرى أنه تم تطبيقها بشكل كامل، خصوصًا وأن هناك من رؤوس الفتنة من لا يزالون طليقي السراح يمارسون التحريض والفتنة جهارًا نهارًا، فيما المسيرات لم تتوقف ومعظمها غير مرخصة، فيما لا نعرف سببًا للترخيص لمسيرات نعلم مسبقًا أنها ستتجاوز وستنحرف عن مسارها ويقوم المشاركون فيها بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وترويع الآمنين.
كما لا نجد تطبيقًا واضحًا للتوصية باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الجمعيات السياسية التي تحرض وتدعم أعمال العنف والإرهاب، فماذا ننتظر حتى نعتبر الوفاق وربيباتها من الجمعيات تحرض على العنف والإرهاب؟ ولماذا لا تتحرك وزارة العدل إزاء الجمعيات الطائفية أو الشخصيات التي تتكلم بأمور طائفية من فوق المنابر؟ أليس من ضمن التوصيات هو معاقبة هؤلاء على أفعالهم الإجرامية بحق الوطن، ثم أين هو انتهاج خطاب وسطي معتدل للمحافظة على النسيج الاجتماعي للمجتمع البحريني من قبل هؤلاء.
كذلك لا نجد إجراء رسميًا حازمًا مع الجمعيات التي ما تزال على تواصل بالبعثات الدبلوماسية الأجنبية رغم وجود قرار من وزارة العدل يحظر الاتصال بأي بعثة دبلوماسية إلا بحضور ممثل عن وزارة الخارجية تطبيقًا لأحد التوصيات، فأين احترام القانون وأين تطبيقه إزاء هذه المخالفات المعلنة؟
كما أن هناك قصورًا كبيرًا في تنفيذ توصية المجلس بتوجيه الأجهزة المعنية في الدولة بتفعيل الإجراءات القانونية ضد كل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بصورة غير قانونية، وتشديد العقوبات ضد كل من يستخدم هذه المواقع لترويج معلومات خاطئة فما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي هو استمرار رؤوس الفتنة ببث الأكاذيب عن البحرين دون حساب أو عقاب، فماذا ننتظر لردع هؤلاء الذين يعمدون تشويه صورة المملكة مختبئين وراء مسميات كناشطين سياسيين أو حقوقيين والعمل السياسي وحقوق الإنسان منهم براء؟
أما التوصية الخاصة بالحوار الوطني فبالرغم من عدم التزام الجمعيات التي تسمي نفسها بالمعارضة بها نجد استمرار الدعوة لهم لمواصلة الحوار، فأي حوار هذا مع من يخالف القوانين ولا يحترم ميثاق الدولة ودستورها، فعندما تسعى هذه الجمعيات إلى وضع ثوابت وقيم تخالف الميثاق الوطني والدستور، فهي إذن لا تحترم الثوابت الوطنية التي توافق عليها الشعب وبنسبة 98.4 %، وتحاول استحداث ثوابت وقيم أخرى بالمخالفة للإرادة الشعبية، ولذا فإن استمرار الحوار مع هؤلاء أصبح هو والعبث سواء بسواء خصوصا مع توفر اليقين بأن مشاركتهم في الحوار هي بغرض إفشاله ليس إلا.
إننا نخلص من الاستعراض السابق إلى أن استهانة الانقلابيين بتوصيات المجلس الوطني الصادرة عن ممثلي الشعب هو استهانة بالشعب وعليه يجب الحزم في تطبيق هذه التوصيات على كل المخالفين، لأن البديل عن ذلك هو تشجيع هؤلاء على مخالفة القانون فمن أمن العقوبة أساء الأدب..كما أنه لا حوار مع من ينتهك القانون ويؤيد العنف والتخريب ويجب تطبيق القانون والضرب بيد من حديد على كل من يحاول تهديد الأمن والاستقرار، فلا مساومة على أمن الوطن والمواطنين.