العدد 1800
الأربعاء 18 سبتمبر 2013
هل أنقذت أميركا نظام بشار الأسد من السقوط؟! أحمد زمان
أحمد زمان
إشراقة
الأربعاء 18 سبتمبر 2013

ربما أخطأ الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين عندما اعتقدوا أن الولايات المتحدة الأميركية جادة في تهديداتها ضد النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد، وأن الضربات الجوية ضد القواعد السورية أصبحت قاب قوسين أو أدنى.. لكن حسابات أميركا كانت غير ذلك، و كانت بعيدة كل البعد عن تخيلات وتخمينات الجميع.
فالولايات المتحدة في كل تحركاتها منذ بدأت الأزمة السورية كانت تضع مصلحة إسرائيل نصب عينيها، فأميركا وإسرائيل جربوا النظام الأسدي منذ عهد الوالد حافظ الأسد ثم الابن بشار، ورأتا في هذا النظام الاستكانة والهدوء على الجبهة السورية، وأن هذا النظام الذي قمع شعبه سواء في عهد الأب حافظ سابقا أو الابن بشار حاليا هو النظام الأمثل بالنسبة لإسرائيل وأمنها، وأنه ليس من مصلحتهما أن تتعاونا مع المعارضة السورية لإسقاط هذا النظام الذي استمر حوالي أربعين عاما دون أن يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل، فماذا تريد إسرائيل وأميركا أكثر من ذلك من هذا النظام؟
الشيء الذي كان يقلق إسرائيل والولايات المتحدة هي المواد الكيميائية أو السلاح الكيميائي الذي تحتفظ به سوريا في أماكن عديدة داخل الأراضي السورية، والذي يمكن أن يقع في أيدي جهات متطرفة لو انتصرت الثورة السورية ضد نظام الأسد، أو الذي يمكن أن يهرب إلى حزب الله في لبنان بطريقة وأخرى كما تردد في الأنباء مؤخرا.
ولذلك فإننا لا نستغرب أبدا من الاتفاق أو الصفقة التي عقدتها الولايات المتحدة مع الاتحاد الروسي في أن تسلم سوريا كل أسلحتها ومخزونها الكيميائي في فترة محددة تمهيدا لتدميره، وتكون الدولتان قد حققت أهدافهما من هذه الصفقة، فروسيا تكون بذلك قد حفظت النظام السوري من الانهيار، وأبقت لها موطئ قدم في المياه الدافئة بالبحر المتوسط، وأميركا أزالت السلاح الكيميائي الذي يخيف إسرائيل، والذي قد يقضي على الآلاف المؤلفة من مواطنيها فيما لو استخدم ضدها من أي جهة من الجهات.
لقد أثبتت الولايات المتحدة الأميركية بهذا الاتفاق أو الصفقة للعالم أجمع أن دماء أكثر من مئة ألف سوري من النساء والرجال والأطفال سقطوا صرعى بسبب نظام بشار أمر لا يهمها أبدا، وأن أمن إسرائيل هو الذي تضعه أميركا على رأس أولوياتها، وأن جعجعتها بسبب سقوط مئات من السوريين من جراء استخدام بشار الأسد للسلاح الكيميائي في منطقة الغوطة لم يكن إلا ذر رماد في العيون، على الرغم مما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة قبل يومين من أن التقرير الذي خلص إليه فريق المفتشين الدوليين أظهر بشاعة ما اقترفه نظام بشار في الغوطة، حيث أكد أن ما قام به بشار كان أبشع استخدام للسلاح الكيميائي في القرن الواحد والعشرين.
فهل بعد كل هذا الإيجاز نستطيع القول أن الولايات المتحدة أنقذت نظام بشار الأسد من السقوط والانهيار؟
والجواب.. نعم.. وألف نعم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .