العدد 5105
الخميس 06 أكتوبر 2022
فاطمة النهام
الوداع.. رجل المستحيل
الأربعاء 17 أغسطس 2022

منذ أن كنت صغيرة، بالتحديد بالصف الأول الإعدادي، كنت اقتات واستمتع بكتابات الكاتب العبقري والأديب الكبير الدكتور نبيل فاروق، قرأت له صنوفاً والواناً من الأدب مثل أدب الخيال العلمي والأدب البوليسي والأدب الاجتماعي والرومانسي، حيث أنه لم يترك مجالاً أدبياً إلا وقد كتب فيه.. رجل المستحيل وأسطورة الشباب.

ها قد رحل وقد عاشت كتاباته معنا، ترافقنا طيلة ثلاثين عاماً، هل هذه مدة بسيطة حتى ننساه؟! 

الموت حق علينا جميعاً، لكنني لا أستطيع أن انكر مدى حزني حينما سمعت عن خبر وفاته، اخذت اتصفح مواقع الفيس بوك باستمرار لأقرأ كلمات وتعليقات قرائه الحزينة والمتألمة وذكرياتهم مع كتاباته وكأنها تعبر تماما عما مررت به من ذكريات طوال مسيرة تعرفي على كتابات هذا الكاتب المبدع،.

الدكتور نبيل فاروق - رحمه الله - استقطبت كتاباته الملايين من الوطن العربي من أقصاها الى أدناها فهو بمعنى اصح علمنا القراءة وكان سبباً في عشقنا لها، عرف بأدبه المحترم والأخلاقي والقيمي، تتلمذنا على يده منذ أن كنا اطفالاً، علمنا معاني الشرف والاحترام والوفاء والإخلاص وحب الوطن، و لولاه ما عشقنا القراءة والكتابة.

كانت لي محاولات كتابية منذ أن كنت صغيرة نشرتها في الصحف المحلية ولا أزال احتفظ بها إلى الآن اعتز وافتخر بها لأنها بداية انطلاقي إلى عالم الكتابة والشرارة الاولى في خوض دهاليز هذا الشغف، في الوقت الراهن أصدرت مجموعتين قصصيتين، كم كنت أتمنى أن أنال حظاً بأن يقرأ  الدكتور نبيل فاروق إصداراتي وأن احضى بشرف الاستماع إلى رأيه.

تعلمنا من الدكتور نبيل فاروق الشهامة والاعتزاز بالقومية العربية، تعلمنا منه الاسلوب الممتع في السرد ووصف الشخصيات وتوظيف الأزمنة والأمكنة، سافرنا معه إلى كل بقاع العالم وكأننا نراها بأم اعيينا، وعلى الرغم من أننا كنا طلاباً نقلق من الواجبات المدرسية وقدوم الامتحانات النهائية ونسعى إلى التخرج بمجموع جيد إلا أن رواياته وقصصه لم تكن تفارق حقائبنا المدرسية، ولم نكن نمتلك اوقاتاً للفراغ، بل كنا نوظف معظم اوقاتنا في القراءة.

ماذا يعني أن نعرف الأسماء من مختلف الدول والمناطق وطباع الشخصيات وأسماء المخابرات والرتب العسكرية ونحن لا نزال أطفالا؟!

لقد سافرنا الى دول العالم مع ضابط المخابرات أدهم مصري وكنا نستمتع بانتصاراته المستمرة على أجهزة المخابرات في العالم.

سافرنا إلى الفضاء ووجدنا أنفسنا نحلق عبر الثقب الاسود لننتقل إلى اكوان وعوالم أخرى مع المقدم نور الدين محمود وفريقه سلوى ورمزي ومحمود.

هل يعقل أن تلك الشخصيات التي احببناها وعشنا معها اجمل ذكريات طفولتنا قد رحلت والى الأبد؟

نعم .. رحلت يا رجل المستحيل ورحل معك كل شيء جميل، لن نستطيع الآن أن نعرف مصير شخصيات قصصك التي أحببناها، كنا نسافر معها ونقلق من أجلها ونفرح بانتصاراتها.

لقد رحلت معك إلى عالم آخر، لكن الذكريات ستبقى هنا .. في عقولنا وقلوبنا.

ذكريات جميلة عاشت معنا، في مراحل متعددة من حياتنا.. المرحلة الاعدادية ثم الثانوية ثم الجامعية.. إلى الوظيفة وتكوين العائلة والأولاد.

نحن الآن نحكي لأبنائنا عنك وننقل اليهم أدبك وفكرك الراقي المحترم، ونشجعهم على قراءة رواياتك وقصصك الجميلة، نكلمهم عن سلسلة روايات مصرية للجيب وا. حمدي مصطفى مدير نشر المؤسسة العربية الحديثة، والفنان الرسام اسماعيل دياب - رحمه الله - وسلسة رجل المستحيل وملف المستقبل وزهور وارزاق وع × ٢ وفارس الأندلس وكوكتيل ٢٠٠٠ وسلسلة الاعداد الخاصّة وغيرها الكثير.

نحن نزرع في الجيل الحالي ما تعلمناه منك ونوصيهم بالأجيال القادمة.

فلولاك لما امتلكنا هذا القدر من العلم والثقافة، لولاك ما عشقنا القراءة والكتابة، انت كنت ولا تزال مؤسسة تربوية عظيمة تعلمنا منها الكثير وكنا ولله الحمد من أشد المحظوظين.

رحمك الله بواسع رحمته..

أيها الاستاذ..

والمعلم.. 

والمربي..

والملهم..

رحمك الله بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .