على نتفلكس
I’m Not Afraid .. رحلة طفل يكتشف أن الوحوش الحقيقية قد تكون بيننا
متى يفقد الطفل براءته؟ ربما في اللحظة التي يكتشف فيها أن الوحوش التي كان يخشاها في الحكايات ليست كائنات خيالية، بل قد تكون أشخاصًا عاديين يعيشون حوله، وربما أولئك الذين ظنّ يومًا أنهم مصدر الحماية والأمان. إنها اللحظة التي يدرك فيها أن الإنسان قد يحمل بداخله الخير والشر معًا، وأن الصورة المثالية التي رسمها لشخص ما قد تخفي خلفها حقائق مؤلمة.
بهذا السؤال الإنساني العميق يبدأ المسلسل القصير الجديد من نتفلكس (I’m Not Afraid)، المقتبس من رواية الكاتب الإيطالي نيكولو أمانيتي التي تحمل الاسم نفسه.
ورغم أن أمانيتي يعد من الروائيين المفضلين لديّ، فإن النسخة التلفزيونية استطاعت أن تقدم تجربة أكثر تشويقًا من الرواية في بعض جوانبها، بفضل إعادة صياغة العالم الذي تدور فيه الأحداث. فقد انتقل المسلسل من إيطاليا إلى المكسيك عام 1986، بالتزامن مع أجواء كأس العالم، مع ربط القصة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية في تلك الفترة، إضافة إلى تغيير بعض أسماء الشخصيات وإضافة شخصيات ومسارات درامية جديدة منحت العمل هوية خاصة.
يأخذنا المسلسل إلى عالم طفل يواجه حقائق أكبر من عمره، ويكتشف أن الخوف قد يكون أحد أقوى العوامل التي تدفع البشر إلى ارتكاب الأخطاء، فليس الشر دائمًا نتيجة الكراهية أو الأنانية، بل قد يولد أحيانًا عندما يسمح الإنسان للخوف بأن يتغلب على ضميره.
ومن أجمل الأفكار التي يطرحها العمل أن الأطفال، رغم افتقادهم للسلطة والقوة، يمتلكون أحيانًا ما يخسره الكبار مع مرور الوقت؛ القدرة على رؤية الأمور بوضوح والتمسك بالبوصلة الأخلاقية. ففي الوقت الذي يبحث فيه البعض عن مبررات لأفعالهم، يكون الطفل قادرًا على تمييز الصواب من الخطأ بفطرته.
على المستوى الفني، يقدم “أنا لا أخاف” تجربة بصرية متقنة، حيث تلعب الصورة والأجواء دورًا أساسيًا في بناء التوتر وتعزيز الجانب النفسي للقصة. المسلسل لا يعتمد فقط على الأحداث، بل على الإحساس بالخوف والشك والتحولات الداخلية للشخصيات.
