تنوي شركة يوسف بن أحمد كانو بناء مستشفى خاص لرعاية مرضى السرطان على أن تتولى وزارة الصحة إدارة المستشفى.
المشروع مازال في طور البحث بين وزارة الصحة وأصحاب الشركة، لكنه طرح في الوقت المناسب ليلبي حاجة شريحة كبيرة من المرضى البحرينيين الذين يعانون من آثار المرض وتكاليف علاجه الباهظة في الخارج. ومن المؤمل أن يكون للمستشفى دور مكمل لقسم الأورام بمجمع السلمانية الطبي.
يحتل السرطان المرتبة الثالثة من جملة مسببات الوفاة في البحرين، وتقدر نسبة الإصابة بالمرض نحو 500 حالة سنوياً، إلا أن البحرين تفتقر للدراسات والإحصاءات الدقيقة عن حجم المرض ومسبباته، وهذا القصور يدلل على أهمية وجود مركز بحثي متخصص في أمراض السرطان في البحرين. وجود هذا المركز بالغ الأهمية، والأطباء يؤكدون ضرورته لحصر المرض وإجراء البحوث لمعرفة علاقة المرض بعمر المريض وبيئته وتاريخه الصحي، وبالتالي دراسة إمكان تقليل نسبة الإصابة في البحرين وتطوير التشخيص والعلاج المبكر.
ويشير أحدث إحصاء إلى ارتفاع نسبة سرطان الثدي في البحرين حيث تبلغ نسبته 43 %، ويعتبر عامل الوراثة والسمنة وراء انتشار المرض. ويؤكد د.عبدالرحمن فخرو رئيس جمعية مكافحة السرطان، أن هذه النسبة قابلة للزيادة، وأن الحملة الوطنية لمكافحة السرطان كشفت عن 180 حالة مصابة في مراحل متقدمة من المرض.
وأعطت الحملة مؤشرات على تدني مستوى الوعي لدى البحرينيات وافتقارهم لثقافة الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المرض ودوره في الشفاء، إضافة إلى قلة الكلفة المالية والمتاعب الصحية المرافقة للعلاج، حيث تصل نسبة المعافاة إلى 90 % في المرحلة الأولى والثانية من المرض.
لذلك نأمل تنظيم حملة أخرى مصاحبة لبرامج ومحاضرات توعوية وفحوصات مجانية للفئات المستهدفة، ونتطلع إلى شراكة بين الجمعيات الطبية والأهلية ووزارة الصحة بدعم من الشركات الوطنية لتشمل الحملة جميع المحافظات، خصوصا أن المرض له علاقة بتلوث البيئة والعادات الغذائية ونمط الحياة وكلها عوامل بالإمكان التقليل من آثارها بالتوعية والتثقيف.
الأرقام مخيفة، وتدعو إلى تحرك جاد للسيطرة على انتشار المرض حيث يستقبل قسم الأورام 300 مريض يوميا نسبة البحرينين منهم 80 %، كما نطالب وزارة الصحة بسرعة اتخاذ التدابير اللازمة لتفعيل سجل لمرضى السرطان وربط البيانات بين المستشفيات الحكومية والخاصة للحصول على معلومات دقيقة وشاملة. والتحرك لمعالجة مشكلة نقص الأسرة والكوادر الطبية المتخصصة في أمراض السرطان.
وفي الختام نتقدم بخالص الشكر والتقدير لأصحاب شركة كانو على عملهم الإنساني في بناء المستشفى، وهم معروفون بأعمالهم الخيرية والإنسانية. ومشكلة المرض في البحرين تتطلب بالفعل هذه الشراكة المجتمعية والتعاون بين القطاع العام والخاص للوصول إلى مركز علاجي وبحثي متقدم يغطي الاحتياجات الحالية والمتوقعة مستقبلاً.