العدد 4488
الأربعاء 27 يناير 2021
د.إيمان إبراهيم الدوسري
واقع التعليم خلال وبعد زمن الكورونا
الأحد 29 نوفمبر 2020

عندما اكتسح فيروس كورونا (كوفيد 19) العالم أحدث تغيرات كثيرة في حياة الناس أثرت على أعمالهم خاصة وعلى المجتمع عامة. تغيرات منها ما مس الجانبين الأكاديمي والتعليمي فأحدثت ثورة في حياة الأشخاص ذوي العلاقة بالسلك التعليمي من هيئة تعليمية وطلاب بل وأولياء أمور.

والمؤسسات التعليمية في مملكة البحرين شأنها شأن المؤسسات التعليمية في باقي الدول حول العالم. إذ اتخذت المدارس والجامعات فيها إجراءات، وفرضت قوانين مختلفة لمواجهة جائحة كورونا لضمان استمرار العملية التعليمية خلال هذه الفترة العصيبة. ومن هذه التغيرات التي اجرتها وزارة التربية والتعليم، والمدارس الخاصة، والجامعات الحكومية والخاصة نظام التعلم عن بُعد.

يعتبر التعلم عن بُعد من التغيرات الأساسية التي تبنتها المؤسسات التعليمية في العالم ومن ضمنها مملكة البحرين لـتأمين إستمرارية التعلم وتفادي تأخر الطلبة أكاديمياً. وعلى الرغم من كون التعلم عن بُعد الطريقة المنطقية والعملية للتواصل مع الطلبة لإستمرار عملية تعليمهم، إلا انه لاقى أراء مختلفة من القبول والرفض من قبل أولياء الأمور، والمعلمين، والهيئه الأكاديمية بمختلف الجامعات.

ومن المشاكل الرئيسة التي صاحبت التعلم عن بُعد، وساعدت في إنتقاده: صعوبة الحصول على التقييم الأكاديمي الصحيح للطلبة والدارسين بوجه عام. وقد تناولت الكثير من الصحف البريطانية مثل الجارديان (18 أغسطس 2020) ظاهرة ارتفاع نسبة الطلبة المتفوقين أو الحاصلين على أعلى الدرجات (A و A+). إذ ارتفعت نسبة هذه الفئة من الطلبة إلى ( 27.9%)، في كل من إنجلترا، وويلز وإيرلندا الشمالية مقارنة بالسنوات الماضية.

ونشرت صحيفة ديلي ميل (20 أغسطس 2020) مقالاً وضحت من خلاله حالة الإرتباك التي حدثت في إنجلترا بعد إعلان نتائج الطلبة المتفوقين ( (A Level. إذ أشار المقال إلى أنه وبعد حصول الطلبة على نتائجهم، طالب عدد كبيراً من الطلبة الحكومة بمراجعة درجاتهم، مما استدعي قيام الجهات المعنية بمطالبة المعلمين والمعلمات بتقدير درجات طلبتهم كبديل عن الطريقة الخوارزمية التي استعملت في تقدير درجات طلبةA level) و (GCSE.

وأدى الاعتماد علي تقييم المعلمين والمعلمات إلى ارتفاع نسبة الطلبة الحاصلين على درجة A) ) أو أكثر بنسبة وصلت إلى 38 %)). وعلى أثر ذلك تقدم أكثر من 15 ألف طالب وطالبة للإلتحاق بالجامعات المرموقة، التي كان من الصعب جداً على أغلبهم الإلتحاق بها لصعوبة استيفاء شروط القبول فيها، لولا الظروف الاستثنائية بعد جائحة كورونا! وأوضحت الصحيفة أن ذلك دفع هذه الجامعات إلى طلب المساعدة المالية من الحكومة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة المقبولين بالجامعات. وفي المقابل أبدت الجامعات الأخري استياءها لعدم اختيارالطلبة الألتحاق بها في السنة الأكاديمية الجديدة مما ادي الي عجز في ميزانيتهم. وكتعويض لخسائرهم طالبو الحكومة بالتعويض.

المشكلة الثانية التي واجهتها بعض المؤسسات التعليمية حول العالم، ومنها البحرين هو انتقاد أولياء أمور الطلبة نظام التعلم عن بُعد بسبب الصعوبة التي يلاقيها ابناؤهم في عمليتي الاستيعاب والتركيز خلال عملية تلقي علومهم. با الإضافة الي المشكلات التقنيه مثل صعوبة الدخول الي منصات التعلم و سرعة النت و ارتفاع اسعار الكمبيوتر والألواح الالكترونية.

كما واجه بعض المعلمين والمعلمات والمحاضرين بعض الصعوبات في استخدام المنصات المختلفة للتعلم عن بُعد ومنها: البلاكبورد، والتيمز و زووم. هذه الصعوبات دفعت وزارة التربية والتعليم والجامعات الحكومية والخاصة في مملكة البحرين إلى إعداد دورات تدريبية للطاقم التعليمي توضح لهم من خلالها كيفية استخدام المنصات التعليمية المختلفة في التدريس، وفي إعداد الاختبارات والامتحانات المختلفة. فعملية تمكين، وتطوير المعرفة والقدرة التكنولوجية للطاقم التعليمي يمنح هؤلاء الثقة الكافية، ويبعد عنهم الخوف والقلق خلال استخدامهم للمنصات المختلفة في التدريس، أمام طلبتهم الذين يستخدمون التكنولوجيا في حياتهم وتواصلهم اليومي، والذين بلاشك يؤيدون ويستمتعون في اكتساب المعرفة عن طريق التكنولوجيا.

إن شعور بعض المعلمين بعدم الثقة في إستخدام التكنولوجيا وبحرية أمام الطلبة، تناوله الكثير من الباحثين في دراساتهم ومقالاتهم، وأكدوا الصلة بين معرفة المعلمين لإستخدام التكنولوجيا والكمبيوتر وعملية التدريس. وأوضحوا بأن معرفة المدرس واستخدامه اليومي للكمبيوتر يجعله أكثر ثقة في استخدام مختلف المنصات التعليمية مثل: البلاكبورد، وزووم وتيمز في عملية التدريس.. كما أكدت الباحثة عليا مصطفينا Aliya Mustafina(2016) وجود علاقة وثيقة بين ثقة المدرسين وموقفهم أو سلوكهم تجاه استخدام التكنولوجيا في التدريس.وهذه العلاقة أكدتها أيضاً الوكالة البريطانية للإتصالات التعليمية والتكنولوجيا (بكتا ( BECTA في تقريرها عام 2004 و الباحث يالدريم (2000) Yildirim.

هذا الخوف وضعف الثقة في استخدام التكنولوجيا قد ينشأ أكثر عند المعلمين والمحاضرين الأكبر سناً. ففي تقرير اعدته الحكومة الإيرلندية (2019) وجد أن معلمي المرحلة الإبتدائية والحضانة، والذين لا تتجاوز اعمارهم 35 سنة يستخدمون الكمبيوتر في التدريس والتحضير، مقارنة مع اولئك المعلمين الذين تتجاوز اعمارهم 35 سنة. لقد تناول الكثير من الباحثين متغير عمر المعلمين، حيث أكد الجميع على ان العمر يلعب دورا رئيساً في تقبل المعلم للتغيرات التي تنال العملية التعليمية، وتقبل وتبني التكنولوجيا في مجال التعليم.

ومهما كانت الأسباب التي كانت تمنع المعلمين من استخدام وتبني التكنولوجيا في التدريس، فإنها اختفت و تذبذبت في زمن كورونا، حيث إن الوضع أرغم المعلمين على إختلاف أعمارهم إلى التوقف وإعادة النظر في موقفهم تجاه تيار تكنولوجي قادم لا مجال فيه للتكاسل أو الرفض. فا اما أن يركبوا هذا التيار ويجاروه. أو أن يرفضو مجاراتة وبالتالي الإبتعاد وإفساح المجال لمعلمين لا يخافون ركوب هذا التيار ومستعدين لمجاراتة ومواجهة الصعاب التي قد تصاحبه.

في رأيي الشخصي أن هذه القفزة في التعليم و التغير الذي حدث في شعورو اتجاهات و مواقف بعض الكادر التعليمي تجاه التكنلوجيا وإستخدامها في التعلم تعتبر من إيجابيات انتشار جائحة فيروس كورونا ويجب علي مختلف المؤسسات التعليميه والوزارات اقتناصها لترسيخ أهمية مواكبة التكنلوجيا وإستخدامها في التدريس والتواصل المستمر مع الطلبة ألي ما بعد أزمة كورونا.

كما يجب على جميع المؤسسات التعليمية في وزارة التربية والتعليم، والجامعات والمدارس العمل على تطوير المناهج بحيث تكون متجانسة وموازية لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات (ICT) والتعلم عن بُعد. فمع التطور الشخصي والفكري الذي حدث خلال انتشار جائحة فيروس الكورونا للكادر التعليمي والطلاب واولياء الأمور أصبح من الضروري إعادة النظر في المناهج، ومدى ملائمة هذه المناهج للتطور المستمر في المجال التعليمي والتربوي والعملي و التطورالفكري للمعلمين و الطلاب وأولياء الأمور. كما يجب الإستمرار في توفير التدريب والدعم للكادر التعليمي لتمكينهم من مواجهة أي موقف في المستقبل ولحثهم على الاستمرار في إستخدام التكنولوجيا والمنصات المختلفة في التدريس والتواصل مع طلبتهم الذين ينتمون الي جيل التكنلوجيا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .