+A
A-

أكسيوس: هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران تمهد لمفاوضات حاسمة حول مضيق هرمز

مهدت الولايات المتحدة وإيران لمرحلة جديدة من خفض التصعيد بإعلانهما وقف الهجمات المتبادلة قبيل استئناف المفاوضات هذا الأسبوع، في خطوة تعكس محاولة احتواء التوترات التي تصاعدت سريعاً في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية – مضيق هرمز.

وأفادت "أكسيوس" بأن الطرفين اتفقا على وقف الضربات العسكرية قبل استئناف محادثات السلام، بعد أيام من هجمات متبادلة اختبرت هدنة هشة، ما اعتبر مؤشراً أولياً على تراجع حدة التصعيد بين الجانبين.

بدأت المواجهات عندما استهدفت إيران سفينة حاويات، لترد الولايات المتحدة في اليوم التالي بضربات عسكرية، قبل أن تتواصل الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قصفت واشنطن مواقع إيرانية رداً على استهداف سفينة تحمل نفطاً قطرياً، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأعاد التصعيد الأخير التوتر إلى الواجهة بعد اتفاق السلام المؤقت الموقع هذا الشهر، مهدداً جهود استعادة الملاحة في المضيق الحيوي إلى مستويات ما قبل الحرب، في وقت كان ينتظر فيه استئناف المحادثات في الدوحة لبحث تفاصيل الاتفاق.

وأكد مسؤولون أميركيون لوكالة "أكسيوس" أن الطرفين توافقا على خفض العمليات العسكرية والسماح بحرية حركة السفن خلال استمرار المفاوضات، التي تحول تركيزها من برنامج إيران النووي إلى ضمان إعادة فتح المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالمياً، بحسب ما نقلته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

وصعد الحرس الثوري الإيراني هجماته بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الكويت والبحرين، فيما أعلنت الكويت اعتراض صاروخين دون تسجيل خسائر، بينما أكدت البحرين إصابة مبنى سكني دون وقوع ضحايا.

وأقرت الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات على مواقع عسكرية إيرانية، في حين لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تصعيد أكبر، قائلاً إن بلاده قد تجبر على استكمال المهمة عسكرياً إذا استدعى الأمر.

ورفعت مراكز المراقبة البحرية مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز إلى "مرتفع"، بعد استهداف ناقلة نفط، مع التحذير من احتمال وجود ألغام بحرية، بينما تم توسيع المسارات الملاحية المقترحة للسفن، ما سمح بمرور بعض الناقلات عبر المسارات العمانية والإيرانية.

ووسعت إيران نطاق استهدافها ليشمل دول الخليج، في حين دخلت إسرائيل على خط التصعيد بإعلان تدمير بنية تحتية لحزب الله في جنوب لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار القائم مع بيروت.

وأكد الحرس الثوري أن ترتيبات إدارة حركة الملاحة في المضيق ستبقى بيد طهران وفق ما يعرف بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد"، محذراً من التعامل "بصرامة أكبر" مع أي سفن تنتهك القواعد الجديدة.

واستمر الخلاف بين الطرفين حول بنود رئيسية، أبرزها فرض رسوم مرور على السفن في المضيق، إضافة إلى ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وسط إشارات إلى إمكانية فرض تكاليف مالية مستقبلية على حركة الملاحة.

واعتبرت طهران أن استعادة الحركة في المضيق تقع على عاتقها بشكل أساسي، محذرة من أن أي تدخل خارجي قد يؤدي إلى تصعيد جديد، بينما أظهرت الضربات الأميركية استعداد واشنطن لاستخدام القوة لضمان حرية الملاحة.

وفي المقابل، سعت إيران إلى تكريس سيطرتها على المضيق، الذي أصبح أبرز أوراق ضغطها بعد شبه إغلاقه وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة أنه كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال قبل اندلاع الحرب.