العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
مراحلُ تطوُّر الخيال لدَى الأطفال
الخميس 29 يونيو 2023

منْ خلال تتبُّع مراحل نموّ القدرة الخياليّة يظهر بأنَّها تبدأ منْ مرحلة الطفولة، وقد حدَّدها (ناجي، 1994؛ حنورة، 2000؛ الطيب، 2006) بالمراحل الآتية:
أولاً: مرحلة الخيال الايهامي (٣-٥ سنوات): يكون الطفل فيها نشطًا ويتفاعل مع البيئة المحيطة، فيحوِّل الأشياءَ إلى صورٍ عقليّة جديدة كأنْ يحوِّل القطعة الخشبية إلى سيف، وعنْ طريق ذلك النوع منَ الخيال يستطيع بناء علاقات فكرية جديدة وتنظيمها في نسق خاص به، كما وأنه يستخدم لغة لا ترتبط بالمواقف الحياتية التي يمر بها، لذا نجده يُقبل على القصَص ويتفحَّص الصُّور.
ثانياً: مرحلة الخيال الحر (٦-٨ سنوات): يتحرَّر الطفل فيها من حدود البيئة، ويطوِّر نموذج تخيُّلي يتسم بالتَّركيب والأصالة، ويوجه خيالاته لبناء صور جديدة، فنجده يبحث دائماً عن مساحات الخيال غير المحدودة ويوجه قدراته العقلية نحوها.
ثالثاً: مرحلة المغامرة والبطولة (٩-١٢ سنة): يميلُ الطفل لأنْ يصبح أكثر واقعية، لذا فالصور الخيالية التي يقوم ببنائها تكون أقرب للواقع وأكثر ارتباطاً به، ويوجِّه تفكيره نحو القضايا التي تحدث على أرض الواقع، كما أنه يميل إلى تخيل المواقف الاجتماعية المؤثرة سواء أكانت حزينة أو سعيدة.
رابعاً: مرحلة الخيال المرتبط باليقظة الجنسية (١٣- ١٧ سنة): يسعى الفتى لتحقيق الاستقرار النفسي العاطفي عبر محاولات لتحقيق الاستقرار الجنسي، لذا تتوجه القدرة الخيالية هنا لبناء صور تلبي هذه الحاجات، ويميل إلى تطوير صور افتراضية غير حقيقية حول مظهره الخارجي وسلوكه.
خامساً: مرحلة التمثل العليا (من ١٨ سنة فما فوق): يبدأ الشاب في الشعور بالاستقرار العاطفي، الأمر الذي يجعله يميل أكثر للمغامرة واختبار الأحداث الجديدة غير المألوفة، وقد يصبح الخيال هنا مقيداً فيظهر على شكل منتج ابداعي أو حل لمشكلة بصورة غير تقليديّة.

يلاحَظ بأنَّ الخيال عند الأطفال يخضع لتغييرات عديدة تبعاً لتقدمهم في العمر، فهو ينشط منذ مرحلة ما قبل المدرسة ويتطور، ثم يبدأ بالخيال المقلد الذي يسمح لهم بتصور الصورة في الحكايات، وينتقل إلى الخيال الإبداعي الذي يفضلونه يشكِّل صورة جديدة تماماً، ويستطيعون في سنتهم الخامسة أن يفهموا الصور الفعلية الخيالية العلمية، وفي سن العاشرة يروون بشغف شديد الحكايات المرعبة.
يرتبط الخيال ارتباطاً وثيقاً بعدة صفات ومفاهيم لدى الأطفال، كما وردت عند (الديب، 1989؛ نشوان، 1993؛ خليفة، 1994) يمكن توضيحها على النحو الآتي:
•    يظهر الإبداع لدى الأطفال الذين تتوفر لديهم الدافعية وحب الاستطلاع والخيال مما يدل على أنَّ الخيال ينمِّي الإبداع، كما أن الخيال يهدف لتنمية القدرة على التصور لما ستكون عليه الأشياء والأحداث في المستقبل أو لما كانت عليه في الماضي، وهذا يجعل منْهم مبدعين في تفكيرهم.
•    صفة الجمال ترتبط كثيرا ًبمفهوم الخيال أكثر من ارتباطها بالمعاني القبيحة، ويرتبط البحث عنه مع خصائص مرحلة الطفولة، فالأطفال يبحثون عما يسعدهم ويبتعدون عما يؤذيهم. 
•    الخيال ينمي التفكير لدى الأطفال ويتفاعل معه فينتج عنه المعرفة بأنواعها، وينعكس ذلك على فهمهم وإدراكهم لما يدور حولهم من أحداث، علاوة على ذلك يلعب دوراً هاماً في إدراك واستيعاب المفاهيم والحقائق العلمية.
•    أكدت كثير من الدراسات على أنَّ الذاكرة تتحسن بالخيال وأن الصور تسهم في تنميته لدى الأطفال.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية