وصلت إليّ عبر البريد الإلكتروني ردود فعل لما نشر من حلقات بشأن الموضوع الذي نحن فيه، وبكل رحابة صدر تقبلت وسأتقبل كل الاعتراضات حتى تلك التي تخرج عن سياقات الأدب أحيانا، فمن يكتب لعموم الناس عليه الاستماع لما يقولون بأريحية؟ ولم يكن قصدي بدءا مهاجمة المعارضة دفاعا عن الحكومة، بقدر ما أردت بهدوء وصراحة مناقشة مواقف فيها وجهات نظر لعل المعارضة تراجع ذاتها إن رأت الإفادة مما أعرض، وغايتنا خدمة أوطاننا، فالمعارضة الوطنية هي التي تشارك مجموع الشعب في خدمة أوطانها وليس في هدم ما بناه المخلصون. وسنعرج على مواقف تعدها المعارضة جرما تتظلم منه، وجوهره على غير ما ترى.
إشكالية التجنيس التي تروجها المعارضة على أنها واحدة من مظلومياتها التي لا تنتهي, مردودة عليها، فلو لم تكن دولة البحرين جاذبة بما تقدم لمواطنيها من أمن وخدمات، لما أقدم على طلب جنسيتها القاصي والداني ومواطنو الدول المجاورة فهل سألت المعارضة نفسها على سبيل المثال، لماذا يتهافت ذوو الشهادات العليا الإيرانيون والعراقيون والسوريون واللبنانيون واليمنيون وغيرهم على نيل شرف التجنس في البحرين، مع أن دولهم لها ما ليس للبحرين من الثروات والمزايا، الناس حينما تطلب التجنس بغير جنسية أوطانها الأصلية تسعى إلى الأمان والحرية والرفاهية التي لم تتوافر لهم في مواطنهم كما تتوافر لهم في البحرين. فالتجنيس إن حصل علامة صحة إيجابية وليست سلبية كما يدعون.
والتجنيس إستراتيجية ثقافية وظاهرة حضارية في الدول المتقدمة والمتطورة، فعلى أي شرعة وخلفية تحرم المعارضة تجنيس من توافرت له الشروط القانونية، وإذا كان محرما لماذا يتخلى رموزها عن الولاء لوطنهم ويتجنسون في بريطانيا والدنمارك وغيرها، أحلال عليهم حرام على غيرهم؟ وغير صحيح أنهم يهربون من الملاحقة، فقيادة المعارضة متواجدون ويتمتعون بكل حقوقهم، يتحدثون ويصرحون ويتظاهرون ويتحركون بحرية، لم يجتثوا كما يجتث مواطنو الدول المذكورة من لدن حكوماتهم لأسباب طائفية، ولا تقصف قرى البحرين بالمدفعية والطائرات كما اعتدنا سماع الأخبار العالمية في سوريا والعراق واليمن وهي الدول المحببة للمعارضة، ولم يعدم احد منهم شنقا او بالرصاص بسبب معتقده كما في إيران، وكما أعلم أن باب العودة مفتوح لمن كان خارج البحرين ويود التراجع عن ذنب اقترفه والعيش آمنا، ولا توجد دولة لا تعاقب على ارتكاب مخالفات مواطنيها القانونية والجرائم، ومن يأمن العقاب يسيء الأدب.
البحرين دولة صغيرة نامية، وشأنها شأن دول الخليج اكتشاف الثروة النفطية احدث فيها طفرة انفجارية في التنمية، وجامعة البحرين ومعاهدها حديثة عهد بالتخصصات العلمية والتكنولوجية الدقيقة، وتحتاج المملكة الفتية إلى خبرات ومهارات عالية تواكب نهضتها، ولا مشاحة إنها ستحتاج على مدى السنوات القادمة إلى الأطباء والمدرسين والمهندسين والباحثين والفنيين والعمالة الماهرة وحتى البسيطة، وتوفير الاستقرار لهذه الأيدي والخبرات الجاهزة وتجنيسها بعد توافر شروط المواطنة الصالحة كسب وطني ولاسيما إذا كانوا من العرب المسلمين، لإحداث توازن ديموغرافي ضروري بعد تزايد أعداد المقيمين الأجانب نسبة إلى حضور المواطنين في دول الخليج عامة.
وتعلم المعارضة أن التجنيس في البحرين يجري بنطاق ضيق جدا، ومقيد حصرا بموافقة الديوان الملكي، ولمن يستوفي شروط المواطنة الدستورية والاعتبارية، وتحتاج المملكة إلى خدماته، ولو كان مفتوحا على مصراعيه لرأينا عدد سكان البحرين أضعاف ما هو عليه اليوم والسؤال الذي نطرحه على المعارضة هل استندت في موقفها من معارضة التجنيس إلى دراسة علمية متخصصة، أم هي معارضة من أجل المعارضة وحسب؟