العدد 1965
الأحد 02 مارس 2014
للمعارضة في البحرين.. بهدوء وصراحة (2) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الأحد 02 مارس 2014

كثيرا ما أقرا للمعارضة، محاولة لاستيعاب ما تريد، ويبدو لي أن أقوى الحجج التي تستند إليها، وتروج لها في كل مناسبة ومحفل المطالبة “بحكومة منتخبة”، ومن يسمع يظن أن البحرين ليس لها برلمان منتخب يتولى السلطة التشريعية، يناقش ويقر القوانين أو يرفضها، ويراقب ويحاسب السلطة التنفيذية، وكانت المعارضة تمتلك الكتلة الأكبر فيه قبل أن تنسحب لتحرض على العنف أو تمارسه، ولو كانت تؤمن بالانتخاب والديمقراطية لمارستهما من قبة البرلمان، فهل اطمأنت المعارضة بعد انسحابها ألا خوف على البحرين فالأمور أولا وآخرا بيد الشعب.  لسنا ضد الديمقراطية ولا الأخذ بمبدأ الانتخابات التي نعيب عليها سهولة تزويرها، والتلاعب بمخرجاتها، لتكون خدعة بلا ثمرة، كما يحدث في دول كثيرة مثل سوريا والعراق وإيران ومصر واليمن والسودان وأفغانستان، وباكستان والجزائر والصومال وأخيرا لحقت بهم دول عظمى كروسيا، دول كثيرة تُجري انتخابات ويفوز الرؤساء بـ 99 %، فهل وفرت الانتخابات لشعوب هذه الدول الحرية وحققت الديمقراطية والعيش الكريم في حدها الأدنى وليس الأعلى؟ ليس العبرة في الانتخابات كمبدأ نظري، بل بالإيمان بجدوى ممارسة الحريات وإقامة العدالة الاجتماعية ولو لم تكن الحكومة منتخبة.  وهل تدرك المعارضة البحرينية التي كثيرا ما تلقب نفسها بالإسلامية، أنها تتناسى الإسلام الذي أقر مبدأ الشورى في الحكم وليس الانتخابات العامة، وأن مبادئ الشيعة الاثنا عشرية التي يزعمون تمثيلها تتعارض مع مبدأ الانتخاب الديمقراطي، فدعوة الإمامة قائمة على تبجيل الدم النقي لآل البيت وأحقيتهم بتوارث السلطة ورفض الانتخابات في الولاية، وكان عليها التمسك بأصول المذهب لتكون ذات مصداقية فيما تدعو إليه، ونتساءل هل يستفتى على ولي الفقيه في المذهب الجعفري بانتخابات عامة؟ وهل ينتخب مرشد الثورة في إيران وهو الذي يمتلك صلاحيات أعلى من الرئيس المنتخب؟ فما جدوى الانتخاب؟ والواقع الذي تتجاهله المعارضة أن الدول الخليجية تركيبة متجانسة متآخية مترابطة، والبحرين جزء من هذه التركيبة التي يجمعها مجلس التعاون الخليجي الذي نأمل أن يكون اتحادا، وليس من السهل أن تنفرد دولة بنفسها عن الركب الخليجي، وتحتكم إلى تقاليد خارج المنظومة، فدول الخليج بحكم صغر مساحتها وقلة نفوسها اختارت حكم الأسرة، وفلسفة الأبوّة والأخوّة، الكبير يرحم الصغير، والصغير يحترم الكبير، “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”، وهو تقليد يناسب طبيعة مجتمعها. إن لكل منطقة نموذج حكم يناسبها سواء أكانت دولها صغيرة أو كبيرة، دول جمهورية وأخرى ملكية أو إمارة أو إمبراطورية وهكذا، وليس دول الخليج والبحرين بدعا حينما تحكمها الأسرة، على العكس مكونات البحرين الحقيقة مسلمة على مذهبي السنة والشيعة، والأخذ بمبدأ الانتخاب سيشجع الاصطفاف الطائفي، وسيجعل الولاء للطائفة على حساب الوطن، ويحدث في المجتمع شرخا وانقساما إثنيا كما في العراق وسوريا ولبنان وهو ما يرفضه البحرينيون، والمعارضة بالدعوة إلى إجراء انتخابات مدفوعة من إيران لتمزيق المجتمع الخليجي وإثارة الفتن لصالحها، والحملات الإعلامية التي تقودها دليل على ذلك. الانتخابات تناسب شعوبا يتجاوز تعداد سكانها 30 مليون وتزخر بتنوع عرقي وديني ومذهبي ولغوي، لا غلبة فيها لجنس على آخر. وبالنظر إلى التجربة الإيرانية وهي رائدة بالنسبة إلى المعارضة، ينص الدستور الإيراني صراحة أن يكون رئيس الجمهورية شيعيا، فأين الرؤية الديمقراطية من هذا التقييد الذي يقصي مفهوم المواطنة؟ وفي كل الدول يعهد الملك أو رئيس الجمهورية لمن يثق به تشكيل الحكومة سواء أكان من الأسرة أو خارجها. وأعتقد جازما لو تغاضت المعارضة البحرينية عن سعيها إلى السلطة، وكرست جهودها للانتخابات التشريعية في البرلمان، وبحثت عن مساقات المشاركة في تحسين الأداء والجودة والكفاءة في مخرجات الحكومة، وانصبت مطالبها على كيفية تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية وثقافية لمجمل الشعب كانت حصيلتها في ممارسة الحياة السياسية أجدى مما خرجت فيه. وللموضوع صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .