جاء قرار رؤساء الاتحادات الخليجية لكرة القدم القاضي بنقل “خليجي22” من البصرة إلى جدة وفق أسباب ومعطيات واقعية، ولكن في الوقت ذاته ينبغي أن لا نغفل الظلم والإجحاف الذي وقع على العراق.
فلجنة التفتيش الخليجية، فرضت شروطًا صارمة ودقيقة على العراق لم تطبّقها على اليمن الذي يتشابه معه بالظروف نفسها، عندما نظّم “خليجي 20”، كما أنها اعترضت على أمور لوجستية، وطلبت تنفيذ اشتراطات جديدة في الوقت الضائع، ولم تراع ملايين الدولارات التي أنفقتها الحكومة العراقية لتشييد المدينة الرياضية بالبصرة، وتنفيذ مشاريع البنى التحتية وباقي الخدمات الأخرى، علاوة على كل ذلك، فإن العراق حُرم من أبسط حقوقه، عندما أقيمت اجتماعات الأمناء العامين والرؤساء بالبحرين، في الوقت الذي جرت فيه العادة أن تقام هذه الاجتماعات في البلد المنظِّم كما حصل في معظم النسخ الماضية.
مع ذلك، كانت ردة فعل الاتحاد العراقي حكيمة ومتزنة، وهذا ما لمسناه من تصريحات الرئيس ناجح حمود، بعكس وزارة الشباب والرياضة حين أعلنت انسحاب منتخب بلادها من البطولة رغم أنها لا تملك سلطة القرار، وأصدرت بيانًا انفعاليًّا حمل جملة من المغالطات والاتهامات الباطلة، فيما أعرب الشارع الرياضي العراقي عن خيبة أمله، وصوّر القرار بأنه أشبه بـ “المؤامرة”!.
أمام هذه التداعيات، يجب على الاتحادات الخليجية احتواء الموضوع والسعي لرأب الصدع، من خلال سلسلة من المبادرات والخطوات الإيجابية لإثبات مبدأ حسن النوايا، والتأكيد للعراقيين أن القرار مبني على دوافع رياضية وليست سياسية.
ومن جملة هذه المبادرات، أقترح إقامة اجتماعات الأمناء ورؤساء الاتحادات الخليجية القادمة في العراق حتى يبرهنوا للأشقاء رغبتهم الصادقة في التواجد بين إخوانهم وأشقائهم “ببلاد الرافدين”، ويحافظوا على حبل الود المتين معهم كي لا ينقطع، ونخسر هذا البلد الذي يمثل ثقلاً اقتصاديًّا وسياسيًّا ورياضيًّا وجغرافيًّا وعسكريًّا كبيرًا في منطقة الخليج العربي.
كما يمكن إشراك العراق في بطولة المنتخبات الأولمبية، حيث سبق وأن طالبتُ المكتب التنفيذي لرؤساء اللجان الأولمبية الخليجية بدعم هذا المقترح ورفعه للجهة المختصة بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي لتقوم بدورها بعرضه على قادة وزعماء الدول الخليجية، فالعراق سيثري المنافسة في هذه البطولة، وستكون للمبادرة انعكاسات إيجابية كبيرة، وأثر بالغ في نفوس العراقيين، وستحمل رسالة حب وتقدير لهذا الشعب المضياف.