ليست المرة الأولى التي أكتب فيها مقالاً أمتدح وأسلط الضوء فيه على فعل خير قام به أحد الأشخاص، لكن في المرة الأخيرة، صدمت من الشهير الذي امتدحت فعله بعدما رأيته في مقطع فيديو يدعم الاحتلال الإسرائيلي في ذروة الهجوم على أطفال غزة في حربهم التي لا تزال تدور رحاها إلى يومنا هذا. هذه الشخصية المميزة التي أنا بصدد الحديث عنها اليوم جعلت من الآخر صفراً على الشمال، وذلك بموقفها الإنساني الشريف مع أطفال غزة؛ إنها السيدة راشيل التي اشتهرت بقناتها على اليوتيوب، ويشاركها بالقناة ما يقارب العشرة ملايين مشترك. السيدة راشيل حاصلة على درجة الماجستير في تعليم الموسيقى، وعملت كمعلمة موسيقى قبل أن تبدأ قناتها على اليوتيوب بمعية زوجها، وهي تقدم فيها دروساً للأطفال الصغار في سن ما قبل المدرسة، وقد كان الدافع الأول وراء إنشاء هذه القناة هو مساعدة ابنها الذي كان يعاني من تأخر في النطق.
أعلنت السيدة راشيل مؤخراً في موقف إنساني نبيل عن فكرة لجمع التبرعات في أحد المواقع التي يمكن من خلالها شراء مقاطع فيديو، وقد تمكنت من بيع 500 مقطع فيديو، بواقع 100 دولار للمقطع الواحد، وذلك في غضون ساعات قليلة، وتبرعت فيما بعد بكامل الأموال التي جمعت لأطفال غزة والسودان وأوكرانيا الذين اغتالت طفولتهم الحرب المستعرة. وفي الوقت الذي لا يكترث فيه الكثيرون من أبناء الإسلام والعرب وهم يدعمون الاحتلال ومؤيديه بطرق مختلفة ومتفننة، ويصرفون النظر عمن يقتل الأطفال بدم باردة، يتجلى موقف السيدة الأميركية لدعم الأطفال المساكين والمحرومين والمهددين بالجوع والقتل والإبادة، وتمنياتها بأن يحصل جميع الأطفال على المكان الآمن والعيش الكريم، وأن ينتهي العنف في جميع أنحاء العالم. راشيل هي فرد واحد بادر بما يستطيع لدعم المحتاجين من الأطفال، سوى أن هناك المئات بل الآلاف من المشاهير الذين يمكنهم أن يقدموا لأطفال غزة وغيرهم الكثير، فلماذا لا يسألون أنفسهم ماذا قدموا؟.
* كاتب وأكاديمي بحريني