+A
A-

قراءة نقدية لرواية "الضحية 69" في أسرة الأدباء والكتّاب

أقامت أسرة الأدباء والكتّاب فعالية أدبية لتسليط الضوء على نتاجات الكتّاب البحرينيين الذين أثروا المشهد الثقافي بأعمالهم الأدبية الأنيقة، قدّم فيها الدكتور عبدالقادر المرزوقي قراءة نقدية لرواية "الضحية 69" للكاتب رسول درويش، بهدف تأصيل الحركة النقدية والثقافية في المملكة، وأدارت الحوار الكاتبة والمعالجة النفسية ندى نسيم بأسلوب حواري شيّق أثار الكثير من الأسئلة حول عمل روائي ثري يستحق التمعّن في فصوله، خاصةً أنه يتجاوز كونه نصًا سرديًا إلى نص يكشف أسرار النفس البشرية من خلال التحولات المجتمعية والثقافية فيه، وأُقيمت الفعالية مساء الأمس بمقر الأسرة، وسط حضور نخبة من المهتمين بالشأن الروائي.

استهلّ الدكتور عبدالقادر المرزوقي، أديب وناقد أكاديمي وعضو مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتّاب، حديثه بالإشارة إلى العنوان وإطار منهجه، حيث انطلقت قراءته من مرتكزات النقد الثقافي الذي ينظر إلى النص الروائي بوصفه نسقًا ثقافيًا لا يقتصر على القراءة الجمالية، بل يمتد إلى كشف البنى الفكرية والاجتماعية، لافتًا إلى أن الرواية لا تُقرأ باعتبارها سلسلة من الأحداث العابرة والشخصيات العشوائية، وإنما تُقرأ بوصفها فضاءً تتقاطع فيه السلطة والهوية والذاكرة والقيم، مما يجعل من الأنساق الثقافية عاملًا مساهمًا في تشكيل الوعي الفردي والجماعي بصورة غير مباشرة.

وأضاف المرزوقي في تصريحه "للبلاد" أنه قرأ الرواية وفق منظور تفكيك الأنساق الثقافية، ليجد أن الضحية في العنوان لم يُعنَ بها ضحية معينة، وإنما كل من وقع ضحية النسق الاجتماعي، أي أن الكاتب في روايته اختار مناقشة القضايا الاجتماعية بالاستناد إلى ما يُفرض على المجتمع من موروثات ومعتقدات دينية وغيرها، كما فسّر اختيار الجامعة مسرحًا لأحداث الرواية على أنه المكان الأنسب للكشف عن صراع الأفكار.

وبدورها، بيّنت الكاتبة والمعالجة النفسية ندى نسيم، عضو مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتّاب، أن "الضحية 69" عمل روائي واقعي بكثافة، ونص عميق يصلح أن يخضع للتحليلات النفسية، لما يطرحه من قضايا اجتماعية ونفسية وثقافية حساسة جدًا، مؤكدةً أن الكاتب قد أثبت في هذه الرواية قدرته الفائقة على تجاوز الأطر السردية التقليدية من خلال دمج التشويق بالثقافة مع الجوانب النفسية والاجتماعية، فضلًا عن تجسيده صمت المرأة وأوجاعها بصدق وأمانة تعكس واقع المجتمع المتحول، ما جعل من روايته إنجازًا أدبيًا ناضجًا يستحق الدراسة والاحتفاء.

أعرب الكاتب رسول درويش عن سعادته بحضور هذه الأمسية النقدية التي تناولت روايته الرابعة "الضحية 69"، والتي تعد واحدة من مشاريعه الأدبية التي يتطلّع إلى تخليدها في الذاكرة الثقافية، مبينًا أنه رغم تعدد الأساليب في هذا النص الروائي تحديدًا إلا أنه لا يزال يظهر ككتلةٍ واحدة في عيني قرّائها، وفي سياق ذلك، أشار إلى أن الراوية في الفصل الأول هي إحدى شخصيات الرواية، فيما قدّم الفصل الثاني الدكتور سعد من زاويته النقدية، أما الفصل الثالث فقد كان عن طريق الراوي العليم.

والجدير ذكره أن المرزوقي فصّل في حديثه عن عنوان الرواية، مؤكدًا أن "الضحية 69" لم يكن وليد الصدفة أو العشوائية، مُختتمًا حديثه بقوله: "يشكّل العنوان عتبة سيميائية تستدرج القارئ إلى نسق ثقافي معين، ولا يمكن أن يحيل الرقم إلى مدلول مباشر بقدر ما يحيل إلى شبكة من التمثلات المرتبطة بالجسد والسلطة والرغبة والهوية، ليغدو هذا العنوان إعلانًا مبكرًا لأن الضحية في الرواية ليست فردًا محددًا، بل كل إنسان تحاصره الأنساق الاجتماعية والثقافية".