ليلة جميلة قضيناها مع السفير السوداني في البحرين الأستاذ عبدالله أحمد عثمان مساء أمس الأول بمجلس الدوي العامر بالمحرق.
وفي الحقيقة - ودون أية مبالغة - فقد اكتشفنا جميعا نحن الحضور أن السفير السوداني يتمتع بثقافة عليا، وانه طوال المحاضرة التي امتدت حتى الساعة الحادية عشرة ليلا كان يتحدث باستفاضة عن الاستثمار في السودان وبلغة الأرقام دون أن يحمل أية أوراق وكأنه يقرأ من كتاب، وكانت غزارة معلوماته ودقتها مما أذهل الحضور في تلك الأمسية.
قال السفير إن السودان الذي تبلغ مساحته حاليا بعد الانفصال مليونا وتسعمئة الف كيلومتر مربع يمتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة وأنه يمتلك 400 مليار متر مكعب من المياه الآن، وأن إقليم دارفور الذي مساحته أكبر من مساحة فرنسا به ثلاث بحيرات ماء جوفية أصغرها أكبر من مساحة لبنان، وبها حوض ماء تحت الأرض بمساحة ألمانيا، وأن المياه الجوفية في السودان لا يمكن احتسابها، وأن الغابات بها بعد الانفصال أكبر من مساحة سوريا.. وأن المعادن بها متنوعة وعديدة ومنها الذهب والمنجنيز والرخام والكروم، ويأتي على رأسها الذهب الذي يعمل في انتاجه أكثر من مليون مواطن سوداني. وأن عرق الرخام يمتد لمسافة 65 كيلومترا.
وأكد أن الغرب لم يترك السودان ليهنأ بثرواته لذلك خلق له الكثير من المشاكل ومنها ثورة الجنوب التي استمرت سنوات طوال منذ أن بدأت عام 1955م، وكان لابد أن تنتهي هذه الحرب التي حصدت الملايين من البشر من الطرفين، وأن يتفرغ السودان لتطوير نفسه، وأوضح أن الحكومة السودانية بعد الانفصال دربت الجنوبيين على كيفية إنشاء دولة لهم، وأن الانفصال الذي بدأ التخطيط له منذ 1922م كان الخيار الأصعب الذي لابد منه.
وأشار إلى أن الاستثمارات الخليجية والعربية والدولية بدأت تنهال على السودان، وأن الاستثمارات الخليجية في السودان بلغت 28 مليار دولار، وأن السعودية فقط تستثمر 14 مليار دولار في الزراعة، وأنها أوقفت زراعة الأعلاف منذ 2012م واتجهت لاستيراد جميع أعلافها من السودان، وان الأمير مقرن بن عبدالعزيز يملك أرضا استثمارية في السودان تبلغ مساحتها نصف مليون فدان وبها مطار خاص، كما أن مؤسسة الراجحي تستثمر مناطق شاسعة في السودان وأن مالك المؤسسة صرح بأنه استرد ماله الذي صرفه على مشروعاته بالسودان خلال عام ونصف فقط، كما أن الكثير من الشركات الصينية والبريطانية لها استثمارات واسعة في السودان.
ثم عرج السفير السوداني إلى مساحة الأرض التي منحتها الحكومة السودانية للبحرين فقال إنها بلغت 100 ألف فدان أي حوالي 420 كيلومترا مربعا، وان العقد بين الحكومتين البحرينية والسودانية لاستثمار الأرض مدته 99 عاما، وأن الأرض والمياه بها منحة معفية من كل الرسوم، وأن المشروع يشكل فرصة للبحرين لتوريد منتجاته من الأعلاف وغيرها إلى مصر والدول المجاورة بالإضافة إلى البحرين.
وأشار إلى أن قانون الاستثمار الجديد في السودان لا يشترط وجود شريك سوداني في أي مشروع، بالإضافة إلى الإعفاء الضريبي لمدة خمس سنوات ولذلك فإن الصين تسعى لإنشاء أكبر مزارع للأرز في العالم بالسودان، وأن الكويت لديها استثمار كبير للسكر، وأكد أن الرئيس السوداني أطلق الاستثمار والهبات في السودان لجميع الدول العربية، كما أن الاستثمار في مجال الرعي يمكن أن يكون مربحا، فالسودان به 130 مليون رأس من الأغنام والأبقار والجمال، ويعتبر العسل فيه من أجود أنواع العسل في العالم وهو موجود في الجبال وفي الشجر ومما يعرشون.
هذا غيض من فيض مما حفل به حديث السفير السوداني، وعلى القادرين من التجار والأثرياء الاتجاه للاستثمار في السودان سلة العالم العربي وفي غيرها من الدول العربية حتى يكون “دهنا في مكبتنا” كما نقول في المثل الدارج القديم.