العدد 1926
الأربعاء 22 يناير 2014
البحرين ولحظة المخاض العسير أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الأربعاء 22 يناير 2014

تمثل الدعوة التي يقودها صاحب السمو الملكي ولي العهد لإحياء حوار التوافق الوطني إنهاء لحالة التجاذبات السائدة مبادرة إيجابية لا محيص عنها قد دار حولها كثير من اللغط والاستفهامات، ولعلها – كما تتمنى قلوبنا – ستمثل نقلة نوعية لتجاوز الأزمة السياسية والأمنية التي مازالت تسود في ظل تعنت الجمعيات المعارضة في توجهها، ومن خلال هذا المنطلق فإنه ينبغي أن يفهم الجميع أن دعوة القيادة الرشيدة يتأطر من خلالها التأكيد على رغبتها الحثيثة في تجاوز سريع لتداعيات الأحداث من خلال إعادة الأمور إلى نصابها تحقيقاً لرؤية توافقية يجتمع عليها المواطنون بمختلف انتماءاتهم، وهو ما تؤكده الأخبار الرسمية.
وعليه، فإنه يبدو أن البحرين في ظل ما تمر به اليوم من تجاذبات مع بداية العام الجديد تتمثل بخصوص أزمتها قاب قوسين أو أدنى لتجاوز لحظة مخاض عسيرة إما أن تتحقق من خلالها ولادة سعيدة، وإما أن تبقى بعدها تدور في حلقة مفرغة من الأزمات السياسية والأمنية التي حاقت ومازالت تحيق بها نتيجة تعنت أطراف مازالت تصر على أن يكون وجودها على أنقاض الآخرين.
وحقيقة الأمر، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تظل هذه المهاترات التي باتت تهدد مستقبل البحرين في مقتل، الأمر الذي يستلزم الحسم لوضع النقاط على الحروف من خلال استثمار هذه المبادرة، وليكن المنطلق الأساس في هذا المقام هو الارتكاز على ما تضمنه الميثاق والدستور من أحكام ودلالات، وعدم ترك الحبل على القارب بعدم الإعمال لنصوص القانون من خلال ترك هذه التجاذبات التي تعتريها الكثير من الإشاعات بهذه الصورة.
لابد أن تفهم الأطراف جميعها أن مستقبل البحرين ينبغي ألا يخضع لهكذا مهاترات، وأن تتكون عند الجميع عقيدة أمل واستبشار بالخير مفادها أن البحرين تمر بلحظة مخاض عسير ستولد من جديد بعدها بكيان جديد يتحقق من خلاله تماسك أكبر لمختلف توجهاتها ومكوناتها، حيث لا يمكن تحقيق ذلك في ظل إصرار طرف على معاقبة من يراهم مجرمين وخونة للوطن ويتلقون تعليماتهم من الخارج، مقابل إصرار الطرف المقابل على الإفراج عمن يعدونهم سجناء رأي ومظلومين، وعليه فإن الحل وفق ما أراه لهذه الأزمة هو اعتماد وثيقة شرف يوقع عليها كل من أذنب في حق الوطن، ويتم بموجبها معاقبة أي تكرار لهذا الذنب بصورة يرتضيها الجميع حتى يبدأوا صفحة جديدة لبناء مستقبل الوطن دون تجاوز لحقوق من تضرروا من هذه الأحداث، وبذلك يتحقق الضمان لحفظ الوطن من أية خيانة قد يلجأ لها أي طرف في المستقبل، وذلك حتى لو جرى الاتفاق على إعدام كل من تسول له نفسه ذلك بعد أن يثبت جرمه وفق التفصيل الذي ستتضمنه هذه الوثيقة التي ينبغي أن تقر وفق تنظيم قانوني يصنف ضمن نطاق مبادئ الدستور، لتنقضي بذلك فصول من آهات الماضي التي آلمتنا ومازالت تؤلمنا منذ اندلاع الأحداث في فبراير من العام 2011م.
وتبقى بعد ذلك إشكالات المستقبل التي ترتبط بالاختلاف حول شكل الإصلاح الدستوري الذي يتعلق بمطالبات هنا وهناك فيما يرتبط بصلاحيات الغرفة التشريعية ودورها في بناء هيكل مجلس الوزراء، وهي مرحلة أرى ضرورة تأطيرها وفق ما يُتفق عليه من خلال برنامج زمني مرن يتحقق من خلاله بلوغ الهدف المرجو وفق بعد زمني يتحقق من خلاله التأهيل للمواطنين للانخراط بإيجابية مع التغييرات السياسية ضمن مختلف النطاقات، مع ضرورة عدم تطبيق هذه التغييرات بسرعة بما من شأنه أن يزيد من حالة التلاطمات السائدة بين مختلف التوجهات السياسية في الوطن.
ومتى ما تمكنت مختلف التوجهات السياسية من طي صفحة الماضي فيما يرتب شؤون المستقبل – وهذا من دون شك يحتاج إلى فترة زمنية أكبر من التي مرت وعصفت بها تلك الظروف -، فإن تجاوز مرحلة الخلاف حول الإشكالات المتعلقة بأبعاد الإصلاح السياسي يمكن أن تتحقق بصورة مرنة ووفق جدول زمني على نحو تدريجي، ويبقى صفاء النية للوطن وتطبيق القانون بصورة حاسمة لكل من تسول له نفسه في المستقبل القريب والبعيد تجاوز ما تضمنته نصوص الوثيقة في صورتها التشريعية هو الكفيل بتحقيق الاستدامة لهذه الرؤية التي نتمنى من خلالها تجاوز الكثير من المعضلات التي سادت في هذا المخاض العسير الذي مازالت البحرين تنتظر من خلاله ولادتها العسيرة، وأملنا بمولانا وبإخلاص المخلصين في تجاوز هذه المرحلة الحرجة كي نعود متماسكين بصورة أكبر بعيداً عن أية مهاترات مستقبلية تهدد الوطن ومن يعيش على أرضه، ووقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار... اللهم آمين.
 زبدة القول
يبدو أن بوادر الأمل ستظل تعكس بريقاً يتطلع لرؤية نوره أهل البحرين في سبيل تحقيق انفراجة سياسية لحالة الاحتقان السائدة، ونتطلع أن يكون احتفالنا في هذا العام بذكرى الميثاق احتفالاً يجتمع عليه أهل البحرين بمختلف طوائفهم بعيداً عن حالة الاحتقان والطائفية التي كانت تسود ومازالت، تحدونا في ذلك رغبة أكيدة أن نرى بحرين الغد مشرقة بتماسك مختلف من يعيش على أرضها تجمعهم في ذلك الرغبة الأكيدة والإخلاص في تحقيق رفعتها وبناء مستقبلها المشرق، ونسأله تعالى التوفيق والسداد في ذلك... اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .