العدد 1964
السبت 01 مارس 2014
للمعارضة في البحرين.. بهدوء وصراحة (1) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
السبت 01 مارس 2014

للأمانة والحقيقة لم يقل أحد من المسؤولين في مملكة البحرين إن دولة البحرين “يوتوبيا” جنة عدن لا توازيها إلا جمهورية أفلاطون، منزهة لا يأتيها القصور من خلفها ولا من بين يديها، على العكس الكل يعترف أنها دولة من دول العالم الثالث النامية، وأعتقد أن من حق الصحافي الذي جرب العيش في بلاد وعاش تجاربها المتتالية في الحكم، وعمل وزار بلدانا كثيرة أن يعد مملكة البحرين أفضل انفتاحا على مجتمعها وخدمة له من دول كثيرة مر بها في المنطقة.
ونضع في الحسبان أن الدول العربية والإسلامية لن تكون على مستوى تقديم الخدمات واحترام الحريات، والعمل بالتقاليد كأميركا ولا أوروبا الغربية على مدى الخمسين سنة القادمة، وذلك بحكم اختلاف الموارد العلمية والمادية والتفوق التكنولوجي والسبق في التجارب والنهضة، فعلى المعارضة أن تهون على نفسها وتتواضع قليلا، وعليها أن تعي أن ما تقوم به من قطع للطرق، ونثر القمامة والحجارة في الشوارع، وتفجير قناني الغاز والمولوتوف، وتشويه الجدران وتحطيم مصابيح إنارة الشوارع يمثل اعتداء على حرية المواطنين والمقيمين ويحد من تحركهم ويعرضهم للخطر، أكثر مما تقوم به الحكومة حين تحتجز بعض الأفراد بغرض محاسبتهم على مخالفات ارتكبوها بحق وطنهم، وهو ما يحصل في كل دول العالم وليست البحرين استثناء، ورحم الله من عرف قدر نفسه.
ولو رجعنا إلى التصنيف العالمي للبلدان النامية لوجدنا البحرين إن لم تكن في مقدمة الدول النامية الأكثر تقدما وتطورا في كل مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي بالتأكيد ليست في الثلث الأخير من قائمة الدول الأكثر سوءا وفسادا واستبدادا وأقل أمنا واستقرارا من دول في المنطقة غنية بمواردها الطبيعية والبشرية وجغرافيتها المتنوعة التضاريس، وتنتهك فيها حقوق الإنسان بفظاعة لم تألفها البشرية وتعاني شعوبها الويلات والكوارث والمآسي بسبب سوء إدارة الحكومات واستبدادها كسوريا والعراق وإيران ولبنان، وهي دول تحتضن المعارضة البحرينية لنقل على الأقل إعلاميا، وهو ما لا ينكره جاحد، وتحظى هذه الدول بالمقابل برضا المعارضة البحرينية وتأييدها، ولم نسمع يوما من المعارضة انتصارا لمظلوم وانتقادا لظالم، فما بدا مما عدا؟
ولا ننسى في الوقت نفسه دعوة الدول التي كثيرا ما تروج للمعارضة البحرينية أن تتقي الله، وترعى شعوبها وتهتم برعاياها قبل أن تتوجه بدعواتها المغرضة إلى شعب البحرين، وعلى الدول الكبرى وبعض المنظمات الإنسانية التي تصدر عنها من حين لآخر تقارير بشأن حقوق الإنسان وانتهاك الحريات وأحيانا تنتقد حكومة البحرين وتوجه لها النصائح، أن توفر جهودها لخدمة الإنسانية المهانة والكرامة المهدورة والدماء المسفوكة والعنف المستشري، وإبادة البشر والطير والشجر والحجر في أفريقيا الوسطى ومينامار ومالي والصومال وغزة وسوريا ولبنان وجنوب السودان فهؤلاء المظلومون المهانون في لقمة عيشهم وإنسانيتهم أحق بأن تتوجه الجهود العالمية لإنقاذهم مما هم فيه، والانتصار لهم، من البحرين التي تتوافر لها حياة الأمن والرفاهية والكرامة. ولا أدري ما هي دوافع هذه الدول والمنظمات التي تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ونناشدهم أن يوفروا العدس والقثاء والبصل والثوم للاجئين والمهجرين والجائعين ويسدوا حاجاتهم الأساسية من الملبس والمسكن قبل أن يطالبوا بالمقبلات والمياه الغازية لشعب البحرين.
وزيادة في العلم بسطة، لي أصدقاء كثر عرب ومسلمون يحملون الجنسيات الأميركية والكندية والبريطانية والألمانية والدول الاسكندينافية، وأعرف علماء وفنيين يحملون شهادات عليا ويتمتعون بخبرات واسعة ومهارات عالية، وبحكم الاختلاط والاحتكاك نجدهم يفضلون العمل والعيش في البحرين على العيش في دولهم، ولا يقل قائل إنهم يطمعون بالرواتب والامتيازات، فهل مايكل جاكسن على سبيل المثال كان يتقاضى رواتب عالية او يكسب في البحرين أكثر حينما اختارها لتكون مقر إقامة له دون غيرها، لست مداحا للسلاطين ولا اعتدت ذلك، ولكن لقوله تعالى “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية