العدد 1842
الأربعاء 30 أكتوبر 2013
الإصلاح ولا شيء غير الإصلاح طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الأربعاء 30 أكتوبر 2013

كلمة الإصلاح لها أكثر من تعريف ومعنى. ولو نظرنا الى عالمنا العربي لوجدنا ان هناك نوعين من التعريف لهذا المصطلح. الأول هو موجة الثورات التي أساسها الاحساس بالظلم من كل فئات الشعب ضد النظام الحاكم.
فمثلا لو نظرنا الى أنفسنا فسوف نجد أن الشعب السوري يقوم الآن بثورة ضد النظام الحاكم، الذي يستهدف السنة وبدعم من النظام الايراني نفسه.
والثانية موجات الاصلاح التي اساسها اصلاح بعض أوجه الفساد أو الخلل في المؤسسات الدستورية والحكومية أو الرغبة في التطوير ومواكبة المتغيرات. ولهذا فإن هناك فرقا بين الموجتين، يجب الانتباه له وعدم الخلط.
وعمليات الاصلاح هي احساس من قبل النظام الحاكم والشعب بضرورة مراجعة القوانين والتشريعات بين الفترة والاخرى لتلائم متطلبات الشعب والوطن. وما تقوم به دول الخليج من موجات اصلاح داخلية، هو دليل واضح على الرغبة في الاصلاح، حيث تستمر المشاورات والاستفتاءات ومراجعة التشريعات تمهيدا لتطبيق عمليات الاصلاح.
وإذا كنا نطالب الحكومات بالإصلاح، فإننا أيضا نطالب الاحزاب الوطنية، ركز على هذه الكلمة.. الاحزاب الوطنية وليست الشيرازية أو قرامطة حزب الدعوة العراقي، بأن تبادر أيضا الى الاصلاح ومراجعة سياساتها وأجندتها لتلائم الوضع الجديد، ومراجعة نفسها بضرورة التخلي عن الولاء الخفي لما يسمى بالبابا الفقيه، وضرورة الاصلاح الذاتي بالتخلي عن طائفيتها، والاعلان علنا وأمام الجميع، بأن الولاء الكامل والمطلق هو للوطن ولرأس الدولة وليس للبابا الفقيه. والاصلاح ايضا يتطلب ضرورة ان تكون على مستوى المسؤولية، بأن تقف في أصعب الظروف وأحلكها وتقوم بإدارة الازمات بكل حكمة.
والإصلاح هو ان تقود الشارع وأن يخضع لك ولحكمتك اثناء الازمات، لا أن تكون كالخروف الذي يجره الرعاع والبلطجية في المظاهرات، وتخضع لهذا وذاك وتصرح بأنك لا تقوى على الشارع. والاصلاح هو أن تحس كرجل وطني بأن الولاء الأول والأخير لوطنك ولرأس الدولة، وتقوم بالتصدي للخراف التي لم تستطع تحمل المسؤولية، ولتسد الفراغ الذي تعمد الآخرون ترسيخه لاسقاط الدولة.
الإصلاح هو ان يكون ولاؤك لوطنك، وأن تكون اخا للجميع لا لطائفتك، وأن تكون شعاراتك لبيك يا وطن وليس يا لثارات الحسين وتستخدم هذا الاسم الطاهر عليه السلام لتحقيق مصالحك الشيرازية والقرمطية القذرة، وتقدم القرابين للمشعوذ والدجال الاكبر الذي يبارك كل شرارة نار تشتعل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية