العدد 5730
السبت 22 يونيو 2024
banner
نوح الجيده
نوح الجيده
خذني للمدرسة
الثلاثاء 30 أغسطس 2022

في الابتدائية، كنتُ أبكي بكاءً شديدًا عندما تتركني أمي عند باب الصفّ وتمضي، فأتعلّق بعباءتها السوداء إلى آخر لحظة كما يتعلّق تائبٌ بأستار الكعبة يرجو عفو ربه، وكنت حينها أرجو رحمة أمي من هذا السجن الكبير الذي يسمى: مدرسة.

كانت معلّمتي فوزية تلاطفني حتى تكسر عندي حاجز الخوف والوهم في آن واحد؛ الخوف من تجربة الخروج إلى العالم ومخالطة الناس بمختلف أطيافهم، والوهم أنّ هذا المكان الذي سأقضي فيه نصف يومي لمدة اثني عشر عامًا يشكّل قيدًا يمنعني من ممارسة طفولتي الحالمة.

هذا تصوُّر طفلٍ لم ينعم بتجربة الروضة صغيرًا، لأنّه «ذكيٌّ بما يكفي للدخول إلى المدرسة مباشرةً» هذا ما قالته لي أمي؛ وأنا أصدّقها في الجدّ والهزل. عرفت لاحقًا أنّ الوالدين يواجهان سيلًا من الأفكار الوجودية التي يطرحها فضول الطفل في سؤال عابر مثل: لماذا نذهب إلى المدرسة؟

والإجابة ليست بهذه الصعوبة، لأنّ الطفل ليس بحاجة إلا لما يطفئ نار الفضول في رأسه، وذلك جزءٌ من الرحلة. أعود للمعلمة فوزية التي تمكنّت من فكِّ عقدة الخوف والوهم سريعًا، وبدأت في تهيئة الظروف المناسبة لسقي بذرة هذا الصغير على أمل أن يجني ثمارها مع الأيام.

اكتشفتْ القلم الذي يكتب هذه السطور مبّكرًا، واستمرت في شحذه والاستثمار فيه، وجعلتني أنظر للمدرسة بغير العين التي كنت أن أبصر بها أوّل الأمر، أقول هذا الكلام تزامنًا مع العودة، لأنّ في المدرسة يعرف الإنسان نفسه مع وجود الآخرين من حوله؛ معلّمين وزملاء، الأمر الذي لن يستطيع الواحد منّا اكتشافه وهو معتزلٌ عن الناس خلف الشاشات.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية