العدد 1810
السبت 28 سبتمبر 2013
نــواب يخـالفــون القــانــون أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 28 سبتمبر 2013

 

تمثل السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب السلطة التي تقتضى منها الرقابة على أعمال الحكومة من أجل رصد أي تجاوز ومخالفة للقانون، مع محاسبة المقصرين في السلطة التنفيذية ممن تثبت مخالفتهم وتجاوزهم للقانون من خلال الأدوات البرلمانية التي نص عليها الدستور والقانون، وهذا ما يقتضي أن يكون صاحب السعادة عضو مجلس النواب على درجة من النزاهة والاحترام والالتزام بمختلف نصوص القانون التي تقتضي إرساء المبادئ الدستورية المقتضية للعدالة والنزاهة في المجتمع على نفسه قبل غيره، وذلك من خلال عدم تجاوز الكثير من الالتزامات القانونية استغلالاً للنفوذ في سبيل تحصيل منفعة مادية أو معنوية، وهذا ما لم يلتزم به بعض السادة النواب الذين استأمنهم شعب البحرين على مقدراته وثرواته، وذلك حتى أصبحوا يخالفون القانون ولا يجدون من يردعهم أو يراقب تجاوزاتهم.

لقد وجدنا بعض السادة النواب المستأمنين على مقدرات الشعب وثرواته يعين أقاربه في العديد من المناصب بالواسطة تجاوزاً لكثير ممن هم أفضل منهم تحصيلاً وخبرة وكفاءة، وكثير منا يعرف أن المنصب الفلاني قد تقلده ابن النائب الفلاني؛ وذلك مقابل تعطيل السيد النائب لأدواته في محاسبة المسؤول الذي قايضه على هذه الخدمة بتعيين قريب له في وظيفة، أو في تجاوز القوانين واللوائح ابتغاء تحصيل منفعة، وما إلى ذلك من التجاوزات.

وقد أحسنت الصحافة المحلية عندما تناولت بالرصد المفصل عدداً من تجاوزات بعض النواب ومخالفتهم للقانون، وذلك إزاء عدم الالتزام بتطبيق اللائحة الداخلية من قبل مكتب رئيس المجلس على المتجاوزين، سواء من خلال ما يتعلق بالتزام السادة النواب بحضور الجلسات وحضور اللجان، أو بالنسبة لالتزامهم بفتح مكتب لاستقبال ممثليهم، حيث يصرف لهم مبلغ مرصود في مكافأتهم للقيام بذلك، أو من خلال قيام بعض النواب بتعيين أقاربهم من الدرجة الأولى والثانية كمندوبين لهم للقيام ببعض الأعمال التي تقتضيها مهامهم، فبعضهم عين زوجته، وبعضهم الآخر عين والده، وما إلى ذلك من التجاوزات.

ويبقى التساؤل الذي يمكن أن يثيره المواطن الذي انتخب فلاناً من الناس ليقوم بدوره كنائب في التشريع والرقابة... إذا كان السيد النائب يتجاوز القانون ولا يحترمه مستغلاً نفوذه في سبيل تحصيل منفعة على حساب مصالح العموم، فماذا بقي لغيرهم من أصحاب النفوذ والمناصب؟ ومن يحاسب السادة النواب في ظل تقاعس مكتب رئيس المجلس عن تطبيق اللائحة الداخلية للمجلس على النواب الذين يثبت تجاوزهم إلا عندما يثار الموضوع في الصحافة المحلية، وكأنما أعضاء مكتب رئيس المجلس إما في غفلة من أمرهم، وإما أنهم ينتظرون من يتكلم ويثير الرأي العام ليهبوا للدفاع عن أنفسهم وإظهار قرائن التزامهم بتطبيق القانون في ظل الظروف والأحوال.

وحقيقة الأمر، إن تجاوز القانون من قبل السادة النواب ينبغي ألا يعمم على الجميع، ولكن من الثابت واليقين أن هناك منهم من يخالف القانون ابتغاء تحصيل منافع مادية، وإن كان ذلك على حساب تعطيل دوره كنائب عن الشعب يسعى إلى تحصيل منافعه والقيام بدوره على أكمل وجه في ذلك، وهذا الكلام نقوله من باب الأمانة، ونتطلع أن يكون التزام السادة النواب بالدستور والقانون مطبقاً عليهم في المقام الأول قبل أن يطبق على غيرهم، وأن يراعوا ضميرهم وقسمهم في القيام بشؤون ناخبيهم الذين أوصلوهم إلى قبة البرلمان، وأن تكون هناك منظومة متكاملة للمحاسبة من قبل مكتب رئيس المجلس بصفته المعني بضمان قيام المجلس بدوره الموكول إليه وفقاً للدستور والقانون، وإلا فإن مكتب الرئيس إن لم يأخذ دوره في ذلك، فإن الصحافة والرقابة الشعبية كفيلة بفضح كل من تسول له نفسه من السادة النواب تجاوز القانون أو التلاعب بمصالح الشعب، وحفظ المولى القدير البحرين من كل مسؤول لا يرقب في الشعب إلا ولا ذمة، ونتطلع في الفصول والأدوار القادمة الى أن نجد ردعاً لكل تجاوز للقانون من قبل بعض النواب من قبل السلطة المعنية بذلك.

 

زبدة القول

لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بهذه التجاوزات التي ترصدها الصحافة المحلية من قبل السادة النواب الذين ينبغي أن يكونوا محلاً لثقة المواطنين الذين انتخبوهم وأوصلوهم إلى قبة البرلمان، ونتطلع في الأيام القادمة لأن نجد إعلاناً لمنظومة لمحاسبة النواب المقصرين والمتجاوزين حتى لا يتمادوا في تجاوزهم للقانون وينردعوا بما لا يجعل في ذلك مجالاً لغيرهم للتجاوز.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .