+A
A-

"البلاد" تنشر تفاصيل قصة العلقة بأنف المريض

تمكّن فريق طبي في مجمع السلمانية الطبي من استخراج «علقة» حية من داخل التجويف الأنفي بنجاح لمريض أسيوي، في حالة تُعد نادرة ولافتة. ومتابعةً لتفاصيل هذه الواقعة، التقت «البلاد» بالطاقم الطبي المشرف على الحالة، للوقوف على ملابساتها والتحديات التي رافقت التشخيص والتدخل الطبي، إلى جانب تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بمثل هذه الحالات غير الشائعة.

وصرّحت الدكتورة دينا شبيب، رئيسة دائرة الأنف والأذن والحنجرة بمجمع السلمانية الطبي، لـ«البلاد»، أن الصدمة تكمن في رؤية كائن حي طفيلي (علقة) يخرج من داخل أنف إنسان بعد أن عاش وتغذّى بداخله.

وأضافت أن القدرة على البقاء تُعد من أبرز ما يثير الدهشة، إذ تمكّن هذا الكائن من العيش داخل المجرى التنفسي لمدة 9 أيام كاملة، متسببًا في نزيف مستمر دون أن يموت أو يخرج تلقائيًا، وهو ما أثار دهشة وفضول الجمهور والوسط الطبي.

وأوضحت أن المريض كان يعاني من نزيف مستمر في الأنف وصعوبة واضحة في التنفس (انسداد أنفي) استمرت لمدة 9 أيام متواصلة، وهي أعراض تتطابق تمامًا مع الأعراض التقليدية لأمراض شائعة مثل: التهاب الجيوب الأنفية الحاد، أو الحساسية الشديدة، أو النزيف الناتج عن جفاف الشعيرات الدموية، أو حتى وجود ورم. لذلك، نادرًا ما يخطر ببال المريض أو الطبيب العام أن يكون السبب كائنًا حيًا طفيليًا دون إجراء فحص دقيق ومتخصص.

فيما أشار الدكتور مرتضى النشيط، طبيب مقيم، إلى أنه تم اكتشاف وجود «العلقة» داخل الأنف من خلال فحص دقيق وتفصيلي داخل عيادة الأنف والأذن والحنجرة، حيث استلزم الأمر استخدام منظار الأنف الطبي (Nasal Endoscopic Examination)، الذي يتيح للطبيب الرؤية العميقة والمكبّرة لتجويف الأنف، إذ كانت العلقة تلتصق بالبطانة المخاطية الرطبة الغنية بالأوعية الدموية.

ولفت إلى أن الحالة تُعد نادرة جدًا في البيئات المتحضرة والحديثة (مثل البحرين)، لكنها قد تكون أكثر شيوعًا في المناطق الريفية.

وأضاف أن الصعوبة تكمن في «عدم التوقّع»، فالأعراض تبدو عادية جدًا في البداية، مما يؤخر التشخيص الصحيح لعدة أيام، حتى يزور المريض الطبيب المختص الذي يستخدم المنظار لتأكيد الحالة.

وفيما أوضحت دكتورة سمر آل عمران اخصائية أنف وأذن وحنجرة  أن التعامل الطبي مع الحالة داخل العيادة تم باستخدام الأدوات الطبية المتوفرة، حيث جرى سحب العلقة بلطف وحذر بالاستعانة بالمنظار، مع الحرص على عدم التسبب بجروح أثناء إزالتها.

ونوهت إلى أن الخطورة تكمن في احتمال تحرك العلقة لا إراديًا إلى الخلف باتجاه البلعوم أو الحنجرة (مجرى التنفس الرئيسي) أثناء محاولة الإمساك بها، مما قد يسبب اختناقًا حادًا للمريض، بالإضافة إلى خطر حدوث نزيف شديد، لأن العلقة تفرز مواد تمنع تجلط الدم في مكان التصاقها.

وأوضحت أن حركية ولزوجة الكائن كانت من أبرز التحديات التي واجهت الفريق أثناء التدخل الطبي، فالكائن مرن ولزج ويتحرك، مما يجعل الإمساك به داخل التجويف أكثر صعوبة. كما أن من المتوقع أن يشعر المريض بالقلق والخوف، وهنا يأتي دور الفريق في تهدئته حتى تتم عملية إزالتها كاملة بسلاسة، مع تحديد رأس العلقة وإخراجها بالكامل دون ترك أي أجزاء أخرى.

فيما أكدت دكتورة هبة واحدي، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، أنه تم تحديد نوع ومصدر العلقة، وهي علقة مائية تعيش في مصادر المياه العذبة غير المعالجة (كالبرك، والينابيع، والجداول)، وهذا النوع غير متوفر ولا يعيش في البيئة المائية الطبيعية للبحرين. وبناءً على ذلك، فإن المصدر المؤكد هو قدومها من الخارج نتيجة سفر المريض مؤخرًا إلى دولة ذات طبيعة ريفية أو جبلية تحتوي على مياه عذبة مكشوفة.

وأضافت أن خطورة بقائها تشمل الإصابة بفقر الدم الحاد (الأنيميا) نتيجة امتصاصها المستمر لدم المريض، وحدوث التهابات بكتيرية ثانوية في الأنف، والأخطر هو احتمالية كبر حجمها وتسببها في انسداد تام لمجرى التنفس.

وشددت على عدم إهمال الأعراض، وضرورة مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة فورًا عند المعاناة من نزيف أنفي أو صعوبة تنفس في جهة واحدة مستمرة لأيام دون استجابة للعلاجات العادية.

وتابعت: «من الضروري جدًا أن يخبر المريض طبيبه إذا كان قد سافر مؤخرًا أو مارس السباحة في أماكن طبيعية، لأن هذه المعلومة تغير مجرى التشخيص تمامًا».

وللحماية من تكرار نفس الحالة، خاصة أثناء الرحلات أو السباحة في المياه الطبيعية، دعت إلى تجنب المياه المكشوفة، والامتناع التام عن السباحة أو الغوص أو غسل الوجه بمياه البرك العذبة أو الجداول أو الينابيع غير المعالجة أثناء السفر للخارج.

كما شددت على عدم شرب الماء من المصادر الطبيعية المكشوفة في الغابات أو الجبال مباشرة، حيث يمكن أن تحتوي على يرقات علق صغيرة جدًا لا تُرى بالعين المجردة، وتدخل الجسم أثناء الشرب لتستقر في الأنف أو البلعوم.