العدد 5168
الخميس 08 ديسمبر 2022
نوح الجيده
رحل جزء مني
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022

أحبّ الرياضة عندما تتجاوز بُعدها التنافسي إلى فضاءٍ أرحب من الشواهد الإنسانية التي تصنع فرقًا في ملايين العشّاق والمتابعين، وكأنها تشير بإصبع الاتهام إلى التعصب بكلّ أشكاله: أنّك لست منّا، ولا تمثّل شيئًا من حياتنا.

بعد أكثر من عشرين عامًا من الصراع والتحدي، يدعو أسطورة التنس روجر فيدرر غريمه التقليدي رفائيل نادال للوقوف إلى جانبه للعب سويًّا في فريق واحد، ويلبّي نادال الدعوة متحاملًا على إصابته ليشهد هذه «اللحظة التاريخية» بكلّ تفاصيلها.

روجر ونادال اللذان صنعا بريقًا خاصًا للعبة التنس في العقدين الماضيين، يعرف المتابع حجم النديّة بينهما داخل الملعب، وقوة الصداقة التي تجمعهما خارجه في لفتة إنسانية قلّ ما تجدها في العوالم التي يغلب عليها الطابع التنافسي.

إلى الدرجة التي يسرق فيها نادال الأنظار بعدما غلبته الدموع ليختلط بدمع روجر الذي يودّع اللعبة بعدما صنع مجده الخاص داخل وخارج الملعب، في مشهد يختمه نادال في تصريحه الأخير في المؤتمر الصحفي: «مع اعتزال فيدرر، لقد رحل جزءٌ مني».

ليس شرطًا أن تكون الرياضة جزءًا من حياتك حتى يلفت انتباهك ما جرى بين هذين الاثنين، قاماتٌ رياضيةٌ يقف العالم احترامًا لهم، يكفيك من كلّ ذلك أن تسأل الإنسان بداخلك: هل بإمكانه أن يصنع مجدًا شخصيًا دون أن يحقد على منافسيه؟ لأن كثيرًا من المجد تصنعه المواقف لا الأرقام.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .