+A
A-

محمد الأوذني: إطلاق مصانع وطنية والاستثمار الزراعي أصبح ضرورة

على رواد الأعمال دراسة مشروعاتهم جيدا قبل البدء بها وليس بعد

الفيزا المرنة أضرت بقطاع المقاولات بخلاف القطاعات الأخرى

الأزمة الاقتصادية الراهنة ربما تستمر لـ 5 سنوات مقبلة

مصنع أجهزة تكييف يُدار بـ ”الروبوتات” في الصين ويصدر 5 ملايين مكيف

ظاهرة خروج البعض من السوق إيجابية وصحية لترتيب الأوضاع

بداياتي كانت في 1997 برأس مال لا يتجاوز الألف دينار

يجب الانحناء للعاصفة وتحديد الأولويات ومواكبة التطورات

أدعو إلى عدم التمسك بنسبة الإيجارات القديمة بسبب الأوضاع الراهنة

الأزمة الاقتصادية الحالية أزمة عالمية وليست بالبحرين فحسب

 

دعا رجل الأعمال محمد الأوذني للمباشرة في إلاق سلسلة من المصانع الوطنية المتنوعة، موضحًا أن هذه الرؤية يجب أن تطال الاستثمار في القطاع الزراعي لتأمين احتياجات السوق المحلية من المتطلبات الأساسية من اللحوم والرز والدقيق والدواجن والخضروات وغيرها. ووصف الأوذني في لقاء موسع أجرته معه “البلاد” ظاهرة إغلاق المحال التجارية بالصحية، وبأنها تساعد التجار على إعادة جدولة مشروعاتهم وفق الإنتاجية لها، وقال “على التاجر أن يغلق المشروعات المهدرة للمال بلا نتيجة”.

وفي سؤال عن آثار الفيزا المرنة قال الأوذني ”أثرت بشكل بالغ على قطاع الإنشاءات والمقاولات، أما فيما يختص بقطاع البيع بالتجزئة، لم نر لها تأثيرًا مباشرًا”. فإلى نص الحوار:

كيف كانت بداياتك في التجارة؟

بداياتي كانت في العام 1997 بمحل صغير في الرفاع لبيع أكسسوارات السيارات ولوازمها، برأس مال لم يتجاوز الألف دينار، وكان مصدر البضائع السعودية. ولقد وفقت بعدها بأخذ وكالات من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، لكنني، ابتعدت تدريجيًا عن هذه التجارة؛ نظرًا لاشتداد التنافسية، ومحدودية الربح.

ما سبب اختيارك لحقل البيع بالتجزئة للإلكترونيات والأجهزة المنزلية؟

لأنها مرغوبة باستمرار، وبأنها أساسية في كل بيت، وأشير هنا إلى أن التنوع التجاري مطلوب للبقاء والتطور، فالتاجر الشاطر هو الذي يوزع سلته التجارية، بعيدًا على أن يربط نفسه بنوع معين.

هل أكملت دراستك الجامعية باكرًا؟

نظرًا لتضارب عملي التجاري مع دراستي الجامعية حينها، اضطررت لترك الجامعة والعودة لها بعد سنوات عديدة، إذ وفقت إلى إكمال البكالوريوس في القانون والشريعة العام 2014، وحاليًا أعد رسالة الماجستير.

كان آباؤنا يوصوننا بالتجارة أكثر من الدراسة، ما رأيك بهذه النظرية الآن؟

الدراسة مطلب رئيس وضروري للنجاح ولتوسعة المدارك والفكر والتطلع للمستقبل ومعرفة الجديد، وأنا أتمنى أن تكون ملكة التجارة في أولادي، لكن الدراسة هي الأهم.

 

كيف تقرأ الظروف الاقتصادية المتعسرة التي تعصف بالسوق المحلية؟

هي ليس حالة خاصة، بل عامة وموجودة في معظم دول العالم، وكما حدثت الأزمة المالية العام 2008 وأضرت بالكثير من الدول والشركات، فإنها تتكرر الآن بشكل آخر وهذا أمر طبيعي.

لكن الملاحظ أن البحرين قوية في تشريعاتها الاقتصادية، وكما نجحت في عبور أزمات عدة، فإنها ستتخطى الأزمة الراهنة، مهما بلغت قسوتها بإذن الله.

كم تتوقع استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية؟

من 3 الى 5 سنوات.

ما مدى تأثير وباء كورونا على تدفق السلع التجارية الصينية إلى السوق المحلية؟

تأثير كبير وملحوظ، فالكثير من الشركات المحلية والتجار يعانون من تعثر وصول البضائع بسبب المصدر وهو (الصين)، إذ لم تستطع الكثير من الجهات الصينية الصانعة، تحديد موعد تصدير البضائع، فالتأثير طال انتظام وصول البضائع بالوقت المطلوب، وقس هذا الأمر على بقية الشركات.

ما أكثر الأجهزة الإلكترونية رواجًا؟

المكيفات بالدرجة الأولى، ثم أجهزة التلفزة بمختلف أحجامها وأنواعها، ثم الأجهزة الصغيرة، والطلب يكون مرتبط بحجم البيت والأسرة نفسها.

متى يحل موسم انتعاش بيع المكيفات؟

من شهر مارس وحتى شهر سبتمبر من كل عام.

كيف تنظر للشوط الذي قطعته الشركات الوطنية في تصنيع الأجهزة الاستهلاكية؟

مصنع “أوالكو” هو المصنع الوطني الوحيد الذي يصنع المكيفات المعروفة بـ “بيرل” وهي ذات جودة عالية، ونحن نشجع على دعم المنتجات الوطنية ناهيك عن معرفة الصناع للظروف البيئية للبلد، ومواكبتها لها بالشكل الذي يرضي الزبون ويقدم له الخدمة المثالية.

والسبب؟

اتجاه معظم رؤوس الأموال إلى الصين؛ بسبب انخفاض تكاليف التصنيع هنالك من الأسواق الأخرى، وبشكل يساعد على تسويق البضائع وبيعها بسهولة وبربحية. أضف إلى ذلك أن الصين تواكب التطور في عمليات التصنيع المُختلفة بشكل مستمر ودائم، والعمل على إدخال الجديد في المنتجات المصنعة حديثاَ أولًا بأول، إرضاءً للزبائن وتلبيةً لرغباتهم.

وأذكر أنني حضرت افتتاح مصنع جديد لشركة “ال جي” في الصين، ووكلاؤه في البحرين عائلة الكوهجي، حيث رأينا بأن المصنع يُدار بالكامل بـ “الروبوتات” في عمليات التصنيع والنقل والشحن بتصدير سنوي للسوق العالمي لعدد 5 ملايين مكيف، ومع الغياب الشبه التام للبشر، هذا في العام 2008، فلك أن تتخيل المستوى الصناعي الذي بلغته الصين اليوم.

كيف تنظر لسياسة “الفيزا المرنة”؟

أثرت بشكل بالغ على قطاع الإنشاءات والمقاولات، أما بالنسبة لقطاع البيع بالتجزئة فلم نر لها تأثيرًا مباشرًا.

هل تواصل التاجر مع “بيت التجار” بمستوى الرضا؟

آمل أن يشارك التاجر البحريني بكثافة أكبر وأعمق، ذات مغزى، في كل الفعاليات والمبادرات التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة البحرين بين الحين والآخر؛ لأن الغرفة هي البيت الحاضن لكل تاجر، وما هذه الجهود التي تقوم بها إلا لهم، ولخدمة القطاعين التجاري والصناعي.

برأيك، هل أسهمت القوانين والقرارات الاقتصادية الأخيرة في القضاء على ظاهرة “السجلات المؤجرة”؟

هذه الظاهرة في طورها إلى الانكماش والاندثار، مع انفتاح السوق والقرارات الجديدة والتي ارتفعت بها الرسوم والضرائب وانخفضت بها القوة الشرائية للمستهلك. متابعة المشروعات التجارية الآن، تتطلب رصد ومتابعة، وقراءة لأوضاع السوق أولًا بأول، فالحال ليس كالسابق أبدًا.

كيف تنظر لتنامي ظاهرة خروج الكثيرين من السوق، وتزايد عدد المحلات التجارية المعروضة للإيجار؟

ظاهرة إيجابية وصحية، تمثل إعادة جدولة لأوضاع السوق وللتاجر نفسه والذي يشتت نفسه بين مشروعات عدة، البعض منها غير منتج وغير ذي نفع، ويعتمد على مشروعات أخرى للبقاء في السوق وللاستمرار. فعلى التاجر أن يغلق المشروعات المهدرة للمال بلا نتيجة، وأن يركز جهوده على المشروعات المنتجة لكي يطورها ويثبت وجودها بالسوق، خدمة له وللمستهلك وللاقتصاد الوطني.

الأزمة الحالية أزمة عالمية، وليست بالبحرين فقط، ويجب الانحناء للعاصفة، وتحديد الأولويات وعدم التأخر بذلك، لدي أصدقاء للتو عادوا من الهند، سالتهم عن أوضاع السوق هنالك، فقالوا: نفس البحرين، خصوصًا الوضع العقاري.

في ظل ارتفاع المعروض من المحلات التجارية وانخفاض الطلب، لا يزال البعض متمسكًا بنسبة الإيجارات القديمة، ما رأيك؟

انصح التجار بأن يؤجروا محلاتهم ولو كانت بنسبة منخفضة؛ نظرًا للأوضاع الراهنة للسوق، فتأجير المحل أفضل من تركه فارغًا نظرًا لتمسك وتعنت التاجر بالإيجار القديم، فالحصول على المدخول هنا وإن كان أقل أفضل من الخسارة، والتعاون مطلوب.

كيف تنظر للسياسات الاقتصادية الحالية؟

ممتازة، فالاقتصاد البحريني اقتصاد حر ومفتوح، وحكومتنا دائمًا ما تستبق الأمور والأزمات، بل وتسايرها بذكاء إن حدثت، ويكفينا بأن كل الخدمات الخاصة بالقطاعين التجاري والصناعي تنجز الآن عن طريق الحكومة الإلكترونية، وفي ذلك تسهيل على التجار، وإعانة لهم.

وأشير هنا أيضًا إلى التوجيهات الكريمة لولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بتخصيص صندوق السيولة لمساعدة التجار، كبادرة كريمة ومهمة، تؤكد وقوف الدولة مع التجار ومساندتهم، لإعادة تصحيح أوضاعهم، ولجدولة أولوياتهم الراهنة.

ما أكثر القطاعات التجارية النشطة الآن؟

المنتجات الغذائية والاستهلاكية.

بم تنصح لتطوير الحراك التجاري بالمملكة؟

بناء المصانع الوطنية الجديدة والمتنوعة، والاستثمار المباشر في القطاع الزراعي لتأمين الأمن الغذائي بشتى أنواعه، ويمكن الاستفادة من الأراضي الزراعية الشاسعة في السودان لهذا الغرض أو دول عربية أخرى شقيقه، بحيث يغطي المخزون الاحتياجات المحلية لقطاعات الرز واللحوم والخضروات والدقيق والدواجن وغيرها من المتطلبات الأساسية.

ويكمن الاستفادة من التجربة السعودية السباقة بمحافظة الحريق في هذا المجال، والتي توفر بنجاح الغطاء الغذائي الكامل والمطلوب للمملكة، وبصناعة محلية مميزة.

وبم تنصح رواد الأعمال “التجار الجدد”؟

أنصحهم بعمل دراسة شاملة للمشروع، وبدقة متناهية، فالكثيرون على سبيل المثال، يقومون بصرف أموال طائلة على الديكور أو الاختيار الخاطئ لموقع المشروع، أو الدخول بمشروع لا يفقه فيه رائد العمل شيئًا، أو أن يحاول التعلم بعد بدء المشروع وليس قبله، وهذا من الأخطاء الشائعة والفادحة.

على رواد الأعمال أن يعرفوا أيضًا بأن الأرض لن تكون مفروشة لهم بالورد، لنجاح مشروعاتهم، بل تحتاج لقراءة مسبقة، ومتابعة، وعمل، وتتبع لمتغيرات السوق من حيث العرض والطلب، وطبيعة المنافسة، والقوة الشرائية، كلها ترتبط ببعضها البعض.

وأؤكد عليهم أن يباشروا عملهم بنفسهم، وألا يعتمدوا على أحد.