مضيق هرمز بين روايتين: طهران تعلن الإغلاق.. والشحن العالمي يترقب
شهدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، تباطؤاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لشركة "ويندوارد" (Windward) المتخصصة في الاستخبارات البحرية.
وتُظهر البيانات أن التعافي الذي شهدته حركة ناقلات النفط عبر أهم نقطة اختناق نفطية في العالم خلال الأسبوع الماضي يبدو أنه تعثر بالفعل.
وكانت إيران قد أعلنت يوم السبت إغلاق المضيق، مبررة ذلك بحدوث انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار عقب استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات دامية في جنوب لبنان، وفقًا لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".
وأظهرت صور التُقطت في مسقط بسلطنة عمان يوم 21 يونيو 2026 استمرار رسو ناقلات النفط وسفن الشحن قبالة ميناء السلطان قابوس. وكان مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات النفط والغاز في المنطقة، قد خضع فعلياً لحصار منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير الماضي. وفي يوم الأحد، وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى سويسرا لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع الوفد الإيراني، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى توضيح آليات إنهاء الحرب.
وقالت شركة "ويندوارد" إن حركة الشحن عبر مضيق هرمز شهدت حالة من الجمود خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أعلنت إيران مجدداً إغلاق أهم ممر نفطي في العالم.
وجاء هذا التحديث رغم أن بيانات تتبع حركة السفن أظهرت استمرار ناقلات النفط الإيرانية في العبور عبر المضيق، وهو ممر مائي ضيق تمر عبره عادةً نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وكانت حركة ناقلات النفط قد شهدت انتعاشاً فور توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً الأسبوع الماضي، إلا أن أحدث البيانات تشير إلى أن هذا الانتعاش واجه عقبات مبكرة.
وأظهر تحليل نشرته "ويندوارد" أن إجمالي عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الأحد بلغ 12 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 21 سفينة في اليوم السابق.
كما أوضح التحليل أن خمساً من أصل ثماني سفن متجهة إلى داخل المضيق كانت تعمل في وضعية "الإظلام"، وهي حالة تقوم فيها السفينة بإيقاف جهاز الإرسال الخاص بنظام التعريف الآلي (AIS) لإخفاء موقعها وهويتها ووجهتها.
وقالت الشركة في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد: "إن نمط الحركة الحالي يتمثل في سفن تعمل في وضع الإظلام، وخاضعة للعقوبات، ومرتبطة بإيران، وهو ما يشبه إلى حد كبير الوضع الذي كان سائداً في أواخر فترة الحصار أكثر من كونه مضيقاً مفتوحاً يعمل بصورة طبيعية."
من جانبها، ذكرت شركة "كبلر" المتخصصة في استخبارات التجارة أن ما لا يقل عن 20 ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس الماضي، وهو أعلى مستوى لحركة العبور منذ الثاني من يونيو.
ومع ذلك، فإن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، عندما كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً، بما في ذلك عشرات ناقلات النفط.
وفي تحليل منفصل نشرته مجلة "لويدز ليست" المتخصصة في الشؤون البحرية يوم الاثنين، خلصت أيضاً إلى أن حركة الملاحة التجارية استمرت عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، متحدية بذلك مزاعم إيران بأنها أعادت إغلاق الممر المائي مرة أخرى.
وكانت إيران قد أعلنت يوم السبت إغلاق المضيق الاستراتيجي، متهمة إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار من خلال مواصلة هجماتها الدامية في جنوب لبنان.
في المقابل، نفت القوات المسلحة الأميركية هذه المزاعم، مؤكدة أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً، وأن "إيران لا تسيطر على مضيق هرمز".
ووفقاً ل"لويدز ليست"، كانت هناك ما لا يقل عن 15 ناقلة نفط عملاقة من طراز "سويزماكس" و"في إل سي سي" (VLCC) ترفع العلم الإيراني تغادر خليج عمان مساء السبت مع استمرار بث إشارات نظام التعريف الآلي الخاص بها.
عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات يوم الأحد في منتجع جبلي سويسري، بهدف البناء على مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان يوم الأربعاء الماضي.
وأشارت التقارير إلى أن الجانبين أحرزا تقدماً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما في ذلك الاتفاق على تشكيل لجنة وآلية لإنهاء الأعمال العدائية في لبنان.
وقال مسؤول باكستاني رفيع ومسؤول إيراني شاركا في المحادثات التي استضافتها منطقة بورغنشتوك السويسرية لموقع "MS NOW"، إن المباحثات استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، وكانت "بناءة لكنها متوترة".
وبموجب مذكرة التفاهم، اتفق الطرفان على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم عبور لمدة لا تقل عن 60 يوماً، وإنهاء جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك القتال المستمر في لبنان بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت على إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات، ورفع الحصار المفروض على موانئها، والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، إضافة إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح بشن هجمات إضافية على إيران قبيل المحادثات التي جرت في سويسرا.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد: "يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها الذين يتقاضون أموالاً طائلة في لبنان عن إثارة المشكلات. وإذا لم تفعل، فسوف نضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بشكل أشد."
وأظهرت صور من مدينة بندر عباس الإيرانية في 21 يونيو 2026 سفناً تجارية كبيرة وقارباً صغيراً تبحر في المياه قبالة المدينة الساحلية الجنوبية.
وجاء ذلك بعد قرار الولايات المتحدة تخفيف الحصار المفروض على مضيق هرمز، حيث بدأت السفن التجارية الإيرانية في استئناف نشاطها وإظهار حركة متزايدة في هذا الممر البحري الحيوي.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي ترأس الوفد الأميركي في المحادثات، إنه متفائل بنتائج المفاوضات السويسرية رغم التهديد الإيراني الأخير بإغلاق المضيق.
كما قلل من تأثير أعمال العنف في لبنان، مشيراً إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الأعمال العدائية هناك.
وأضاف فانس: "هذه الأمور تكون دائماً معقدة بعض الشيء."
