لا تزال التقارير الكاذبة والمشبوهة تنشر يوميا ضد دول الخليج وشعبها، مستندة على معلومات مضللة وكاذبة يكتبها أتباع وعملاء المجوس بنفس طائفي خبيث، من أجل هدم النظام السياسي والديني والاجتماعي لشعب ودول الخليج. وكم من تقرير كاذب احتوى على معلومات مغلوطة، اصطدم بما كشفته الايام من افتراءات وأكاذيب. وأغلبية هذه التقارير تصور شعب وحكومات الخليج كمنتهكي حقوق الانسان والمرأة والأجانب الوافدين على الأرض الخليجية، ويتناسون في الوقت نفسه متاجرة الدول الكبرى بمبادئ حقوق الانسان والمرأة وسكوتهم المخزي عن الجرائم التي ترتكب بحق الانسانية في مختلف بقاع العالم.
ولكن هذا لا يعني البتة ان اغلبية التقارير التي تتناول الشأن الخليجي، هي كلها تقارير مستندة على اكاذيب ومعلومات مشوهة. فهناك مازال الكثير من هذه التقارير وكاتبيها وناشريها ممن يتصفون بالحيادية والموضوعية. وقبل أيام قرأ وترجم كاتب هذه السطور، تقريرا دوليا تناول فيه الكاتب الوضع في مملكة البحرين، بعد الاحداث التي شهدتها المنامة، والنتائج التي تلت هذه الاحداث، وعلاقة الولايات المتحدة مع البحرين.
هذا بالاضافة الى تطرقه أيضا للشأن الداخلي البحريني كحقوق الانسان والمرأة، وعلاقة البحرين بدول الخليج كمنظومة سياسية وأمنية واحدة. كما سلط الضوء أيضا على موضوع الارهاب.
التقرير الذي صدر بعنوان: “البحرين.. الإصلاح.. الأمن.. والسياسة الأميركية”، كتبه كينيث كاتسمان، الخبير بشؤون الشرق الاوسط، وصدر عن مركز الأبحاث CRS وهو مركز الابحاث التابع لمكتبة الكونغرس الاميركي، ويقدم تحليلاته وتقاريره الى أعضاء الكونغرس للمساهمة في وضع التصور العام لأي مشروع قرار ينوي اعضاء الكونغرس مناقشته.
ما يجعل هذا التقرير فريدا من نوعه بعد قراءتنا له بتمعن، هو ان كاتبه تناول تلك المواضيع بشكل يمكن ان يطلق عليه بالحيادي المرتكز على الادلة والبراهين، وبعدم استخدامه وتبنيه لعبارات ومصطلحات وجمل يطلقها أي طرف من أطراف الوضع البحريني. فهو مثلا يقول إن المعارضة تقول كذا.. والحكومة ردت بكذا... من دون ان يسوق اجندته أو آراءه السياسية. وهذا أسلوب راق في البحث والتحليل وكتابة التقارير.
ويبدأ كاتسمان تقريره بالموضوع الرئيسي الأول وهو مناقشة النظام السياسي البحريني وعملية الاصلاح ومجالات حقوق الانسان بالبحرين. وتحت هذا العنوان الرئيسي الاول يقسم كاتسمان مناقشاته الى عدة مواضيع فرعية منها تسليط الضوء على تاريخ الاسرة الحاكمة وعلاقتها الوطيدة مع مكونات الشعب البحريني، وتاريخ كل من النظام السياسي وتطوره في البحرين وأخيرا يستعرض تاريخ الحراك السياسي والاحزاب والتيارات السياسية البحرينية قديما وحديثا.