حاضرا ومع التطور الرهيب في علم الطب والتقدم الهائل في الطرق العلاجية والأجهزة الطبية فائقة الدقة التي كان لها النصيب الأكبر في توافرها بغرف المستشفيات والعيادات الحكومية خاصة الكبيرة منها التي من المفترض أن تكون الاخطاء الطبية فيها محدودة ولا تكاد تذكر.
فقد عرّف علماء الطب وكبار الفقهاء الخطأ الطبي بأنه “كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم او المتعارف عليها نظريا او عمليا وقت تنفيذ العمل الطبي أو إخلاله بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون وواجبات المهنة على الطبيب، متى ترتب على فعله نتائج جسيمة في حين كان في قدرته وواجبا عليه أن يكون يقظا وحذرا في تصرفه حتى لا يضر بالمريض”.
الأخطاء الطبية الكارثية التي حصلت بالمستشفيات الحكومية وزهقت من خلالها أرواح بريئة حديثا أو قبلا وخلفت وراءها قصصا مؤلمة وأخبارا مفجعة لا حاجة لسردها هنا اذ انها صارت “على بيزة” وتدمي القلوب وتمزق النفوس في حين ومع شديد الأسف لا يعلن عنها ويتم التكتم عليها من قبل الجهات الصحية الرسمية في البلاد والقلة القليلة منها وقد تكون “بالصدفة” وتصل للناس وتصبح بذلك حديث المدينة والشغل الشاغل في الاعلام المقروء ووسائل التواصل الاجتماعي وفي كل بيت بحريني هذه الايام.
نسأل كم مواطنا “يمشي على زنده الفيل” دخل تلك المشافي الرسمية وخرج منها مباشرة “لليبانة” ودفن بأسراره “ودار دره ودار ما دره” و”قضي الامر وهم في غفلة”؟ كم مريضا الآن يئن من الآلام المبرحة وصعوبة تحملها و”الكل يطبب فيه” ويسمع كل يوم فتوى طبية “شكل” وكأنه حقل تجارب “ماخذينه مقاولة يلعبون في عافيته” هو وأفراد أسرته لا حول لهم ولا قوة؟.
لذا فإن مسلسل الأخطاء الطبية المستمر بالمشافي الرسمية التابعة للدولة يكشف لنا جليا أن هناك إهمالا وتقصيرا واجراءات متسرعة تلحق الضرر الشنيع بالمريض أيضا يوجد عبث واضح بحق صحة المرضى كذلك افتقاد الكفاءة من قبل الطبيب الممارس والفريق الطبي الاستشاري العامل معه يعني ذلك “شغل هايا هوي” وقلة الحرفية والمهنية ونقص في الخبرة الطبية والتخلي عن المسؤولية ولا نستبعد أن تكون هناك خفايا أخرى أبعد من ذلك، كلها أمور مطلوب فورا إيجاد حلول جذرية لها.
لهذا يتصدر السؤال الكبير وزنا والمهم تاريخا لماذا لا توجد لدينا في البحرين محاكم طبية متخصصة كما هو حاصل في الدول المتقدمة في المجالات الطبية تنصف المريض وأسرته من بعض الاطباء الذين يقينا لا يصلحون حتى لمعالجة “الدبش” أجلكم الله؟.
السؤال الآخر الذي لا يقل أهمية هل القطاعات الصحية الحكومية تقوم بالتأمين على الاطباء الذين يقومون بإجراء العمليات الجراحية أو المستشارين الآخرين الذين يشخصون حالات المرضى والاشراف عليها مقابل مبالغ تدفع من ميزانية الدولة لشركات التأمين وذلك لمواجهة الدعاوى التي يرفعها المرضى المتضررون من تلك الجرائم الشنعاء أو أفراد أسرهم؟.
إذا كان هناك بالفعل مثل هذه المظلة التأمينية لهؤلاء الاطباء نعتقد أن مثل هذه الحماية تعطي البعض منهم مساحة واسعة للتجاوزات الطبية الخطيرة وذلك بحق المرضى وتجعلهم يعيثون في المستشفيات الحكومية فسادا ويشوهون سمعة العلاج فيها وبالتالي يتخوف الكثير من المرضى حتى البسطاء منهم التوجه اليها والعلاج من خلالها وهذه مصيبة أخرى وإضافة أعباء مالية كبيرة ليس بمقدورهم تحملها.
وعساكم عالقوه