العدد 5727
الأربعاء 19 يونيو 2024
banner
احمد عبدالله الحسين
احمد عبدالله الحسين
الفن.. الدراما.. وشهر رمضان
الأحد 26 مارس 2023

التلفزة في عالمنا العربي

تحفل بتنوع اتجاهاتها وحواضنها؛ التباري في شهر رمضان المبارك بملئ ساعات بث، وفي تنافسية راصدة لارقام المشاهدين لبرامجها في العروض الفنية والدراما والكوميديا. ويواكب هذا زخوم رادحه لنشر اعلانات ودعايات، وقد يتشكل المشهد في بعض جوانبه وكأن رمضان موسم يتمغنط ضمن شعائريته وشاعريته، فرصة متاحة لكسب مداخيل، وتفعيل مضامين منها ما جانب المأمول، بل ربما فيها لوث ثالم للحسنات وجالب للسيئات. بالطبع هنالك غيرها من البرامج لا يطالها مثل هذا الوصف. لذا لا تعميم على المجمل يخالف موضوعية التحليل، انما الحصيف يدرك الغث من السمين فيما يشاهد او يتابع.

المُدرك أن الفن باصله المجرد
هو استنطاق وتعبير الانسان للاحاسيس بنِتاج إبداعي، وهو لونا من ألوان الثقافة الإنسانية. والفنون بعمومها تتجسد بالرسم والنحت والعمارة والتصوير والزخرفة والحِرف والنسيج والطبخ وغيرها. وكذلك فيه الخطابة والشعر والموسيقى والتلحين والدراما والكتابة للقصص والروايات.

الفن
عرفته الاقوام والحضارات القديمة حيث كشفت رسومهم اشكال الحيوانات، والكتابات والرموز التي حُفرت فوق جدران الكهوف والالواح الطينية. ومصطلح الفن او الفنان
جاء ذكره في المعجم الوسيط بان الفَنَّان هو صاحب موهبة فنية كالشعر والكتابة والموسيقى والتصور والتمثيل، وزاد المعجم في الوصف بأنه يتم اكتساب الفن بالدراسة والتمرين لإثارة المشاعر والعواطف التي تبرزها مهارة الذوق والمواهب والتزيين. كما أن الفن هو إبداع وخلق أشياء ممتعة، والإتيان بكل ما هو جديد.
ولابن المنظور في لسان العرب تعريف للفن بان معناه الضرب اي النوع من الشئ والجمع أفنان وفنون حتى قال؛
قد لبست الدهر من افنانه
كل فن ناعم منه حبر
وعند ليو تولستوي احد أعمدة الأدب الروسي وهو كاتب ومفكر روائي ذكر في كتابة "ما هو الفن"، الذي وضعه في عام 1896م ان الفن كأداة تواصل بين الأفراد هو ضرب من الاتحاد العاطفي او التناغم الوجداني وزاد قائلا؛
"قيمة الفن لا تقاس بمقياس مجرد كنظريات علم الجمال مثلا، بل صلته بالناس والمبادىء السامية التي لا بد منها لحياتهم، ولا يمكن تجريد الفن مفهوم الفضيلة". وملمح أخر يكون للفن طلاوة وتألق ابداعات، إذا لم تكن بوصلته التسليع التي تنمّي توتر في قيمته وأثره الاجتماعي.

الدراما
عُرفت انها نوع من التعبير الادبي المجسد عن طريق التمثيل، والدراما كلمة اصلها إغريقي وتعني العمل الذي يجتمع فيه خليط من الجد والواقع والخيال والخوف والحزن والمرح، وقد يصاحب ذلك احيانا غناء وموسيقى. والمسلسلات الدرامية بتنوع مضامينها هي تمثيل عبر سيناريو محكي من قبل ممثلين لعرض سردية لايصال رسائل مُستهدفه. اما إذا كانت تاريخية فتأخذ المرويات وتُدخلها كنصوص بتصرف في السيناريو مع تسلسلات واحداث لخلق حبكة تُولد أثر عاطفي تشد المشاهد، وبالطبع مثل هذا الإخراج قد لا يُماثل واقعية الرواية التاريخية المجردة، بل احيانا تُختلق شخصيات أُخرى لارضاء متطلبات العرض والإنتاج، ولهذا تكون الدراما لا تقتصر على أصل النصوص التاريخيه التي ممكن يتأملها القارئ لمصادر ذات الصلة وكأنها المرويات. وهذا حاصل ومعروف في عروض التلفزيون والسينما وقد يستثنى منه احيانا بعض الأفلام الوثائقية.

الفن المرْئيّ المُتلفز أو السينما
الذي يعرض مسلسلات درامية أو أفلام سينمائية وتكون مادته التراث التاريخي والمروي من الكُتب، هو محط نقد وتصويب في التأصيل والتوثيق لمادته والأهداف التي يحملها، وكذلك يطال هذا النقد موائمة جودة السيناريو والإخراج. والمسلسلات المتلفزة في شهر رمضان المبارك احيانا تأخذ منحى العادة، لتطل علينا بدراما تاريخية كل عام ويصاحبها تنافس بين المحطات واختيار الفنانين والفنانات.

السيناريو التاريخي للمسلسلات والمكتوب حول قصص واحداث ورموز تحتاج تخصص تاريخي، ودرايه توثيق وتحليل ما يُكتب لهذا السيناريو. وسبب ذلك ان فهم التاريخ والمرويات لها أوجة عدة يتوافق ويختلف فيها الكُتاب، واحيانا نشدان موضوعيه الفهم لما هو مروي تعتبر صنعة احترافية بحثية، خصوصا في التضاد الذي يشوب بعض المرويات. والتحدي يكون في إيجاد وسطية التناول كمادة مناسبة للدراما والعروض التلفزيونية. وقد يكون في بعضها ما ينحى بهجين سرديات من كُتاب سيناريو غير متخصصين او أكاديميين احترفوا النقد والتقويم، وهذا يفضي في بعضة الى تشكيل هشاشه معرفية.

شهر رمضان
الشعائري ونفحاته الروحانيه يابئ الغث ومضامين التفاهة التي تدور في تَبذَّل معنى وترويح مُتكلف، ولهذا لا اظن سويعات، او حتى توالي متابعات هي سمه تضيف نفع معرفي او ترفيه نقي. فضلا اذا تمكنت بأثرها تراخي النفوس لمتابعة الصلوات وإداء الصالحات.

رمضان
له خصوص يميزه عن غيره، وبالطبع تظافر جهود الاعلام والتلفزة الى مراقي ابداع يتأتى من جواذب محتوى، وعروض ترفيه لها نفع وانشراح لا يعيبه عقلاء ولا يزدريه سفهاء. وهكذا تتذوق حين التلاوة قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .