العدد 1966
الإثنين 03 مارس 2014
للمعارضة في البحرين.. بهدوء وصراحة (3) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الإثنين 03 مارس 2014

إن المتتبع لخطوات ما يدعى تجمع المعارضة البحرينية وأنشطتها وبلاغاتها لا يشك أبدا في أن استراتيجيتها ليست استراتيجية مواقف سياسية لجمعية فُتحت لها أبواب البرلمان ودخلته وكانت ممثلة فيه بأكبر كتلة، وكان عليها المشاركة في صنع القرار الأفضل من داخل قبة البرلمان، لكنها لم تكن معارضة بالمفهوم السليم، فالغاية لديها تبرر الوسيلة، وهدفها الوصول إلى السلطة بأية وسيلة، ولو باستعداء الخارج، فشعاراتها وهتافات أنصارها، والأحداث المتراكمة على مدى ثلاث سنوات، والمطالب، وما يطرح في حوارها، سُلّما لغاية في نفس يعقوب، وبالتالي مطالبها ليست مطالب موضوعية لمعارضة وطنية تتبنى قضايا شعبية جامعة بقدر ما هي نهج فئوي منظم له أهداف وغايات مضمرة، تستهدف الحكومة، وأشهد لها بالذكاء فهي تعرف ما تريد، ولكن غابت عنها أشياء أخطر تتطلب فطنة سياسية ودبلوماسية أكثر وأكبر.
المعارضة تدرك أن قمة هرم السلطة في البحرين مثلث متساوي الأضلاع، على رأسه جلالة الملك، وزوايا القاعدة سمو رئيس الوزراء، وسمو ولي العهد، قيادة جماعية موحدة متآلفة، وقوة الدولة بقوة تماسك القيادة، والمعارضة تدرك إذا تسنى لها النيل من ضلع - الحكومة - يسهل عليها النيل من الأضلاع الأخرى، ولم تفطن إلى أن هذا الذي تطمع به وترنو إليه لن يكون. وهي بذلك أشبه بمن ينطح جبلا بقرن واه. هم يتصورون أنفسهم أذكياء، لكنهم لا يدركون أن هذا الطريق يهزل المعارضة ويجعلها دعية تسعى لطلب الولاية وليس خدمة الشعب، والقاعدة الشرعية واضحة: “طالب الولاية لا يولى”.
كان ينبغي للمعارضة البحرينية أن تنطلق من مبادئ عامة تعزز تماسك المجتمع ووحدته لا فرقته، وكان عليها أن تشهر مصداقيتها ليس من خلال المطالبة بالحكم وشخصنة السلطة ومراكزها، إنما بالتركيز في مخرجات الحكومة ناصحا أمينا يحرص على المصالح العامة، وأن تدخل في لجة المنافسة النزيهة على خدمة أبناء الوطن جميعا، فدور المعارضة وأهميتها تتأتى من مساهمتها في تحسين الأساليب لضمان جودة المخرجات وهو ما أهملته المعارضة حين ضللت أنصارها، بالدعوة لمكاسب فئوية، وتبني أجندات خارجية بعيدة عن الحاضنة الخليجية والعربية للبحرين، وأصبحت واجهة لدولة مشبوهة طامعة واتكأت على مكون واحد من مكونات الدولة وليس كل المجتمع. هي لم تعارض سياسة الحكومة، تختلف أو تلتقي معها، إنما عارضت الحكومة جملة وتفصيلا أولا، وثانيا انكفأت على نفسها حينما ربطت السياسة بالطائفية فخلقت لها معارضة قوية واسعة من داخل المجتمع، فمن ليس معها أصبح ضدها، وأصبح الخلاف بينها وبين مكونات المجتمع الأخرى أكثر مما بينها وبين الحكومة، وهذه إحدى مساقات الإخفاق الذي تتحمل وزره، ولذلك فشلت في الحوار كما فشلت في غيره ولم تحقق بتعنتها وتطرفها نتائج ايجابية نتيجة لخطأ استراتيجيتها.
ومن أخطر ما فات على المعارضة عدم إدراكها أن دول الخليج وحدة متكاملة متجانسة، ليست بحاجة إلى نظريات مصدرة من الخارج او مستوردة، وليس من اليسير اختراق المنظومة التعاونية، ومهما بدا من اختلاف بين دول الخليج لن يرتقي إلى مستوى الخلاف، ولن تتخلى دولة من دوله عن الأخرى، وقراءة المعارضة لا تزال متخلفة عن الإحاطة بالواقع، والأوضاع في الخليج مستقرة، وحال الخليجيين شعوبا وحكومات أفضل من غيرهم، ويتمتعون بحريات ورفاهية لا تقارن بالآخرين ممن حولهم كإيران وسوريا والعراق واليمن ولبنان، وهي الدول التي حظي فيها مشايعو المعارضة البحرينية بنصيب من السلطة ففسدوا وأفسدوا، وما عاد يستسيغ الناس تكرار التجارب الفاشلة. والبحرين ليست لبنان لتسمح بنمو نبتة وحشية هجينة كحزب الله، أو تنظيم الحوثيين في اليمن. يعيثون في الأرض الفساد.
وأود التطرق لزعم المعارضة أنها تستقطب الطائفة الشيعية وتمثلها، وقد تحريت عن ذلك من خلال لقاءات عفوية مع تجار ومقاولين وأرباب عمل ومثقفين عن حقيقة هذا الاستقطاب والتمثيل، فوجدته ضربا من الخيال، وقد أسرّ إليّ من قابلتهم أنهم يجاملون قيادات المعارضة ظاهرا اتقاء شرورهم، وليس عن إيمان بما يزعمون، بل تقية من أن يفسدوا عليهم حياتهم الاجتماعية بالتشهير والسوء والافتراءات، أو يتعمدوا حرق وتخريب مصالحهم، وقال أحدهم صراحة “داروا سفهاءكم”، وقال آخر “غني للشر وابعد عنه”، ومن كان وسطا قال لارتباطات أسرية واجتماعية تفرض عليه مسايرتهم شكلا وظاهرا على مضض، مع علمنا بأنهم يسعون إلى خراب البيوت. وهذا ما لم تفطن له المعارضة وهي تبتز أبناء الطائفة وتحملهم ما لا يحتملون. ولاسيما بسلوكها غير الحضاري بتخريب الأرصفة ونقل البلاط والقمامة إلى وسط الشارع فتقطع الطرق داخل قراهم ويصعب عليهم الدخول والخروج بحرية، حتى صاروا يرحلون من قراهم وهبطت معدلات ومستويات إيجار الشقق والفلل إلى النصف، وهكذا تجني على أهلها براقش. وللحديث صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية