العدد 1794
الخميس 12 سبتمبر 2013
الدولة والاعتماد على النفط... إلى متى؟ أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الخميس 12 سبتمبر 2013

على الرغم من مرور أكثر من ثمانين عاماً على اكتشاف النفط في البحرين إلا أن الدولة مازالت تعتمد عليه في تمويل اقتصادها بنسبة كبيرة، وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على استقلال الدولة إلا أنها مازالت تعاني من ضعف في تنويع مصادر الدخل، مما جعلها على المحك أمام المتغيرات المتسارعة التي طرأت ومازالت تطرأ على الاقتصاد العالمي، فإلى متى ستظل الدولة تعتمد في ميزانيتها على النفط على الرغم من أن مملكة البحرين هي أقل الدول الخليجية امتلاكاً للاحتياطيات النفطية؟، وهو ما يجعل من الأجدر بها تقرير التوجه نحو التنويع في مصادر الدخل ضمن مختلف المستويات بالسرعة القصوى استجابة للمتغيرات.
إن وتيرة التنوع في مصادر الدخل رغم مرور عدة أعوام على تدشين رؤية البحرين 2030 التي تناولت قضية تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط لا تزال بطيئة مقارنة بوتيرة المتغيرات العالمية، فالدولة مازالت تعتمد على النفط بنسبة تفوق الأربعة أخماس – قرابة الـ 85 % - تسجله الدولة باعتمادها على النفط كمصدر للدخل، وهو مؤشر جد خطير يحتم على الدولة التسريع من عملية التنويع في مصادر الدخل استهدافاً لتقليل الاعتماد على النفط بما لا يزيد عن النصف على أقل تقدير.
وحقيقة الأمر، إن هناك تجارب رائدة في المنطقة في تنويع مصادر الدخل، حيث تعتبر الإمارات من أفضل الدول في المنطقة إنجازاً في ذلك، وذلك على الرغم من امتلاكها لاحتياطي نفطي يفوق بكثير احتياطي المملكة، إلا أنها اتجهت ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات 2021 نحو تنويع مصادر الدخل، وذلك حتى بلغت نسبة الاعتماد على النفط لا تتجاوز الـ 40 %، وذلك كما ورد في التقرير السنوي الصادر من إدارة التخطيط بوزارة المالية الإماراتية، والذي رصد أداء الاقتصاد الإماراتي في الفترة من 2005-2010م، وهي نسبة قليلة مقارنة بالنسبة التي مازالت مقررة في البحرين، وهذا ما يجعل من الضرورة بمكان الاطلاع على تجربة الإمارات في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، لاسيما في ظل ما تتطلع إليه من توجه لتنويع مصادر الدخل من خلال تأطير العمل الاتحادي بصورة أكثر انسجاماً.
ومن أجل ذلك، فإن مواجهة الأزمات المالية التي تعصف بالعديد من دول العالم تستلزم منا الإسراع نحو تنويع مصادر الدخل، وهذا ما يحتاج إلى قراءة استراتيجية مستنيرة للأوضاع السائدة وللمتغيرات الطارئة على المدى القريب والبعيد، والعمل من خلال ذلك على قراءات جادة وواقعية للتوجه نحو جعل النفط دخلاً من مداخيل ميزانية الدولة، وليس دخلاً تتقرر له نسبة تقارب الاعتماد الكلي عليه في الاقتصاد.
إن مصادر الدخل في البحرين يمكن أن تتنوع لتستوعب قطاع السياحة الذي يحتاج بالفعل إلى تنشيط، وذلك بعيداً عن السياحة المبتذلة، وذلك من خلال دعم السياحة العائلية بصورة أكبر من الجهود التي تبذل في خضم الواقع الحالي، كما أن قطاع الصيرفة يمثل هو الآخر جانباً محورياً يحتاج إلى اهتمام أكبر ليدعم ميزانية الدولة، هذا إلى جانب الإسراع في بناء منطقة سلمان الصناعية حتى تساهم هي الأخرى في دعم ميزانية الدولة، ونتطلع من خلال ذلك أن نحذو حذو الإمارات في توجهها الجاد نحو تنويع مصادر الدخل بصورة قصرت دور المدخول النفطي على تطوير البنية التحتية للمشاريع المختلفة التي تسهم في دعم سياسة تنويع مصادر الدخل في الدولة، وذلك وفق نسق مدروس وجاد يمكن من خلاله تجاوز العديد من المعضلات والمعوقات التي من شأنها أن تعرقل الاستثمار ضمن نطاقاته المختلفة، وتعمل على تحقيق معدلات وفق مؤشرات رقمية وقائمة على البعد الاستراتيجي المدروس من خلال مختلف المستويات.
 
زبدة القول
ترتبط ضرورة التنويع في مصادر الدخل في مملكة البحرين بالحاجة الملحة لمواجهة المتغيرات التي طرأت ومازالت تطرأ على الساحة، وهذا ما يستلزم تبني العمل الجاد والمضني في سبيل تحقيق التنوع الواقعي في مصادر الدخل برتم يفوق ما عليه الوضع الآن، وهو ما يستلزم جديته في تطبيق معطيات رؤية البحرين 2030م من خلال ربطها ببعد استراتيجي تتحقق من خلاله المواءمة من المعوقات والتحديات السائدة في هذا المضمار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .