العدد 1938
الإثنين 03 فبراير 2014
الاتحاد الخليجي.. الفكرة والتطبيق (1 - 2)
ستة على ستة
الإثنين 03 فبراير 2014

في التاسع من شهر ديسمبر من العام 2013، صرح رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، بأن “الوقت قد حان لقيام الاتحاد الخليجي دون تأخير أو إبطاء”، معتبرا الاتحاد “ملاذا آمنا له أبعاد سياسية واستراتيجية يرقى إلى الطموح الذي تتطلع إليه شعوب دول مجلس التعاون الخليجي”.
وأشار إلى أن المتغيرات في العالم تجعل من دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بانتقال دول المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي التي أطلقها في قمة الرياض في ديسمبر 2011 مطلبا ملحا في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى”. وأوضح أن “المرحلة الحالية وصلت للذروة في التفكك والتشرذم العربي والملفات مازالت عالقة ونحن نسيج واحد متداخل ومترابط وعلينا ان نتبع السياسة التي نريد فالمسألة والهوية العربية مسألة تاريخية محضة”.
تزامن مع هذا التصريح تصريح آخر يعبر عن وجهة نظر خليجية مخالفة وهو لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي أكد موقف بلاده الرافض من تشكيل الاتحاد الخليجي، وقال: “لسنا مع الاتحاد الخليجي إطلاقاً، ولكن إذا حصل الاتحاد، فنحن جزء من المنطقة وسنتعامل معه، وموقف عُمان في هذا الإطار واضح”، مؤكداً في تصريحات لاحقة أن بلاده لن تقف موقفا سلبيا من الاتحاد في حال تشكيله، ولكنها لن تنضم إليه.
ويمثل هذا الموقف امتدادًا لمواقف مشابهة لسلطنة عمان رافضة للاتحاد، حيث كان الوزير نفسه قد صرح في شهر مارس الماضي ان سلطنة عمان تحترم آراء أشقائها، خصوصاً المملكة العربية السعودية ولكنها كانت إقليماً منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهي مستقلة وستبقى كذلك، وهذا هو رأي العمانيين قديمهم وحديثهم، موضحًا أن هذه الفكرة (الاتحاد الخليجي) ستظل قائمة عند مجموعة من الناس، ولكن كواقع صعب”. هذان الموقفان يوضحان إلى أي حد تجد دول مجلس التعاون الخليجي صعوبة في الانتقال من المرحلة الراهنة التي يمثلها مجلس التعاون إلى مرحلة أخرى تعبر عن آمال معظم دول المجلس وشعوبه وهي مرحلة الاتحاد الخليجي التي تطالب بها دول الخليج حتى قبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي في 25 مايو 1981.
فرغم أن الأضواء مسلطة الآن على الدعوة السعودية للاتحاد الخليجي إلا أن فكرة الاتحاد الخليجي بين الدول الست المتجاورة، والمتشابهة نُظماً وشعوباً، بدأت بمقترح كويتي أوائل الثمانينات وقبل قيام مجلس التعاون الخليجي، لكنها اختفت بسرعة في ظل الرفض العراقي الشديد لها بعد أن اعتبرها صدام حسين آنذاك أنها تهديد مباشر لبلاده، وهي في حرب مستعرة مع إيران، وأن سياسة المحاور تحمل تهديدًا للعراق والمنطقة.
كما أن هذه الدعوة الكويتية للاتحاد الخليجي أثارت قلق إيران وغضبها من أن يكون هناك مجلس يحمل اسم “الخليج العربي”، وهو ما حدا بدول الخليج إلى إلغاء كلمة “اتحاد” إرضاءً للعراق وتحولت إلى “مجلس تعاون”، وإلغاء الخليج العربي منعًا لغضب طهران وأصبحت “دول الخليج العربية”.
وفي 10 مايو 2011، وعقب أحداث ما سُمي بالربيع العربي، طرحت المملكة العربية السعودية فكرة الاتحاد، وأعلن أمين عام مجلس التعاون الخليجي الموافقة على ضم المملكة الأردنية الهاشمية للمجلس ودعوة المملكة المغربية للانضمام لمجلس التعاون، لكن المغرب اعتذرت معتبرة “اتحاد المغرب العربي” عمقا استراتيجياً لها.
وفي 8 فبراير 2012، حضر عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث السعودي، مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وجاء في بيان صادر في ختام هذه الزيارة أنه “تم التشاور والتباحث بين جلالة الملك حمد والملك عبدالله آل سعود، بشأن الخطوات التنفيذية للوصول الى تصور يحقق مشروع الاتحاد الخليجي الذي يطمح الجميع إلى تحقيقه والذي سيعرض على القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر مايو المقبل”. إلا أن فكرة الاتحاد الخليجي تعرضت للتأجيل مرة أخرى في قمة دول مجلس التعاون الخليجي الرابعة والثلاثين التي استضافتها دولة الكويت يومي العاشر والحادي عشر من شهر ديسمبر 2013، التي ابتعدت خطوات عن تحقيق هذه الفكرة، بعد أن رحب البيان الختامي للقمة بالتعاون مع إيران، بينما طرح موضوع الاتحاد قيد الدراسة بسبب رفض سلطنة عمان رسميا وبشكل صريح للانتقال للاتحاد الخليجي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية