2026.. عام التسريحات الكبرى في التكنولوجيا
أظهرت دراسة لموقع TradingPlatforms، أن قطاع التكنولوجيا العالمي لا يزال يواجه التداعيات المستمرة لجائحة كوفيد-19، التي أعادت تشكيل نماذج العمل وأدت إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة منذ عام 2021.
وخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، جرى إلغاء 156,975 وظيفة تقنية.
وبحسب الدراسة، التي استندت إلى بيانات من TrueUp وTechCrunch وقواعد بيانات WARN الحكومية الأميركية، فإنه إذا استمرت الوتيرة الحالية، فقد ينتهي العام بخسارة نحو 290,842 وظيفة، متجاوزاً إجمالي التسريحات المسجل في عام 2025 والبالغ 245 ألف وظيفة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحولات التي يشهدها القطاع في ظل إعادة هيكلة الشركات لعملياتها التشغيلية، وتبنيها المتزايد للذكاء الاصطناعي، وسعيها إلى رفع الكفاءة وخفض التكاليف.
أبرز النتائج
الولايات المتحدة ما تزال تتصدر العالم في تسريحات قطاع التكنولوجيا، مع 128,170 وظيفة تم الاستغناء عنها عبر 152 شركة منذ بداية يناير، ما يمثل نحو 81.8 بالمئة من إجمالي الوظائف المفقودة عالمياً.
أوراكل كانت الشركة الأكثر تسريحاً للعمالة في 2026، بعدما ألغت أكثر من 25 ألف وظيفة ضمن برنامج إعادة هيكلة قائم على الذكاء الاصطناعي، تليها أمازون بنحو 16,600 وظيفة.
شركات الحوسبة السحابية والبرمجيات كخدمة (SaaS) سجلت أعلى عدد من التسريحات خلال العام بواقع 37,440 وظيفة، تلتها شركات التجارة الإلكترونية بـ22,511 وظيفة، ثم شركات خدمات تقنية المعلومات بـ16,756 وظيفة.
أميركا تستحوذ على النصيب الأكبر من التسريحات
تتركز غالبية تسريحات الوظائف التقنية في الولايات المتحدة، حيث سجلت الشركات الأميركية 127,676 وظيفة ملغاة منذ بداية العام، متقدمة بفارق كبير على بقية دول العالم.
وجاءت أستراليا في المركز الثاني بفارق واسع مع 4,561 وظيفة، مدفوعة بخفض العمالة لدى شركات مثل WiseTech Global وAtlassian وTelstra.
أما في أوروبا، فقد تصدرت هولندا(2,580 وظيفة) والسويد (2,158 وظيفة) والنمسا (2,000 وظيفة) قائمة الدول الأكثر تأثراً، تلتها المملكة المتحدة وألمانيا. وترتبط هذه التخفيضات إلى حد كبير بالتحديات التي تواجه قطاعات أشباه الموصلات والاتصالات وخدمات تقنية المعلومات.
وفي آسيا والشرق الأوسط، سجلت إسرائيل أعلى عدد من التسريحات بواقع 3,641 وظيفة، تلتها الهند (2,697 وظيفة) وسنغافورة (1,289 وظيفة)، مع تزايد تأثير الأتمتة والذكاء الاصطناعي على قرارات التوظيف.
بؤر التسريحات داخل الولايات المتحدة
تُظهر البيانات أن أربع ولايات أميركية فقط استحوذت على نحو 90 بالمئة من إجمالي التسريحات التقنية في البلاد:
كاليفورنيا: 46,883 وظيفة
تكساس: 29,008 وظائف
واشنطن: 23,894 وظيفة
نيوجيرسي: 15,000 وظيفة
وتعكس هذه الأرقام تمركز عمالقة التكنولوجيا في هذه الولايات، وعلى رأسها شركات مثل أوراكل وأمازون ومايكروسوفت.
أوراكل وأمازون في صدارة التسريحات
أوراكل: تصدرّت أوراكل قائمة الشركات الأكثر تسريحاً للموظفين خلال 2026 بإلغاء 25,254 وظيفة منذ يناير.
ورغم أن الشركة سجلت ارتفاعاً في صافي أرباحها بنسبة 95 بالمئة إلى 6.13 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية، فإنها خفضت آلاف الوظائف لإعادة توجيه استثماراتها نحو مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
أمازون: احتلت أمازون المرتبة الثانية مع 17,094 وظيفة تم الاستغناء عنها خلال العام الجاري.
وتقول الشركة إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تبسيط الهيكل التنظيمي وتحسين الكفاءة التشغيلية، رغم تحقيقها إيرادات بلغت 716.9 مليار دولار في عام 2025 واستمرار ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
شركات أخرى بارزة
تشمل أبرز الشركات التي نفذت برامج تسريح واسعة:
كوجنيزانت (Cognizant): ما بين 12 و15 ألف وظيفة.
ميتا: نحو 10,400 وظيفة.
إريكسون: 1,900 وظيفة.
ASML: نحو 1,700 وظيفة.
شركة CoverMyMeds: نحو 1,500 وظيفة.
الحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية الأكثر تضرراً
شهد قطاع الحوسبة السحابية والبرمجيات كخدمة أكبر موجة تسريحات خلال العام، بواقع 37,440 وظيفة، مدفوعة بشكل أساسي بخفض العمالة في أوراكل.
وجاء قطاع التجارة الإلكترونية في المرتبة الثانية مع 22,511 وظيفة، شكلت تخفيضات أمازون وحدها نحو 76 بالمئة منها.
أما قطاع خدمات تقنية المعلومات فسجل 16,756 وظيفة ملغاة، معظمها ناتج عن إعادة هيكلة كوجنيزانت.
ميتا ومنصات التواصل الاجتماعي
شهدت شركات التواصل الاجتماعي مجتمعة إلغاء 13,342 وظيفة خلال 2026، بينها:
ميتا: 10,400 وظيفة.
سناب: نحو 1,000 وظيفة.
بينترست: 677 وظيفة.
إكس (تويتر سابقاً): نحو 20 وظيفة.
وترتبط معظم هذه الخطوات بإعادة توجيه الموارد نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي وخفض النفقات التشغيلية.
الذكاء الاصطناعي وراء أكثر من نصف التسريحات
بحلول منتصف يوليو 2026، ارتبطت 88,432 وظيفة مُلغاة بشكل مباشر أو غير مباشر بإعادة الهيكلة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، أي ما يعادل نحو 60 بالمئة من إجمالي التسريحات عالمياً.
لكن الدراسة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الموظفين بشكل مباشر في معظم الحالات، بل إن كثيراً من الشركات تخفض نفقاتها البشرية لتمويل استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ومن أبرز الأمثلة:
أوراكل: 25,254 وظيفة.
كوجنيزانت: حتى 15 ألف وظيفة.
ميتا: خطط لتقليص 8 آلاف وظيفة إضافية.
باي بال: تخفيض متوقع لنحو 20 بالمئة من القوة العاملة.
كلاودفلير: أكثر من 1,100 وظيفة.
بلوك (Block): 4 آلاف وظيفة.
هل يختفي التوظيف في قطاع التكنولوجيا؟
رغم موجة التسريحات، لا يشهد القطاع انكماشاً شاملاً في التوظيف، بل تحولاً في طبيعة المهارات المطلوبة.
فالطلب على خبراء الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لا يزال ينمو، في حين تتراجع الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية. ويشير التقرير إلى أن قطاع التكنولوجيا يعيد تشكيل نفسه حول مهارات أكثر تخصصاً، ما يجعل عام 2026 نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وسوق العمل العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن السؤال الأهم لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير سوق العمل، بل ما إذا كانت الوظائف الجديدة التي سيخلقها ستكون كافية لتعويض الوظائف التي يجري الاستغناء عنها اليوم.
