من الإنصاف والتقدير القول ان اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، بخصوص ما قدمته السياسة الروسية من مبادرة بشأن الأسلحة الكيماوية في سوريا، حمل رسالة واضحة لا لبس فيها وهي، رفض دول وشعب الخليج المبادرة الروسية، لأنها لا توقف حمام الدم الذي تشترك في صنعه وإدارته ورعايته كل من روسيا وإيران وحزب الله، بالإضافة الى المنفذ المباشر لذلك الحمام وهو نظام بشار.
ولكن يجب القول بكل صراحة إن قراءة ما صدر عن الاجتماع او كما يقولون ما وراء سطوره، هو أنه وجه أيضا رسالة للعالم بأن لدول الخليج الآن الحق بالمجاهرة في حماية مصالحها الوطنية والقومية. وما رفض المبادرة الروسية الا دليل على قوة السياسة الخليجية الخارجية الموحدة في الدفاع عن مصالحها، ومواجهة كل من حلفاء النظام السوري بكل حزم، خلافا لبيان الجامعة العربية الذي آمن بان للمبادرة جوانب خير ومصلحة للشعب السوري.
بالإضافة الى ذلك الأمر، دول الخليج واجهت بكل قوة محور التعنت العربي، المكون من العراق والجزائر ولبنان والنظام العسكري المصري، لرفض توجيه ضربة قد تضعف قدرة نظام بشار عن الاستمرار بقتل الشعب السوري ان لم تسقطه، وهو ما شكل ضربة قوية لهذه الدول العربية المؤيدة لاستمرار قتل السوريين، بحجة إعطاء الحل السياسي الفرصة.
ولهذا فإننا نقول ان تأكيد دول المجلس بأنها على استعداد وجاهزية لكل نتائج وتداعيات أية ضربة قد يقوم بها تحالف غربي خليجي تركي ضد نظام بشار، يدل أيضا على شجاعة وقوة وتحمل مسؤوليات وطنية وقومية وإنسانية. وهذا التأكيد حمل رسالة إلى سوريا وحزب الله وايران، بأن دول الخليج على استعداد ويقظة لمواجهة أية قلاقل أو تحركات تستهدفها، حتى على المستوى العسكري اذا ما فكر نظام بشار في اطلاق صواريخ ضد دول الخليج.
السياسة والإصرار واللهجة القوية الجديدة التي تبناها مجلس التعاون فيما يتعلق بالوضع السوري، هو بداية مباركة لظهور نفوذ خليجي على المستوى السياسي، مقابل اضمحلال واضح لنفوذ سياسة الجامعة العربية على المستوى السياسي العالمي، والتي كانت دول مثل العراق وسوريا ولبنان والجزائر وحاليا النظام العسكري بمصر، سببا مباشرا له مع الأسف وتسببوا في ضعف ما بقي للعرب من قوة.