+A
A-

من الدفع الإلكتروني إلى الاقتصاد غير النقدي: كيف غيّر الفنتك سلوك المستهلك الخليجي؟

  • 67 % من المستهلكين السعوديين أصبحوا يعتمدون بشكل رئيس على وسائل الدفع غير النقدية

  • القطاع المصرفي الكويتي يقود التحول نحو الاقتصاد غير النقدي

  • 64 % من المستهلكين العمانيين أصبحوا يعتمدون بشكل رئيس على وسائل الدفع غير النقدية

  • 68 % من المستهلكين الإماراتيين أصبحوا من مستخدمي وسائل الدفع غير النقدية

 

لم يعد التحول نحو الاقتصاد غير النقدي في دول مجلس التعاون الخليجي مجرد هدف استراتيجي، بل أصبح واقعًا يتجسد في الحياة اليومية للمستهلكين. فبفضل التطور السريع في التكنولوجيا المالية (FinTech)، وانتشار المحافظ الرقمية، والدفع عبر الهواتف الذكية، وأنظمة الدفع الفوري، تغيرت طريقة إنفاق الأفراد وإدارة أموالهم بصورة غير مسبوقة. ولم تعد المنافسة بين المؤسسات المالية تدور حول تقديم الحسابات المصرفية التقليدية، بل حول توفير تجربة دفع أسرع وأكثر أمانًا وسلاسة، في وقت تواصل فيه الحكومات الخليجية الاستثمار في التحول الرقمي ضمن رؤاها الاقتصادية طويلة المدى. 
وتؤكد أحدث دراسة إقليمية أصدرتها Visa في فبراير 2026، وشملت 1,200 مستهلك في دول مجلس التعاون الخليجي، أن المنطقة تتجه بخطى متسارعة نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد، مع تراجع استخدام الأموال الورقية حتى في القطاعات التي كانت تعتمد عليها تقليديًّا، مثل التحويلات بين الأفراد، والإكراميات، والأسواق المحلية، والنقل العام. 

المشروعات الصغيرة
لم يقتصر تأثير التكنولوجيا المالية على المستهلك، بل امتد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على حلول الدفع الإلكتروني ورموز QR والمحافظ الرقمية لقبول المدفوعات دون الحاجة إلى أجهزة تقليدية مرتفعة التكلفة.
كما ساهم انتشار المدفوعات الرقمية في تسريع نمو التجارة الإلكترونية في الخليج، حيث بات المستهلك يتوقع تجربة شراء متكاملة تشمل الدفع الفوري، وخيارات التقسيط، وسهولة استرداد الأموال، ما دفع الشركات إلى الاستثمار بصورة أكبر في البنية الرقمية. 

الاقتصاد غير النقدي
تشير مؤشرات عام 2026 إلى أن دول الخليج دخلت مرحلة جديدة من التحول الرقمي، حيث لم تعد المدفوعات الإلكترونية خيارًا إضافيًّا، بل أصبحت الوسيلة الرئيسة لإتمام المعاملات اليومية. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، والخدمات المصرفية المفتوحة، والمدفوعات الفورية، تتجه المنطقة نحو اقتصاد رقمي أكثر تكاملًا، يتراجع فيه الاعتماد على النقد تدريجيًّا لصالح حلول مالية أسرع وأكثر أمانًا وكفاءة.

بيئة متقدمة
تواصل البحرين تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية بفضل البيئة التنظيمية التي يقودها مصرف البحرين المركزي، إضافة إلى الانتشار الواسع لمنصة BenefitPay وأنظمة الدفع الوطنية.
وتشير نتائج دراسة Visa الإقليمية لعام 2026 إلى أن البحرين تعد من أقل دول الخليج اعتمادًا على النقد، مع توسع استخدام المحافظ الرقمية والدفع عبر الهاتف والبطاقات المصرفية في المعاملات اليومية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة كإحدى أكثر الأسواق نضجًا في مجال المدفوعات الرقمية. كما تؤكد الدراسة أن البحرين من الأسواق التي تشهد استمرارًا في تراجع استخدام النقد عامًا بعد عام. 

التوسع
تواصل السعودية قيادة التحول الرقمي في قطاع المدفوعات، إذ أظهرت دراسة Visa لعام 2026 أن 67 % من المستهلكين السعوديين أصبحوا يعتمدون بشكل رئيس على وسائل الدفع غير النقدية، بزيادة قدرها 4 نقاط مئوية مقارنة بعام 2025، ما يعكس استمرار انتقال المستهلكين نحو استخدام البطاقات البنكية والمحافظ الرقمية والهواتف الذكية في معاملاتهم اليومية. كما أصبحت 80 % من المدفوعات اليومية تتم بوسائل رقمية، بينما تمثل المدفوعات عبر الهاتف المحمول 16 % من إجمالي المعاملات. 
وفي المقابل، أظهرت دراسة Visa لعام 2025 أن 22 % من معاملات المستهلكين في السعودية كانت لا تزال تتم نقدًا، مع استمرار استخدام النقد في بعض الأنشطة مثل الإكراميات والتحويلات الشخصية والأسواق الشعبية، وهو ما يوضح حجم التقدم الذي تحقق خلال عام واحد. 

الهاتف الذكي
تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الدول تقدمًا في مجال المدفوعات الرقمية. ووفق تقرير Visa لعام 2026، فإن 68 % من المستهلكين الإماراتيين أصبحوا من مستخدمي وسائل الدفع غير النقدية بشكل أساسي، بارتفاع 7 نقاط مئوية مقارنة بعام 2025.
كما ارتفعت المدفوعات عبر الهاتف المحمول لتشكل 21 % من إجمالي المعاملات، في حين أصبحت 80 % من عمليات الدفع تتم إلكترونيًّا، وانخفضت نسبة استخدام النقد في المشتريات اليومية إلى 16 % فقط، مقارنة بـ 23 % من إجمالي المعاملات النقدية في دراسة 2025. ويعكس ذلك تسارع تبني المحافظ الرقمية وتقنيات الدفع اللاتلامسي في مختلف القطاعات الاقتصادية. 

الخدمات المالية
تشهد قطر توسعًا ملحوظًا في استخدام المدفوعات الرقمية، مدعومًا باستثمارات كبيرة في البنية التحتية المالية والتكنولوجية. وتوضح دراسة Visa لعام 2026 أن المستهلكين القطريين يواصلون تقليل الاعتماد على النقد، مع زيادة استخدام البطاقات البنكية والمحافظ الرقمية في المشتريات اليومية والتحويلات الشخصية، إلى جانب توسع حلول الدفع الفوري والخدمات المصرفية الرقمية. 

نمو مستمر
في الكويت، يواصل القطاع المصرفي قيادة التحول نحو الاقتصاد غير النقدي من خلال تطوير التطبيقات البنكية وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني. وتؤكد نتائج دراسة Visa لعام 2026 أن المستهلك الكويتي يتجه بصورة متزايدة نحو استخدام وسائل الدفع الرقمية، مع انخفاض تدريجي في الاعتماد على النقد، خصوصًا في التجارة الإلكترونية وعمليات الشراء اليومية. 

أسرع الأسواق
تبرز سلطنة عمان كواحدة من الأسواق الخليجية التي تشهد تسارعًا واضحًا في التحول الرقمي. فقد أظهرت دراسة Visa لعام 2026 أن 64 % من المستهلكين العمانيين أصبحوا يعتمدون بشكل رئيس على وسائل الدفع غير النقدية، وهو ما يعكس توسع استخدام المحافظ الرقمية والتطبيقات المصرفية والدفع عبر الهاتف في السلطنة.