العدد 1795
الجمعة 13 سبتمبر 2013
سوريا بنظر الصحافة الخليجية طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الجمعة 13 سبتمبر 2013

الناظر إلى صحافتنا الخليجية يجد تنوعا في الآراء والأفكار والتوجهات. وبالطبع هذا لا يعني البتة انه لا يوجد هناك اجماع صحافي على بعض القضايا والأمور. ويمكن القول أيضا انه حتى في ظل هذا الاجماع الصحافي الخليجي على بعض القضايا، تبقى هناك قضية النظر الى هذه القضية المشتركة، من زاوية أخرى لم تتناولها مثلا صحيفة ما، ولكن تناولتها صحيفة أخرى بكثير من التحليل العميق. وهذا ما يميز صحافتنا الخليجية.
ولو أخذنا مثلا موضوع الضربة المحتملة على النظام السوري، نجد ان هذا التنوع في الآراء وتسليط الضوء على مختلف جوانب القضية واضحا وبشكل لافت. فتارة تتبنى بعض الصحف الخليجية موضوع المدنيين السوريين. وتارة تسلط بعض الصحف الأخرى الضوء على الدور الروسي، الذي ساعد نظام الأسد على الاستمرار بالقتل، بينما تحمل صحف أخرى الولايات المتحدة المسؤولية أيضا في استمرار عمليات القتل ضد المدنيين.
وبالنظر الى ما سطرته هذه الصحف وما استخلصناه من متابعتنا، نجد أن بعض الصحف الخليجية تناولت قضية تردد الولايات المتحدة المتلاحق بشيء من الريبة. وأكدت بعضها ان هذا التردد سيضع مصداقيتها على المحك، ليس أمام الشعب السوري فقط، وإنما أمام العرب الطامحين، للتخلص حسب ما تقول من نظام بات عبئا عليهم وعلى منطقة الشرق الأوسط، ويهدد أمنها واستقرارها بتحالفاته الضيقة، التي لا ينتج عنها سوى تقوية الأذرع الهادمة في جسد الأمة من أجل استمراره في الحكم، حتى لو كلف ذلك تشريد الملايين ومقتل مئات الألوف من أبناء شعبه.
وسلطت صحف أخرى الضوء أيضا على مسألة قتل المدنيين بشكل وصفته بالمباح، حيث أشارت بعضها الى ان كل شيء في سوريا صار مباحاً ومتاحا، مؤكدة في الوقت نفسه ان النظام الذي استخدم يده الأمنية على مداها، لم يعد وحده يقتل ويدمر بلا حساب، بل انضمت إليه افواج من المرتزقة ترفع الرايات السوداء، وتحمل شعارات إسلامية متطرفة خارج سياق تاريخ سوريا ودورها وحضارتها وتكوينها الاجتماعي والديني.
ومن زاوية أخرى ترى بعض هذه الصحف أن روسيا هي من ورط الأسد في التمادي بتجاوز الحقوق الإنسانية، والاستمرار في حرب التدمير والقتل المتعمد، معتبرا القوة الروسية السياسية والعسكرية هي عماده في مواجهة الداخل والمجتمع الدولي، ومتناسيا أن تقاسم الأدوار لا يخضع لحماية دولة كبرى دولة تتجاوز القوانين الدولية، حسب رؤيتها لهذا الموضوع. كما ترى أيضا أنه وبعد تجاوز الأسد حدوده القانونية بدأ الموقف يتغير بفرض تدخل عسكري، دون مراعاة لرد الفعل الروسي الذي حسم أمره بعدم الوقوف مع الأسد إلا في حدود ما تفرضه المجاملات.
بعض الصحف أيضا تطرقت ونبهت الى أن أية عملية عسكرية أو حرب، يجب أن تستهدف في المقام الأول حماية المدنيين أو إرساء الأمن والسلم في نهاية المطاف. وهذه الصحف ترى انه لا توجد حرب تشن على نظامٍ ما بدون أن يكون أحد أهم مراميها وضع حد لآلة القتل، لا سكب المزيد من الدماء. وترى هذه الصحف ان واجب التدخل أمر لا مناص منه وضروري وحتمي، ويجب أن يحدث في أسرع وقتٍ ممكن، لأن أي تأخير سيعني بطبيعة الحال مزيداً من الضحايا والنازحين، حسب قولها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية