العدد 1945
الإثنين 10 فبراير 2014
تقارير مشبوهة وأدلة تفضحها (1 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 10 فبراير 2014

مازالت دول الخليج تتعرض لحملات إعلامية غربية تستهدف تشويه صورتها وسياستها الداخلية والخارجية، وذلك من خلال التقارير والتحليلات والمقالات غير الحيادية البعيدة كل البعد عن الحقيقة وتنشرها وترعاها منظمات ومؤسسات تدعي استقلاليتها وحياديتها وموضوعيتها. ولعل قضية ربط الإرهاب بالدول الخليجية احدى أهم القضايا التي تستخدمها تلك المؤسسات ومراكز الأبحاث الغربية لتشويه صورة الانسان والحكومات الخليجية. ولكن الأيام تكشف الحقائق وبلسان الغربيين انفسهم، وتفضح كذب وتشويه هذه التقارير وكتابها.
ونشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات - وهي مركز أبحاث أميركي يدعي سعيه لنشر الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم - قبل أيام سلسلة تقارير عن الارهاب، وعما وصفته باتساع سلطة وقوة تنظيم القاعدة في منطقة الشرق الاوسط، وعن دور بعض دول الخليج ومؤسساتها وبعض رجال الدين الخليجيين في التعاطف مع القاعدة، من دون ان تتحرك السلطات الرسمية في هذه الدول للتصدي للمتعاطفين والمؤيدين للقاعدة، حسب ما جاء في هذه التقارير.
وكتب ديفيد اندرو واينبيرغ، وهو محلل وباحث في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج، ويعمل باحثا في المؤسسة وأحد كتاب التقارير، متهما الكويت بالتناقض في سياستها. فهو حسب رؤيته يقول إن الكويت احتضنت مؤتمرا عالميا لجمع الأموال لدعم الشعب السوري وبشكل رسمي وبرعاية دولية، لكنها في نفس الوقت تغض الطرف عما وصفهم “الداعمين للقوى الإرهابية وتنظيم القاعدة بسوريا”، في اشارة منه الى الدعم الشعبي الكويتي وحملات الإغاثة التي تقدمها المؤسسات الخيرية الكويتية للشعب السوري، هذا في الوقت الذي تغاضى فيه كاتب التقرير عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين، وما تقوم به أيضا مليشيات حزب الله والميليشيات العراقية من عمليات التنكيل بحق السنة بمناطق القتال، من دون أية اشارة لدورهم في اتساع رقعة التطرف والإرهاب الطائفي.
ولم يكتف كاتب التقرير بتلك الاتهامات التي تجافي الحقيقة، بل استند الى تصريحات مسؤولين اميركيين، ووصف الكويت بأنها احدى مراكز الدعم المالي لما وصفه بالإرهاب، في اشارة الى التبرعات الخيرية التي يقدمها الكويتيون لمساعدة المنكوبين في آسيا وأفريقيا، وهي نفس الاتهامات التي تتعرض لها دائما الجمعيات والمؤسسات الخيرية الخليجية. كما انتقد التقرير تشكيلة الحكومة الكويتية الجديدة، حيث وصف عضو مجلس الأمة السابق الدكتور نايف العجمي، بأنه شخص متطرف دينيا ومع هذه تم إسناد وزارتين مهمتين له هما وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية. كما تمادى التقرير في تحليله المنافي للحقيقة والمليء بالمغالطات واصفا دخول اسلاميين الى الوزارة الكويتية الجديدة، بالنية الكويتية للعمل على تصدير التطرف والإرهاب الديني.
لكن ما يؤكد كذب وتلفيق وغباء كاتب التقرير، هو ان مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون السكان واللاجئين والهجرة آن ريتشارد، كانت قد أكدت قبل أيام أن الكويت قدمت المساعدات للشعب السوري بعد اعلانها مباشرة من خلال وكالات الأمم المتحدة معربة عن شكرها لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ولدولة الكويت على ريادتها في الاستجابة لدعم الشعب السوري.
ودعت ريتشارد في تصريح على هامش ندوة حول الاوضاع في سوريا عقدت في واشنطن الى الاقتداء بالكويت كمثال على كيفية استجابة أية دولة لهذه الازمة التي تعمل من خلال الوكالات التنفيذية التي تمتلك اشخاصا مهنيين وسنوات من الخبرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .