في الوقت الذي أشادت فيه الصحف الخليجية بشجاعة منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، برفضها المبادرة الروسية وتأكيدها بأنها لا توقف حمام الدم السوري، رأت أيضا ان الهيمنة الأميركية للمنطقة تتعرض للمنافسة الروسية، مضيفة انه ليس هناك ما يمنعنا كخليجيين من تحقيق مصالحنا مع الروس.
بعض هذه الصحف رأت أن تأييد دول الخليج التدخل العسكري جاء لانقاذ الشعب السوري؛ لأن خيار القوة هو الحل الوحيد في الوقت الراهن. وتتساءل بعض الصحف ايضا: ما فائدة كل هذه التسويات إن لم يسقط النظام الأسدي؟ ستستأنف الطائرات والمدرعات السورية عمليات التصفية بحق كل شرائح الشعب السوري؛ لأن دول الخليج تريد القول إن آلة القتل السورية ستستمر، سواء بالكيماوي أو بدونه. الشعب السوري هو من سيدفع ثمن هذه المراوغة السياسية من روسيا والغرب. هذا الثمن حسب ما تراه هذه الصحف هو المزيد من دماء الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين العزل، وارتفاع أعداد النازحين إلى دول الجوار، وترك الفرصة لحلفاء بشار من أجل إشعال المنطقة، حسب قولها.
ومن جهة بعض النقاد والمحللين الخليجيين بالاضافة الى بعض الصحف، فانه ليس بسر أن دول الخليج العربي تدعم تطلعات الشعوب في الحق والحرية والكرامة، وليس سرا أن تلك الدول كانت على الدوام ولا تزال وستبقى السند الداعم لبقية أشقائها العرب أينما كانوا، وداعماً للقضايا العادلة، ومن هنا يفهم دور دول الخليج في غير مكان من الخريطة العربية. ومن هنا كانت مطالبة مجلس التعاون المجتمع الدولي بالنظر في الأوضاع الإنسانية التي يعيشها السوريون في الداخل والخارج، والإبادة الجماعية التي يتعرضون لها.
وتضيف هذه الآراء تأكيدها بان الواقع يثبت أن المنظومة الخليجية ليست ضرورية لأمن الخليج فحسب، بل للأمن العربي ككل، وانها المنظومة الأقدر على حماية حقوق العرب وقضاياهم، التي لا يمكن في هذا الصدد إلا أن تذكر في سياقها القضية الفلسطينية. وما المبادرة العربية ولجنة المتابعة، التي يشكل الخليج العمود الفقري فيها، إلا دليل بسيط على ذلك.
أيضا تؤكد هذه الصحف وبعض المحللين، أنه في ظل تفكك النظام العربي، وضعف أداء الجامعة العربية وانشغال بعض الأقطار العربية بترميم أوضاعها الداخلية، وما تسميه بلملمة شظايا الثورات، يبقى مجلس التعاون الخليجي هو كل ما بقي من ضمير الأمة، والذي يقف اليوم منفردا في سبيل حماية الشعب السوري، وتغطية ظهره العاري سياسيا وماديا ومعنويا، بعد أن حولته القوى الدولية إلى بيدق صغير على ساحة شطرنج مماحكات تلك الدول، وحسابات مصالحها المتشعبة، حسب قولها.