العدد 1965
الأحد 02 مارس 2014
مسلمو بلجيكا ومتطرفو سوريا
ستة على ستة
الأحد 02 مارس 2014

انتقد تقرير صادر في 26 فبراير 2014 عن لجنة القضاء على التمييز العنصري - التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن ضمان إزالة جميع الإجراءات العنصرية - بلجيكا بسبب أحداث متعلقة بمعاداة السامية وكراهية الإسلام، بما في ذلك الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في بعض المدارس، إضافة إلى استمرار العنف الذي تمارسه الشرطة ويحمل طابعاً عنصرياً. وقبل هذا التقرير بأيام، سجلت دراسة لمنظمة ميوزليم رايت بلجيوم، المدافعة عن حقوق المسلمين في بلجيكا، 713 حالة تتعلق بأحداث معادية للإسلام في بلجيكا خلال عام 2013 مقابل 576 حالة خلال عام 2012 تتعلق 50 % منها بقطاع التكوين والتشغيل و17 % بقطاع الخدمات و15 % بمجالات الثقافة والإعلام.وفي شهر مارس من العام الماضي، كشف أول تقرير يعرض عن حالة “الإسلاموفوبيا” في بلجيكا وصادر عن منتدى حقوق المسلمين، عن أن ثلاثة من كل أربع ضحايا لا يرفعون أي شكوى ضد التمييز أو العنف الذي يواجهونه، وأن النساء الأكثر تعرضا للتمييز، حيث إن اثنتين من كل ثلاث نساء هن ضحايا هذه الظاهرة، كما يتعرض الشباب أيضا للتمييز بمقدار اثنين من كل ثلاثة أشخاص، 62 % منهم تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما.  وهذه الأرقام جاءت متشابهة مع تقرير صادر عن الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية في عام 2013 أكد أن العنصرية في بلجيكا تحولت إلى مظاهر الخوف من الإسلام، وأن حوالي 600 ألف من المسلمين في بلجيكا يعانون بشكل مستمر من التمييز في مجال التعليم والعمل والحصول على الخدمات العامة والخاصة. ورغم أن هذه التقارير والإحصاءات موجودة في جميع الدول الغريبة تقريبًا خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من تنامٍ لظاهرة الإسلاموفوبيا، إلا أنها في بلد كبلجيكا تحديدًا تكتسب أهمية خاصة وتحمل خطورة إضافية كون هذا البلد الذي كان يعد مقارنة بآخرين من أكثر البلدان تسامحًا مع المسلمين الذين يشكلون نحو 6 % من سكان بلجيكا، حيث يبلغ عددهم 628.751 مسلما.  فالدولة البلجيكية هي من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بالإسلام كدين رسمي، وكان ذلك تحديدًا في عام 1974، ونص دستورها على السماح بحرية الأديان وحرية التعبير للأفراد، كما ‏سمح للمسلمين هناك ببناء دور العبادة والمساجد، حيث تكثر في العاصمة بروكسل، ووصل عدد المساجد في بلجيكا، إلى نحو 300 مسجد ودار عبادة، ويتم تدريس مادة الإسلام في المدارس البلجيكية، منذ العام 1975، أسوة ‏بتدريس الديانات الأخرى، بل وصل الأمر إلى حد أن أقر مجلس الدولة البلجيكي العام الماضي بأحقية المدرسات في ارتداء الحجاب، في جميع أنحاء المدرسة بجانب الفصل، وذلك باعتبار أن ارتداء الحجاب هو شيء أصيل في الديانات المعترف بها، وليس مقصورًا على حصص المدرسة، أو الأماكن التي يعملون بها. لذا علينا أن نتساءل عن أسباب هذا التحول والتغير في المعاملة تجاه المسلمين في هذا البلد وغيره من البلدان التي يعاني فيها المسلمون معاناة شديدة على مختلف الأصعدة تعبر بدرجة أو بأخرى عن ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التي اخترعها ما يطلق عليهم مفكرون، لكنهم في الحقيقية مأجورون ومنافقون يأتمرون بأوامر مخابرات دولهم التي أوعزت إليهم في فترة من الفترات بتركيز الأضواء على “الخطر” الإسلامي والإسلام “الدموي” كي يحل هذا العدو بديلا عن العدو السوفيتي الزائل.وقد وجد أمثال هؤلاء الفرصة بعد حصول “الحزب الإسلامي” على مقعدين في الانتخابات البلدية التي أجريت في شهر أكتوبر من العام 2012 في بلجيكا، فظهرت موجة جديدة من العنصرية ضد المسلمين، وتحذر من أسلمة البلاد خصوصا أن هذا الحزب يتبنى قضايا معينة، منها تأكيد ضرورة تقديم الطَّعام الحلال في مطاعم الشركات والمدارس العامَّة، ويسعى لجعل أيام الأعياد الإسلامية أيام عطلة رسمية والسماح للمرأة بارتداء الحجاب بصفة عامة دون تقييد. وتكفل عالم الاجتماع “فيليس داسيتو” وأمثاله في دق ناقوس التأصيل العلمي والنظري للخطر الإسلامي حين تنبأ في إحدى دراساته بأنَّ المسلمين سيمثلون غالبيَّة سكان بروكسل، بحلول العام 2030م، وأنَّ نسبة المسلمين في بلجيكا كلّها، ستزيد إلى 10 % بحلول العام 2020م.  هو يدرك أن مثل هذه الدراسات كفيلة بتحقيق الإثارة اللازمة في ظل تزايد أعداد الَّذين اعتنقوا الإسلام من البلجيكيين الأصليين، إلى ثلاثين ألف شخص، فضلاً عن دخول أكثر من ألف شخص في الإسلام سنويّاً، حيث سُجل في السنوات العشر الأخيرة، 8 آلاف مسلم جديد من السكان الأصليين. ولكن، ورغم الدور الذي تلعبه التطورات الداخلية في تنامي ظاهرة “الإسلاموفوبيا” تظل الممارسات المسيئة للإسلام والتي تصدر عن تنظيمات وأشخاص ينسبون أنفسهم للدين الإسلامي لها قدر كبير في إيقاظ هذه الظاهرة واستمرارها وتفاقمها وتضع مبررات وشواهد لكل صاحب هوى لاستغلالها في التأصيل والترويج لخطورة الإسلام والمسلمين على “القيم” الغربية دون تفرقة بين الإسلام كدين وبين أتباع هذا الدين حتى وإن كانوا بأفكارهم وسلوكياتهم أبعد ما يكونون عن قيم ومبادئ الإسلام مثل ذلك التنظيم الذي ابتلينا به ويطلق عليه تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” الذي قام بمهاجمة بلد الرقة السورية وقام بحرق الكنائس وفرض سلسة من الأحكام على السكان المسيحيين في المدينة من بينها دفع “الجزية” وإقامة شعائرهم في أماكن خاصة، حيث يتعين على “النصارى” الأثرياء أن يدفعوا ما يساوي 13 غراما من الذهب الخالص والمسيحيين من الطبقة الوسطى دفع نصف هذا المبلغ والفقراء منهم دفع ربعها، كما منع على المسيحيين رسم الصليب على أي شيء أو مكان في الأسواق أو الأماكن التي يكون فيها مسلمون وكذلك منع عليهم استخدام مضخم الصوت أثناء صلواتهم أو إقامة شعائرهم خارج الكنائس. إذا كنا عاجزين عن تقديم العون والدعم للمسلمين الآخرين الذين يعيشون في المجتمعات الغربية، فعلينا على الأقل مواجهة مثل هذه الممارسات المتطرفة التي تسيء لديننا الحنيف وتزيد من معاناة جاليات إسلامية في دول غربية تسعى بكل السبل أن تحافظ على حياتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية