العدد 1803
السبت 21 سبتمبر 2013
الزيارات الملكية والبعد الاستراتيجي أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 21 سبتمبر 2013

 

منذ اندلاع الأزمة التي مرت بها مملكة البحرين في فبراير من العام 2011م، حيث تبين للقيادة الحكيمة من خلال ما أفرزته معطيات أحداث هذه الأزمة الغث من السمين، والخائن من الأمين، حيث تقررت بناء على ذلك توجهات لدى الدولة ممثلة بقيادتها الحكيمة تقرر بموجبها نهج المملكة في سياستها الخارجية، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية الخليجية، فبعد أن اتضحت معالم الخيانة الأميركية للبحرين، توجهت القيادة بحنكتها وحصافتها إلى بناء منظومة علاقات تتعدد من خلالها التحالفات الدولية؛ وذلك حتى لا تظل البحرين ولا الخليج العربي تحت رحمة العمالة الأميركية التي تبحث عن مصلحتها، وإن كان ذلك على حساب اعتبارات أخرى.

ها هي الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد حفظه المولى ورعاه إلى الصين كقوة عظمى تنقضي وقد تمخض عنها توقيع عدة اتفاقيات في مجالات متعددة؛ لتعلن من خلالها مملكة البحرين على وجه الخصوص ودول الخليج قاطبة عن بداية عهد جديد في بناء العلاقات الدولية وتعديد الحلفاء وعدم الاقتصار على التحالف الأميركي؛ ليبقى الطرف الأميركي بناء على ذلك طرفاً من أطراف العلاقة وليس ممثلاً لنطاق العلاقة جميعها.

وحقيقة الأمر، فإن هذا التوجه في بناء علاقات دولية متنوعة وعدم اقتصار العلاقة على الولايات المتحدة كان الأجدر بالمملكة وبدول المجلس أن تبني منظومته منذ زمن بعيد؛ ذلك أن الخلفية التاريخية للتحالف مع الولايات المتحدة تظهر حقيقتها المرة التي لا يمكن من خلالها إلا تحقيق المصلحة العليا لها، وإن كان ذلك على حساب هدم علاقات لبناء علاقات أخرى تحل محلها لتنتفع بها بصورة أكبر مما هي عليه الآن.

وإذا كانت الزيارة إلى الصين ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة تمثل لبنة خصبة لبناء العلاقات مع الدول الآسيوية المرشحة لقيادة النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، فإن هذه الزيارة لم تكن الأولى ولن تكون هي الأخيرة، فقبلها كانت هناك زيارات للقيادة الحكيمة إلى اليابان وكوريا الجنوبية، التي نجم عنها توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة تتابعاً عندما زار رئيسا الوزراء في البلدين مملكة البحرين خلال الأيام القليلة الماضية، حيث شهدا التوقيع مع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتعليمية والأمنية المشتركة.

لقد جاء التأكيد بمناسبة زيارة صاحب الجلالة الملك المفدى إلى الصين على دعم الجمهورية الصينية لمختلف ما قامت به البحرين في سبيل حفظ أمنها، إلى جانب رفضها لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي البحريني، وهذا في حد ذاته موقف يسجل للقيادة الرشيدة في سبيل حشدها للتأييد الدولي لتسجيل موقف لما قامت به في سبيل حفظ أمنها وسيادتها.

ثم إن هذه الزيارة كانت تعبر عن اهتمام كبير من قبل القيادة الرشيدة في المملكة لتوسيع نطاق العلاقات البحرينية الصينية من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية، حيث مثل الوفد البحريني المرافق لجلالة الملك تعبيراً شعبياً لرغبة البحرين قيادة وحكومة وشعباً في بناء علاقات وثيقة مع جمهورية الصين، وبذلك يرتسم للمملكة بفضل توجهات قيادتها الرشيدة توجه نحو بعد استراتيجي آخر لبناء منظومة علاقاتها الدبلوماسية، بما يحفظها من الغدر والخيانة لمن يدعي التحالف معها ويده ممدودة لمن خان الوطن تحقيقاً للمصلحة الأميركية العليا، وإن كان ذلك على حساب الشرفاء من أبناء هذا الوطن.

 

زبدة القول

تمثل الزيارة الملكية التي قام بها جلالة الملك المفدى إلى جمهورية الصين نقلة نوعية في بناء التحالفات الدولية لمملكة البحرين على وجه الخصوص، ولدول مجلس التعاون بصورة عامة، حيث يتقرر من خلالها بناء سياسة خارجية مختلفة عما سادت عليه من قبل؛ لترتسم ملامح أخرى للدبلوماسية البحرينية في سبيل تحقيق المصلحة العليا للشعب البحريني ابتغاء النهوض به وتحقيق نهضته ورفعته.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .