+A
A-

بعد 10 سنوات.. Pokémon Go لا تزال تجمع الملايين حول العالم

بعد مرور عقد كامل على إطلاقها، لا تزال Pokémon Go تحافظ على مكانتها كواحدة من أنجح ألعاب الهواتف الذكية في التاريخ، إذ تجاوز عدد مرات تنزيلها مليار مرة على أجهزة iOS وAndroid، فيما يواصل ملايين اللاعبين تسجيل الدخول إليها يوميًا.

ومنذ إطلاقها في عام 2016، غيّرت اللعبة مفهوم ألعاب الهواتف المحمولة، معتمدة على تقنية الواقع المعزز (AR) ونظام تحديد المواقع GPS، لتتيح للاعبين البحث عن شخصيات "بوكيمون" واصطيادها في مواقع حقيقية حول العالم.

ويؤكد مايكل ستيرانكا، نائب رئيس المنتجات في شركة Scopely الناشرة للعبة، أن السر الحقيقي وراء نجاح Pokémon Go لم يكن مجرد اصطياد الشخصيات الافتراضية، بل بناء مجتمع عالمي يجمع الناس.

وقال إن الشركة تتلقى باستمرار دعوات لحضور حفلات زفاف لأشخاص تعرّفوا إلى بعضهم من خلال اللعبة، مضيفًا أن Pokémon Go أصبحت جزءًا من قصص وحياة الكثير من اللاعبين.

واحتفالًا بالذكرى العاشرة، اجتمع مئات اللاعبين في تايمز سكوير بمدينة نيويورك لخوض معركة جماعية ضد شخصية Mewtwo الشهيرة، في فعالية أعادت إلى الأذهان الإعلان الأول للعبة قبل عشر سنوات.

وعند إطلاقها، أحدثت اللعبة ظاهرة عالمية دفعت الملايين إلى الخروج إلى الحدائق والشواطئ والمراكز التجارية بحثًا عن شخصيات البوكيمون، لتصبح واحدة من أكبر انطلاقات ألعاب الهواتف في التاريخ.

ويقول ماثيو رينولدز، محرر موقع One More Catch المتخصص في أخبار بوكيمون، إن اللعبة حققت حلم جيل كامل، بعدما سمحت لهم بأن يعيشوا تجربة "مدرب بوكيمون" في العالم الحقيقي.

وخلال السنوات الماضية، نظمت Pokémon Go فعاليات مباشرة في أكثر من 60 دولة، واستقطبت منذ انطلاق مهرجان Go Fest عام 2017 أكثر من 400 ألف مشارك سنويًا في المتوسط.

وتشير تقديرات Scopely إلى أن اللاعبين قطعوا أثناء اللعب أكثر من 100 مليار كيلومتر سيرًا على الأقدام، وهي مسافة تعادل نحو 334 رحلة ذهابًا وإيابًا بين الأرض والشمس.

وتقول صانعة المحتوى البريطانية j0beats، التي تدير واحدة من أكبر قنوات اللعبة على منصة Twitch، إن الكثيرين يعتقدون أن السفر من أجل "اصطياد شخصيات رقمية" أمر غريب، لكن الحقيقة أن الفعاليات تدور حول الأشخاص والصداقات بقدر ما تدور حول اللعبة نفسها.

وشبّهت تلك التجمعات بالمهرجانات الموسيقية، مؤكدة أن التجربة الحقيقية تكمن في مشاركة الحماس مع آلاف اللاعبين، وليس في اللعب منفردًا من المنزل.

ولم يقتصر تأثير اللعبة على الترفيه فقط، إذ يروي اللاعب الأمريكي أوستن، الذي بدأ اللعب عام 2017، أن Pokémon Go ساعدته على تجاوز فترة صعبة من القلق والاكتئاب، بعدما دفعته إلى الخروج من المنزل والانضمام إلى لقاءات جماعية مع لاعبين آخرين.

ويقول إن أول مشاركة له في إحدى الغارات الجماعية غيّرت حياته، إذ شعر للمرة الأولى بالحماس للقاء أشخاص جدد، مؤكدًا أن اللعبة ساعدته على كسر العزلة واستعادة نشاطه بحسب bbc.

ورغم النجاحات الكبيرة، واجهت اللعبة تحديات عديدة، منها تحذيرات الشرطة في عدة دول من انشغال اللاعبين أثناء السير أو القيادة، إضافة إلى الضغط الهائل الذي تعرضت له خوادمها في بداياتها بسبب الإقبال غير المسبوق.

كما تأثرت بشدة خلال جائحة كورونا، التي فرضت قيودًا على التنقل والتجمعات، قبل أن تستعيد نشاطها مع عودة الحياة الطبيعية.

وفي عام 2025، أثار استحواذ شركة Scopely، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، على مطورة اللعبة Niantic مقابل 3.5 مليارات دولار مخاوف بعض اللاعبين بشأن مستقبل اللعبة، إلا أن إدارة الشركة أكدت أن هدفها هو تطوير التجربة والحفاظ على المجتمع الذي بُني حولها.

وبعد عشر سنوات، لم تعد Pokémon Go مجرد لعبة تعتمد على الواقع المعزز، بل أصبحت تجربة اجتماعية تجمع ملايين الأشخاص حول العالم، وتثبت أن التكنولوجيا قادرة على خلق صداقات وذكريات تمتد لسنوات.